اليهود والعالم والمال
الخميس، 31 يوليه 2025 - 07:19 م
الأخبار
فى وقتٍ يتسارع فيه العالم نحو الرقمنة والقراءة السريعة، وتُطرح تساؤلات حول مستقبل الصحافة الورقية، تثبت جريدة «الأخبار» فى عددها الصادر يوم الجمعة 25 يوليو 2025 أنها ما زالت قادرة على تقديم محتوى تحليلى عميق، يقرأ الحاضر بعين الماضي، ويفكك تعقيدات الواقع من خلال كتاب.
فقد تناولت الجريدة قراءة تحليلية قام بها الكاتب الصحفى هشام مبارك لكتاب «اليهود، والعالم، والمال» للمفكر والاقتصادى الفرنسى جاك أتالي، الذى يعد من أبرز المفكرين اليهود الذين سعوا إلى فهم التاريخ الاقتصادى اليهودي، وتطوره عبر العصور، ليس فقط كأداة بقاء، بل كوسيلة هيمنة.
فالصحافة المطبوعة، على عكس ما يُشاع، ليست فقط ناقلًا للخبر، بل منصة تفكيك وتحليل وتأصيل، ومن خلال صفحاتها، نقرأ رؤى مثل تحليل أتالي، الذى لا تجرؤ وسائل الإعلام السريعة على الاقتراب من زواياه الحساسة.
الصحافة الورقية تُعيد تقديم الكتب بصيغة مبسطة ومترابطة، وتطرحها كأدوات لفهم العالم، لا مجرد منتجات ثقافية.
ومثلما عرضنا فى هذا المقال كيف أن الفكر الدينى اليهودى تَحوّل عبر الزمن إلى مشروع هيمنة مالية عالمية، فإن هذا النوع من الطرح لا يعيش إلا فى الصحافة الورقية، التى تُعطى القارئ مساحة للفهم لا التلقّي، وللتأمل لا التمرير.
وفى تحليله العميق للجذور الدينية والاقتصادية للعقل اليهودي، يكشف جاك أتالى فى كتابه عن مفارقة شديدة الوضوح: تحريم الربا بين اليهود، وإباحته تجاه غيرهم.
مفارقة كانت فى ظاهرها دينية، لكنها صاغت على مدى قرون من الزمن ملامح نظام مالى عالمى بات اليوم يُعرف بـ «الرأسمالية البنكية الحديثة».
طبقًا للنصوص التوراتية، وخاصة سفر التثنية، فاليهود مطالبون بعدم أخذ الربا من «الأخ اليهودي»، لكن يباح لهم أخذه من «الغريب».
هذا التمييز العقائدى لم يكن مجرد فقه ديني، بل كان نواة لبناء نظام داخلى يقوم على التراحم، وآخر خارجى يقوم على الاستغلال والربح الأقصى. فداخل المجتمع اليهودي:
تُلغى الديون كل 7 سنوات (سنة السَّماح).
تُعاد الأراضى إلى أصحابها كل 50 سنة (سنة اليوبيل).
يُحرر العبيد ولا تُفرض عليهم فوائد، أما مع غير اليهود، فيُفتح الباب واسعًا أمام الفوائد المركبة والإقراض الربحي، ليُصبح المال أداة للسيطرة لا للتكافل.
ومع منع الكنيسة المسيحية للربا فى أوروبا فى العصور الوسطى، اتجه اليهود إلى احتكار أعمال الإقراض والتمويل، ليصبحوا رواد الصيرفة والمصارف، وفى ظل التمييز الدينى والعرقى ضدهم، كان المال هو وسيلتهم الأولى للنفاذ إلى المراكز الحساسة من خلف الستار، حتى لا يكونوا «أصحاب السلطة»، لكنهم يصبحون «من يمول السلطة».
ومن الحى اليهودى فى البندقية، إلى تأسيس عائلات روتشيلد وباور وواربورغ، بدأ اليهود فى السيطرة على: البنوك المركزية فى أوروبا، نظام الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى (الذى لا تملكه الحكومة الأمريكية فعليًا) وشبكات التمويل الدولي، مثل صندوق النقد والبنك الدولي.
وللحديث بقية.