محمد عدوي يكتب : الهضبة .. ظاهرة مستمرة !!

محمد عدوي

الخميس، 04 سبتمبر 2025 - 02:10 م

محمد عدوي

في‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬1992،‭ ‬كان‭ ‬غلاف‭ ‬“أخبار‭ ‬النجوم”،‭ ‬يتصدره‭ ‬عمرو‭ ‬دياب،‭ ‬وكان‭ ‬العنوان‭ ‬المصاحب‭ ‬لموضوعه‭ ‬بعنوان‭ ‬“ظاهرة‭ ‬اسمها‭ ‬عمرو‭ ‬دياب”،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬العنوان‭ ‬البديع‭ ‬كان‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬التفوق‭ ‬الكبير‭ ‬للمطرب‭ ‬الشاب‭ ‬حينها،‭ ‬والأرقام‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحققها‭ ‬في‭ ‬مبيعات‭ ‬ألبوماته،‭ ‬والحضور‭ ‬المخيف‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تشهده‭ ‬حفلاته،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬ظاهرة‭ ‬حقيقية‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭.. ‬الآن،‭ ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬عاماً،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬عمرو‭ ‬دياب‭ ‬يتربع‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬الغناء،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وحدها،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كله،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬عمرو‭ ‬دياب،‭ ‬الذي‭ ‬تخطى‭ ‬الستين‭ ‬عاماً،‭ ‬ظاهرة‭ ‬حقيقية‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭.‬ في‭ ‬تعريف‭ ‬الظاهرة،‭ ‬تؤكد‭ ‬القواميس‭ ‬أنها‭ ‬حدث‭ ‬غير‭ ‬عادي‭ ‬يترك‭ ‬أثراً‭ ‬يراه‭ ‬الجميع‭ ‬ويصعب‭ ‬تفسيره،‭ ‬لكنه‭ ‬حدث‭ ‬وقتي‭ ‬لا‭ ‬يدوم‭.. ‬لكن‭ ‬ظاهرة‭ ‬عمرو‭ ‬دياب،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬يصعب‭ ‬تفسيرها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬استمرت‭ ‬لثلاث‭ ‬عقود،‭ ‬وأكثر،‭ ‬ظاهرة‭ ‬راهن‭ ‬الكثيرون‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬سوف‭ ‬تخضع‭ ‬للمفاهيم‭ ‬العلمية،‭ ‬وسوف‭ ‬تنتهي‭ ‬قريباً،‭ ‬وسوف‭ ‬تختفي‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ظاهرة‭ ‬سوف‭ ‬تتعرض‭ ‬للاندثار‭ ‬والاختفاء‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التراجع‭ ‬مع‭ ‬ظواهر‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الوسط‭ ‬الغنائي،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬طيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬شهدت‭ ‬الساحة‭ ‬الغنائية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬ظواهر‭ ‬كثيرة‭ ‬انتشرت‭ ‬واختفت،‭ ‬وانصاعت‭ ‬للعلم‭ ‬وخضعت‭ ‬للمنطق،‭ ‬لكن‭ ‬عمرو‭ ‬استمر‭.‬ التفسير‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬ربما‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهنك‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬فهم‭ ‬ظاهرة‭ ‬عمرو‭ ‬الممتدة‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬ذكي‭ ‬ويعلم‭ ‬كيف‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬معطيات‭ ‬العصر‭ ‬ويشبه‭ ‬جمهوره،‭ ‬يعرف‭ ‬فيما‭ ‬يفكر‭ ‬فيه‭ ‬جمهوره‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬الآن‭ ‬أجيالاً‭ ‬مختلفة،‭ ‬يعرف‭ ‬جيداً‭ ‬ماذا‭ ‬يريدون‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬ينتظرونه‭ ‬منه،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬التفسير‭ ‬حقيقياً،‭ ‬وربما‭ ‬لا،‭ ‬فهو‭ ‬مثلاً‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬جيل‭ ‬“Z”‭ ‬أو‭ ‬“ألفا”،‭ ‬أو‭ ‬أيًّا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬تميل‭ ‬لمن‭ ‬يشبهها،‭ ‬وهو‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يشبه‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬بزوغه‭ ‬وتعلق‭ ‬به‭ ‬ونشأ‭ ‬معه،‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬الذي‭ ‬يكبر‭ ‬عمرو‭ ‬أو‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬ربما‭ ‬أنهكته‭ ‬تعرجات‭ ‬الزمن‭ ‬وتقلباته،‭ ‬وظهرت‭ ‬عليه‭ ‬تجاعيد‭ ‬وترهلات‭ ‬الحياة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬مع‭ ‬عمرو‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬أحداً‭.‬ التفسير‭ ‬الذي‭ ‬يتبادر‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬ذهنك‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬ظاهرة‭ ‬عمرو‭ ‬دياب،‭ ‬أنه‭ ‬“محظوظ”،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬أبواب‭ ‬السماء‭ ‬كانت‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬مصراعيها‭ ‬لمن‭ ‬دعا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ما،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬حقيقياً،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬الحظ‭ ‬لعقود‭ ‬3‭ ‬مع‭ ‬أسهم‭ ‬عمرو‭ ‬دياب‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬التصاعد؟،‭ ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬يلازم‭ ‬الحظ‭ ‬شخصاً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬يخطوها؟ يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬عمرو‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬إصراراً‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬والأكثر‭ ‬اجتهاداً‭ ‬وعَمَلاً،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬عمرو‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬جديد‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتطور‭ ‬أو‭ ‬يواكب،‭ ‬وربما‭ ‬تكون‭ ‬محقاً،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يكتب‭ ‬له‭ ‬النجاح‭ ‬والاستمرارية،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬يجد‭ ‬صدى‭ ‬عند‭ ‬الآخرين‭.‬ الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬عمرو‭ ‬وظاهرته‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬بتفسير‭ ‬بسيط‭ ‬ومباشر،‭ ‬عمرو‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬نجاحه‭.‬ عمرو‭ ‬دياب‭ ‬الذي‭ ‬احتشد‭ ‬قرابة‭ ‬العشرين‭ ‬ألفاً‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بيروت‭ ‬لسماعه،‭ ‬وتم‭ ‬استقباله‭ ‬كما‭ ‬يُستقبل‭ ‬الرؤساء‭ ‬منذ‭ ‬أيام،‭ ‬أصبح‭ ‬لقاؤه‭ ‬بمحبّيه‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الجميلة‭ ‬عيداً‭ ‬للفرح‭ ‬والبهجة،‭ ‬عيداً‭ ‬اتشح‭ ‬بالأبيض‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬سلام‭ ‬ومحبة‭ ‬يستحقها‭ ‬لبنان‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬وتقلبات‭ ‬سياسية‭ ‬قاسية،‭ ‬عمرو‭ ‬يذهب‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬أخرى‭ ‬بنفس‭ ‬الوهج‭ ‬ونفس‭ ‬الألق‭ ‬والحيوية،‭ ‬ويرسم‭ ‬الابتسامة‭ ‬والفرح،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬ظاهرة‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬مستمراً‭.‬