صاحبة دعوى الخلع
بعد 40 يوم جواز.. زوجة تطلب الخلع بسبب كلمة من حماتها
السبت، 06 سبتمبر 2025 - 07:34 ص
لم تكن تتخيل أن صباحيتها بعد 40 يوم زواج ستكون بداية النهاية، فبعد أسابيع قليلة من التعارف في إطار زواج صالونات، دخلت بيت الزوجية وهي تحمل أحلام الاستقرار، لكن جملة واحدة من حماتها كانت كفيلة بتحويل تلك الأحلام إلى شعور بالتهديد والانكسار: «ابني من حقه أن يتزوج عليكِ في أي وقت هذا تقليد عائلي لا يتغير»! من هنا بدأت رحلة قصيرة انتهت على أبواب محكمة الأسرة بدعوى خُلع، لتفتح الباب أمام تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين التقاليد والحقوق الزوجية.
لم تتخيل سحر أن ليلة زفافها وزواجها لن يستمرا في منزل زوجها أكثر من أيام قليلة؛ هي فتاة من أسرة ميسورة الحال، نشأت بين الرفاهية والهدوء، معتادة على العيش في منزل واسع تحكمه الخصوصية، بعيدًا عن أي صراعات أو ضغوط، حين تقدم إليها شاب معروف في منطقته بمكانته الاجتماعية وسمعته الطيبة، لم يكن هناك ما يثير القلق، لولا شرطه الأساسي أن تعيش معه في بيت العائلة هذا الشرط كان كافيًا ليجعل أسرتها تعارض الزواج تمامًا، كانت الأم تقول: «البيوت التي تجمع أكثر من أسرة تحت سقف واحد، لا تخلو من المشكلات»، وكان رأي والدها «تدخل الأمهات والأخوات في حياة الزوجين يهدم أي زواج مهما كان قويًا».
لكن الشاب لم يتراجع، وأصر على موقفه مع وعود متكررة بأنه سيحافظ على خصوصية حياتهما، وأنه لن يسمح لأحد بالتدخل بينهما، ومع ضغط الإقناع، واستغلال مكانته الاجتماعية وحجم منزل العائلة الذي وصفه بالفخم، وافقت الأسرة على مضض، آملة أن يكون صادقًا في وعوده.
زواج صالونات
تحدثنا مع سحر التي أخبرتنا عن قصتها بتفاصيلها المريرة وبصوت حزين يملؤه الاسى قالت: «التقينا للمرة الأولى في لقاء عائلي رتّبته إحدى قريباتي، في إطار ما يُعرف بـ»زواج الصالونات» لم أعرف عنه الكثير سوى أنه شاب مهذّب، يعمل في وظيفة مستقرة «صيدلي»، ومن أسرة معروفة بالالتزام. خلال أسابيع قليلة من التعارف، تبادلنا الأحاديث في وجود الأهل، وشعرت بأن شخصيته هادئة، وكلامه مطمئن، فوافقت على الارتباط به كنت أرى في هذا الزواج بداية لحياة مستقرة وتكوين أسرة، بعيدا عن المغامرات العاطفية، تقوم على الاحترام والمودة.
في ليلة الزفاف، بدا كل شيء كما تخيلته؛ الموسيقى الضحكات، التهاني، والوعود بمستقبل مشرق ومع حلول الصباح، كانت الشقة تكتسي برائحة الورود التي زُيّنت بها ليلة الأمس، وضوء الشمس يتسلل عبر النوافذ، لتبدأ أولى لحظات «الصباحية»، مرت ليلة الزفاف في أجواء مبهجة، وظننت أن مخاوف أهلي لم تكن في محلها، ولكن حدث ما لم يكن اتخيله بعد 40 يومًا من زواجي..،
طرقات خفيفة على باب الغرفة سبقت دخول حماتي حتى بدون استئذان، التي جلست في هدوء على مقعد مقابل السرير، قبل أن تقول بلهجة حاسمة: «عايزه أقولك كده من أولها؛ ابني من حقه أن يتزوج عليكِ في أي وقت، فهذا تقليد عائلي لا يتغير، وعليكِ أن تتقبليه»!
تجمدت ملامحي من وقع الصدمة، إذ لم أتوقع أن يكون هذا أول ما أسمعه بعد ساعات قليلة من إتمام الزواج، الدهشة عقدت لساني لكن الصدمة الأكبر كانت في موقف زوجي الذي كان يقف بجانب أمه، صامتًا، قبل أن يقطع الصمت بعبارة واحدة هدمت ما تبقى من ثقتي فيه: «ما تقوله أمي هو ما سيحدث، فهذا سلو عائلتنا وعليكِ السمع والطاعة»!
توالت الأيام مثقلة بالمواقف التي أكدت لي أن ما قيل لم يكن مجرد كلمات عابرة، شعرت بأن بيت الزوجية يضيق بي، وأن شعور الأمان الذي كنت أبحث عنه تلاشى قبل أن يبدأ ومع مرور أسابيع قليلة، أيقنت أن الاستمرار في هذه الحياة يعني التنازل عن كرامتي وحقوقي، فقررت رفع دعوى خلع، لأضع نهاية سريعة لزواج لم يمنحني فرصة واحدة للأمان أو الطمأنينة.
ودون تردد لحظة واحدة جمعت ما استطعت من أغراضي وغادرت منزل الزوجية في نفس اليوم، عائدة إلى منزل أسرتي، والذهول يسيطر على الجميع، وبعد أيام قليلة علمت من مقربين أن الزواج لم يكن سوى وسيلة للاستيلاء على جهازي الثمين ومقتنيات منزلي الفاخرة التي كنت قد جهزتها على أعلى مستوى من مالي الخاص، بحكم مستوى أسرتي المادي الميسور، ومع دعم أهلي قررت أن أنهي هذا الزواج؛ ذهبت إلى محكمة الأسرة في ههيا بمحافظة الشرقية برفقة وكيلتي المحامية نهى الجندي، ورفعت دعوى خلع، مؤكدة أمام المحكمة أن حياتي الزوجية انتهت قبل أن تبدأ، وأن بقائي في هذا الزواج أمر مستحيل، وبعد عدة جلسات حكمت المحكمة لصالحي بالخلع.
لكن فصول القضية لم تنتهِ هنا؛ فالزوج رفض إعادة جهازها أو أيّ من منقولاتها، ما اضطرها إلى رفع دعوى أخرى بتهمة تبديد قائمة المنقولات، وهي القضية التي لا تزال منظورة أمام المحكمة حتى الآن، في انتظار الحكم النهائي.
هكذا تحولت «ليلة العمر» إلى ذكرى مُرة، وأصبح زواجي الذي تحديت من أجله رغبة أسرتي مثالًا على أن حدس الأهل وتحذيراتهم قد تنقذ أحيانًا من مصير مؤلم، لو تم الإصغاء إليها في الوقت المناسب.
حق الزوجة
تحدثنا مع المحامية نهى الجندي وكيلة الزوجة في الدعوى، التي أكدت لنا بأن القانون المصري منح الزوجة الحق في طلب الخلع إذا كرهت الحياة مع زوجها وخشيت ألا تقيم حدود الله، وهو ما نصت عليه المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية.
وفي حالة سحر، فإن طلب الخلع جاء مدعومًا بوقائع صريحة: تدخل مفرط من أهل الزوج منذ الساعات الأولى للزواج، وإهانة مباشرة من الحماة أمام الزوج، وغياب أي دعم أو حماية من جانبه، وهو ما جعل استمرار الحياة الزوجية مستحيلًا.
القاضي، بعد نظر الدعوى وسماع أقوال الطرفين، أصدر حكمًا بالخلع دون الحاجة لإثبات الضرر، حيث أن الخلع لا يتطلب ذلك، بل يكفي أن تعلن الزوجة أمام المحكمة أنها لا ترغب في الاستمرار مع زوجها وأنها ترد له مقدم الصداق وتتنازل عن حقوقها المالية الشرعية.
أما فيما يخص قضية المنقولات، فتوضح المحامية؛ أن قائمة العفش تعتبر في القانون إيصال أمانة، وأي امتناع عن ردها يعد جريمة تبديد وفقًا للمادة 341 من قانون العقوبات، وعقوبتها قد تصل إلى الحبس.
«القانون يقف بجانب المرأة في استرداد منقولاتها، حتى لو تم الخلع، لأن الخلع لا يسقط حقها في القائمة، فهي ملكية خالصة لها، وإذا رفض الزوج ردها، يواجه المساءلة الجنائية.»
وفى النهاية هذه القضية تسلط الضوء على أهمية التوافق الفكري والقيمي قبل الزواج، خاصة في حالات «زواج الصالونات» حيث يكون التعارف محدودًا ومشروطًا بحضور العائلة..
اقرأ أيضا: «مهووس باللعب مع الأطفال في الشارع».. سيدة تطلب الطلاق من زوجها
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا
ضبط شخص نشر فيديو قديم لتعذيب طفل لزيادة المشاهدات
العدالة انتصرت لشجاعة بنت.. والمؤبد للمعتدي عليها
الغيرة.. تدفع المراهق لإنهاء حياة طالب الثانوي
الحكم بإعدام قاتل زوجته وحماته.. المتهم تسلل من النافذة لارتكاب المذبحة الأسرية
بعد سنوات من العنف والإهانة والصبر.. الزوج أنهى حياة زوجته أمام أطفاله
الساعات الأخيرة في حياة الطفلة «لارين».. المتهمة قتلتها انتقامًا من والدتها









