هل تؤثر بكتيريا وفطريات الفم في الإصابة بسرطان البنكرياس؟.. باحثون يوضحون
خطر الإصابة بسرطان البنكرياس
السبت، 20 سبتمبر 2025 - 11:39 ص
أمنية شاكر
كشف باحثون أمريكيون عن عامل أساسي جديد يزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، يتمثل في البكتيريا والفطريات الضارة الموجودة في الفم، والتي قد ترفع احتمالية الإصابة بالمرض القاتل بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف.
ويُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان، إذ يُعرف بـ"القاتل الصامت" نظرًا لصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، حيث غالبًا ما تُشخّص الحالات بعد فوات الأوان، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
صحة الفم وعلاقتها بالسرطان
لطالما اعتقد الأطباء أن ضعف نظافة الفم يزيد من مخاطر الإصابة بعدة أمراض، بما في ذلك السرطان، و أظهرت دراسة حديثة من كلية طب جامعة نيويورك (NYU) أن بعض أنواع البكتيريا الموجودة في الفم قد تنتقل عبر اللعاب إلى البنكرياس، مما يساهم في تطور الأورام السرطانية.
وكتب الدكتور ريتشارد هايز، خبير الصحة السكانية والمشارك في الدراسة التي نشرت في مجلة JAMA Oncology، قائلاً: "أصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط لا يحمي فقط من أمراض اللثة، بل قد يساهم أيضًا في الوقاية من السرطان".
الميكروبيوم الفموي ودوره في المرض
المجتمع الميكروبي الذي يعيش في الفم، والمعروف بـ الميكروبيوم الفموي، أصبح محط اهتمام متزايد في الأبحاث الطبية.
وفي هذه الدراسة، اكتشف العلماء لأول مرة أن نوعًا من الخمائر يُسمى الكانديدا (Candida)، والتي تعيش طبيعيًا على الجلد وفي الجسم، قد يكون له دور في سرطان البنكرياس.
اعتمدت النتائج على بيانات مأخوذة من 900 مشارك أمريكي ضمن دراستين طويلتي الأمد: دراسة الوقاية من السرطان التابعة للجمعية الأمريكية للسرطان وتجربة الفحص المبكر لسرطانات البروستاتا والرئة والقولون والمبيض.
في بداية الدراسة، قام المشاركون باستخدام غسول للفم وتقديم عينات من اللعاب.
تمت متابعة المشاركين لمدة تسع سنوات تقريبًا لرصد ظهور أي أورام سرطانية.
تمت مقارنة 445 مريضًا بسرطان البنكرياس مع 445 مشاركًا سليمًا عبر تحليل الحمض النووي للبكتيريا والفطريات في عينات اللعاب.
كشفت النتائج عن 24 نوعًا من البكتيريا والفطريات التي تزيد أو تقلل من خطر الإصابة بالمرض، من بينها ثلاثة أنواع مرتبطة سابقًا بالتهاب اللثة المزمن الذي يؤدي إلى تآكل أنسجة الفك واللثة.
بشكل عام، وُجد أن مجموعة الميكروبات الضارة تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان البنكرياس بمعدل يتجاوز ثلاثة أضعاف.
اقرأ أيضا| دراسة أمريكية تكشف كيف يضاعف التدخين خطر الإصابة بسرطان البنكرياس
أداة جديدة للتنبؤ بالمرض
بفضل هذه النتائج، طوّر الباحثون أداة تحليلية تعتمد على تركيب الميكروبيوم الفموي، تساعد الأطباء على تقدير احتمالية إصابة الفرد بسرطان البنكرياس.
وقالت البروفيسور جي يونج آن، المشاركة في الدراسة: "من خلال تحليل البكتيريا والفطريات في الفم، قد يتمكن أطباء الأورام من تحديد الأشخاص الأكثر حاجة لفحص سرطان البنكرياس المبكر".
ملاحظات الباحثين
أكد الفريق البحثي أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، بل ارتباطًا بين بعض الميكروبات في الفم وزيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، كما يخطط العلماء لدراسة دور الفيروسات الفموية مثل القلاع الفموي في هذا المرض، وكيف قد يؤثر الميكروبيوم الفموي على استجابة المرضى للعلاج.
سرطان البنكرياس.. القاتل الصامت
يصيب سرطان البنكرياس أكثر من 10,000 شخص سنويًا في بريطانيا وحدها، أي بمعدل حالة وفاة كل ساعة تقريبًا، وبحسب التوقعات، فإن الحالات قد تصل إلى 201,000 إصابة بحلول عام 2040 على مستوى العالم.
ورغم أن معدلات الإصابة منخفضة نسبيًا، إلا أن الأطباء لاحظوا زيادة مفاجئة في عدد الحالات بين النساء الشابات، دون وجود نفس الارتفاع بين الرجال.
في بريطانيا وحدها، ارتفعت معدلات الإصابة بنسبة 17% خلال السنوات الأخيرة، ويُعتقد أن السمنة المفرطة والتلوث البيئي والتدخين هي من أبرز العوامل المساهمة في هذه الزيادة.
أعراض سرطان البنكرياس
يصعب تشخيص المرض مبكرًا لأن أعراضه قد تتشابه مع أمراض أخرى، وتشمل:
اليرقان (اصفرار الجلد وبياض العينين).
الحكة الجلدية وظهور بول داكن.
فقدان الشهية وخسارة الوزن غير المبررة.
آلام البطن أو الظهر.
الانتفاخ والإمساك.
رغم أن هذه الأعراض ليست دائمًا دليلاً على السرطان، إلا أن استمرارها لأكثر من أربعة أسابيع يستوجب مراجعة الطبيب فورًا.
البنكرياس عضو يقع خلف المعدة، يبلغ طوله حوالي 25 سم، وله وظيفتان أساسيتان:
وظيفة هضمية: إفراز إنزيمات تساعد في هضم الطعام.
وظيفة هرمونية: إنتاج هرمونات مثل الأنسولين للتحكم في مستوى السكر في الدم.
عوامل الخطر والوقاية
بحسب مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا:
التدخين مسؤول عن حوالي 22% من حالات سرطان البنكرياس.
السمنة مسؤولة عن نحو 12% من الحالات.
ضعف صحة الفم وأمراض اللثة قد تكون عاملاً خفيًا جديدًا يجب أخذه في الاعتبار.