مدحت عبدالدايم
أتوموبيل الفن
مدحت عبدالدايم يكتب: حسن فايق يفضل المسرح ويواجه الاحتلال بسيارة «موريس»
الإثنين، 22 سبتمبر 2025 - 11:07 م
ضحكته ماركة مسجلة، يعرفها جمهوره ويطلبها منه، عشق المسرح وبرع فيه، وعشقته السينما ويعد من روادها، ولد بحى "الإبراهيمية" بالإسكندرية فى 7 يناير 1898، لأب يدعى "فايق محمد الخولي" يعمل بالمنطقة الجمركية، انتقل معه وأسرته إلى حى "حلوان" بالقاهرة بعد حصوله على شهادة الابتدائية القديمة، والتحق وشقيقه "زكي" بمحلات الشيخ "يونس الشربيني" لبيع ملابس ومستلزمات السيدات، وكانت فرقة "أولاد عكاشة" المسرحية تقدم عروضها بكازينو "حلوان" فواظب على مشاهدتها، وتصادف أن شاهد مع والده عرضًا مسرحيًا لفرقة الشيخ "سلامة حجازي" فعشق التردد على الملاهى والمسارح ورغب فى التمثيل، ولم يسلك ذلك الطريق لمعارضة والده.
بعد وفاة والده فضل "حسن فايق" العمل بمحل للأقمشة بمنطقة "الغورية" ليكون قريبًا من مجموعة الشباب الطامح إلى التمثيل، وأبرزهم: محمد عبد القدوس، سليمان نجيب، يوسف وهبي" والتقى "عباس فارس، واستيفان روستي، وسليمان نيازي، وحسين رياض" وكان الأخير هاربًا من أسرته جراء شغفه بالفن فجمعتهما صداقة قوية، وسكنا معًا فى غرفة فوق سطح أحد البيوت بحى "السيدة زينب" وكوَّن ورفاقه "جمعية الاتحاد التمثيلي" ونجحوا فى تقديم المسرحيات التاريخية، وأخرى من تأليفه، فضلًا عن رواية "فران البندقية" ترجمة "إلياس فياض" وعمل بفرقة "الريحانى وعزيز عيد" بعد تركهما فرقة "عكاشة" واستعانتهما بالفنانة "روز اليوسف" وبعض الوجوه الجديدة، وشارك فى مسرحية "خلى بالك من إبليس" عام 1916، ومع فرقة سلامة حجازى بمسرحية "أنس الجليس" وفيها أطلق ضحكته الشهيرة التى اقتبسها من أحد البشوات المصريين، وكان يحضر فى الصف الأول، وحين أطلق هذه الضحكة العفوية، وجد نفسه يقلده ويرد عليه بمثلها، فتعالت الضحكات بالمسرح كله، وطالبه الجمهور بإعادتها مرة أخرى، وظلت "لازمة" مفضلة .
انضم إلى فرقة "جورج أبيض" ونجح فى أداء الأدوار المأساوية بمسرحيات "أوديب" و"هاملت" وكوَّن فرقة مسرحية تحمل اسمه، ضم إليها حسين رياض ونخبة من الأصدقاء الهواة، إلى جانب يوسف وهبى الذى اشترك معهم فى مسرحية "أريد الحياة" وكان يلقى مونولوجات بين الفصول، ونظرًا لما كان يقدمه الريحانى من أعمال ذات طابع استعراضى ضخم، تعثرت باقى الفرق المنافسة، لكنه اجتهد فى تقديم المنولوجات ونجح نجاحًا كبيرًا ونافس محمد عبد القدوس، واشتهر بمنولوج "فقى القرافة" وأقام العديد من الحفلات بالنادى الأهلي، كما حقق منولوجه "الكوكايين" 1918 نجاحًا غير مسبوق، وحين قامت ثورة 1919 وكان مقربًا من زعيمها "سعد زغلول" ذاع منولوجه الذى ألقاه فى الجامع الأزهر:"مدد يا رفاعي" وهو منولوج سياسى يندد بالاحتلال ويؤيد الثورة الوطنية، وانتشرت منولوجاته فى الصحف وبين الطلبة وفئات الشعب، ومنعته السلطات البريطانية من العمل المسرحى والظهور فى النوادي، وكان قد اشترى سيارة "موريس" مينور بريطانية الصنع موديل 1948 بمبلغ 600 جنيه، لكنه باع كل ما يملكه إلى جانب ذهب زوجته وكون فرقة اقتصر عملها على مديريات الصعيد، فقدم مسرحيات يتخللها أزجال من نظمه تلهب حماسة المصريين، وحين بلغت أنباء الفرقة إلى السلطات تم مطاردتها ومنعها من ممارسة نشاطها، ولكنه لم يهادن فكان يفاجئ الجميع بالظهور فى الأماكن العامة ليلقى منولوجاته، ويعد الفنان الوحيد التى تحرص السيدة "صفية زغلول" على مرافقتها فى المنتديات النسائية، ليردد أزجاله الوطنية بعد خطبها مباشرة، فيما حذت السيدة المناضلة الحقوقية "هدى شعراوي" حذوها لاحقًا بدعوته إلى حفلات جمعيتها النسوية.
في عام 1923 بلغ أجره بفرقة "رمسيس" 15 جنيهًا، وبعد عام انضم إلى فرقة "الريحاني" ومنها إلى "رمسيس" مرة أخرى، ثم إلى "الفرقة القومية" التى أسستها الدولة عام 1935، ثم إلى فرقة الريحانى ليدشن معها عصرًا ذهبيًا من خلال تقديم المسرحيات المصرية العصرية، وأبدى الريحانى اهتمامًا كبيرًا بأدواره فنجح نجاحًا كبيرًا وخاصة فى مسرحيات: "الستات ما يعرفوش يكدبوا، لو كنت حليوة، الشايب لما يدلع، الدلوعة، حكم قراقوش، حسن ومرقص وكوهين" واستمر بالفرقة إلى ما بعد رحيل الريحاني، مشاركًا بالمسرحيات التى قدمتها الفرقة مع الممثل "عادل خيري" ومنحه الأخير مع والده "بديع خيري" أداء دور الريحانى ذاته بمسرحية "حكم قراقوش" فى شخصية "بندق أبو غزالة" فيما شهد عام 1955 انضمامه إلى فرقة "إسماعيل يس" ولمدة عام واحد، ومن أبرز مسرحياته: "أحب حماتي، صاحب الجلالة، أنا عايزة مليونير، خميس الحادى عشر، ركن المرأة، سهرة فى الكراكون، استنى بختك، حكاية كل يوم، عفريت خطيبي".
اجتذبته السينما وتهافت المخرجون على الاستعانة به فى كثير من الأفلام، أبرزها: "أولاد الذوات" 1932، "عنتر أفندي" 1935، "أبو ظريفة، بسلامته عايز يتجوز، الباشكاتب" 1936، "سلامة فى خير، نشيد الأمل" 1937، "ساعة التنفيذ، خدامتي"1939 ، وشارك فى أكثر من 60 فيلمًا فى حقبة الأربعينات: أشهرها: "تحيا الستات، الفلوس، شهر العسل، لعبة الست، ليلى بنت الأغنياء، ما أقدرش، أبو حلموس، العرسان الثلاثة، فاطمة، قلبى دليلي، عنبر، أحبك أنت، لهاليبو، ليلة العيد، منديل الحلو" وجسَّد 57 شخصية فى أفلام حقبة الخمسينات، من بينها: "بابا عريس، فتاة السيرك، فيروز هانم، المهرج الكبير، ابن للإيجار، حسن ومرقص وكوهين، زنوبة، صاحبة العصمة، فتى أحلامي، إسماعيل يس طرزان، إسماعيل يس فى دمشق، امسك حرامي، أم رتيبة" ومن أهم أفلامه فى حقبة الستينات والتى بلغت نحو 25 فيلمًا: "الزوجة 13، ألمظ وعبده الحامولي، جمعية قتل الزوجات، حكاية جواز، العقل والمال، معبودة الجماهير" وفى حقبة السبعينات: "خطيب ماما" كما عاد للتمثيل على مسرح الدولة مؤديا دوره القديم بأوبريت "الباروكة" لسيد درويش، واشترك فى تقديم أوبريت "بدلة التشريفة" مع الفنانة نعيمة عاكف.
أصيب بشلل نصفى لنحو 15 عامًا ولم يمنعه ذلك من كتابة أربع منولوجات وأزجال بمناسبة انتصار أكتوبر 1973، ونقلًا عن ابن بنته دكتور "حازم الشاذلي: فإن الفنان "أحمد مظهر" كان الأكثر زيارة له أثناء مرضه، وأنه تزوج بعد زوجته الأولى بفترة قصيرة، ولم يستطع العيش وحده، وتحملت زوجته الثانية مشاق مرضه وكانت تصغره بثلاثين عامًا، وباعت أشعاره ومذكراته ومقتنياته "روبابيكيا" بعد رحيله لسوء تقدير قيمتها، وبقيت الفيلا التى كان يقطنها بشارع "يعقوب أرتن" بمصر الجديدة، ومن نوادره التى يحكيها حفيده أنه أخذ من والده "حامد الشاذلي" -وكان ضابطًا- سلاحه الميرى ليمثل به فى فيلم "شارع الحب" اللقطات التى يهدد فيها عبد الحليم حافظ بالقتل، واللقطات التى يهدد فيها الجمهور بالانصراف فى نهاية الفيلم بقوله "انتوا مش عايزين تروحوا .. الرواية خلصت خلاص" فيما يبقى فيلم "ليلة الدخلة" أحب أعماله إلى قلبه، أما "سكر هانم" فينطوى على كثير من ملامح شخصيته الحقيقية وروحه المرحة، فيما كانت وفاته فى 14 سبتمبر 1980 جراء إصابته بهبوط حاد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
وليد عبدالعزيز يكتب: تحديات صناعة السيارات.. وحوافز التوطين
مدحت عبدالدايم يكتب: شكري سرحان فتى الشاشة ورائد مدرسة الوعي
عثمان علام يكتب: تشتري سيارة صيني والا !!!!!
خالد النجار يكتب: تخفيضات وعروض تنعش سوق السيارات
وليد عبدالعزيز يكتب: هل تتحول صناعة السيارات لركيزة للاقتصاد المصري؟
مدحت عبدالدايم يكتب: محمد عوض نجمٌ يُسخِّر فنه وسيارته للوطن
عثمان علام يكتب: هبوط اضطراري في الأسعار.. الأسباب والتداعيات
خالد النجار يكتب: توطين صناعة السيارات استقرار السوق وهدوء الأسعار
عثمان علام يكتب: الدليل السنوي وسوق السيارات في مصر









