علام: دراسة آثار الأمم السابقة تدفع الإنسانية لمزيد من التقدم
د. نظير محمد عياد - د. شوقى علام - المتحف المصرى بكنوزه العريقة هدية مصر للعالم
الخميس، 30 أكتوبر 2025 - 07:03 م
حافظ محمدي
أكد د. نظير محمد عياد، مفتى الجمهورية، أن المتحف المصرى الكبير يُعد صرحًا حضاريًّا فريدًا يجسِّد عراقة الحضارة المصرية وعمقها الإنسانى، ويعكس رؤية الدولة المصرية فى صون تراثها العظيم ونقله إلى الأجيال المقبلة بما يليق بمكانة مصر وتاريخها المجيد.
وأوضح أن افتتاح المتحف المصرى الكبير ليس مجرد مناسبة ثقافية أو أثرية، بل هو حدث وطنى كبير يعبر عن تقدير مصر لتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، ويبعث رسالة إلى العالم تؤكد أن الأمة التى صانت آثارها بإتقان، قادرة على أن تصون قيمها وهويتها ومبادئها الأصيلة.
اقرأ أيضًا| مفتي الجمهورية: الإفتاء ستظل حاضنة لكل مشروع علمي يخدم مقاصد الشريعة
وأضاف أن الإسلام دعا إلى عمارة الأرض وحفظ معالمها، وأن العناية بالآثار والتراث الإنسانى تأتى فى إطار حفظ الأمانة التى استخلف الله فيها الإنسان، مشيرًا إلى أن المتحف المصرى الكبير سيكون منارة عالمية للحضارة الإنسانية، ونافذة تُطل منها مصر على العالم بروحها المبدعة وحضارتها الراسخة.
وقدم التحية لكل يدٍ شاركت فى تشييد هذا الصرح العظيم، ولكل عقلٍ خطط لهذا المنجز الكبير، ولكل فكر أوقد شعلة الإبداع، ولكل ضميرٍ وطنيٍّ أدرك أن الحفاظ على التراث هو حفاظٌ على هوية الأمة وذاكرتها، فبهؤلاء جميعًا تبقى مصر درةَ التاريخ، ومصدر الإلهام لكل الحضارات.
وأكد د. شوقى علام رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ أن دراسة آثار الأمم السابقة أمر جائز شرعًا؛ فدراسة آثارهم وتاريخهم والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرٌ يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمى والحضارى النافع، والقرآن الكريم فى كثير من آياته قد لَفَتَ الأنظار إلى السير فى الأرض ودراسة آثار الأمم السابقة والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار.
وأوضح أن دار الإفتاء ذكرت -فى فتوى لها حول إقامة المتاحف وعرض التماثيل، وذلك فى عهد الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر- أن: «الآثار وسيلة لدراسة التاريخ، وإذ كان ذلك وكانت الأمم الموغلة فى القدم؛ كالمصريين القدماء، والفرس، والرومان، وغير أولئك وهؤلاء ممن ملأوا جنبات الأرض صناعةً وعمرانًا، قد لجأوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيًّا وسياسيًّا وحربيًّا نقوشًا ورسومًا ونحتًا على الحجارة، وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون، أمرًا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمى والحضارى النافع، وكان القرآن الكريم فى كثير من آياته قد لفت نظر الناس إلى السير فى الأرض ودراسة آثار الأمم السابقة والاعتبار والانتفاع بتلك الآثار، وكانت الدراسة الجادة لهذا التاريخ لا تكتمل إلا بالاحتفاظ بآثارهم وجمعها واستقرائها؛ إذ منها تعرف لغتهم وعاداتهم ومعارفهم فى الطب والحرب والزراعة والتجارة والصناعة، وما قصة حجر رشيد، الذى كان العثور عليه وفك رموزه وطلاسمه فاتحة التعرف علميًّا على التاريخ القديم لمصر، وما قصة هذا الحجر وقيمته التاريخية والعلمية- بخافية على أحد، والقرآن الكريم حثَّ على دراسة تاريخ الأمم وتبين الآيات فى هذا الموضع؛ إذا كان كل ذلك كان حتمًا الحفاظ على الآثار والاحتفاظ بها سجلًّا وتاريخًا دراسيًّا؛ لأن دراسة التاريخ والاعتبار بالسابقين وحوادثهم للأخذ منها بما يوافق قواعد الإسلام، والابتعاد عما ينهى عنه، من مأمورات الإسلام الصريحة الواردة فى القرآن الكريم فى آيات كثيرة؛ منها قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ﴾ «الحج: 46»، وقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ «العنكبوت: 20»، وقوله سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ «الروم: 9»، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ «فاطر: 44».
اقرأ أيضًا| المفتي يشيد بالاستعدادات الجارية لافتتاح المتحف المصري الكبير
وأوضح أن الاحتفاظ بالآثار؛ سواء كانت تماثيل أو رسومًا أو نقوشًا فى متحف للدراسات التاريخية ضرورة من الضرورات الدراسية والتعليمية لا يحرمها الإسلام؛ لأنها لا تنافيه، بل إنها تخدم غرضًا علميًّا وعقائديًّا إيمانيًّا حث عليه القرآن، فكان ذلك جائزًا إن لم يصل إلى مرتبة الواجب، بملاحظة أن الدراسات التاريخية مستمرة لا تتوقف.
كما أوضح أنه يجوز شرعًا إقامة المتاحف ووضع التماثيل فيها؛ لأن التماثيل فى عصرنا لا يُقصد بها مضاهاة خلق الله، ولا يُقصد بها العبادة والتقديس، ولا تُصْنَع لغرضٍ محرَّم، فإنْ قُصِد بها غرض صحيح: من تَعلُّمٍ، أو تأريخٍ، أو زينةٍ، أو غيرها من الأغراض المباحة فى الشريعة فالقول بجوازها أولى، سواء كانت كاملة أو غير كاملة، على الحجم الطبيعى للإنسان أو لا، قُصد بها اللعب والتربية للأطفال وغيرهم أو لا، ويجوز أن تُستخدم، وأن تُباع، وأن تُشترى؛ ولا يجوز تكسيرها كما يفعله بعض الجهَّال والمنحرفين.