هل عرفتم أهل غزة؟!

خالد رزق

الأحد، 14 ديسمبر 2025 - 06:58 م

خالد رزق

أكثر من العامين مرت على بدء العدوان الوحشى الذى استهدف كل صور الحياة فى قطاع غزة، فى أسوأ عملية تصفية عرقية عرفتها الإنسانية ربما عبر التاريخ كله.  وليس فى الذى شهدته غزة منذ أطلق العدو العنان لآلته الحربية لإحراق وتدمير الأرض بما عليها ما يمكن أن يصنف بالحرب، ذلك أن ما حدث هو عدوان من أحد أعتى الجيوش فى العالم على مدنيين عزل لا يملكون ولا حتى ردًا، وعليه فالذى جرى هو مقتلة وإبادة جماعية. وبعيدًا عن كل ما خبرناه عما جرى فى غزة تبقى هناك آلاف الحكايات عن الفلسطينيين من أهلنا هناك كيف عاشوا فصول وأيام النار والموت والدمار..، كيف صمدوا وكيف تحدوا ظروف العيش فى أرض الخراب وتحت سماء تصب عليهم النار ليل نهار.  من بين هذه الحكايات واحدة لطبيبة أسنان شابة 29 سنة اسمها إسراء أبو رحمة وهى تقود حاليًا أعمالًا إغاثية وتقدم المساعدات للنازحين مما يتيسر لها بالتعاون مع داعمين خارجيين لأهل غزة، عرفنى إليها صديق مصرى هو طبيب مقيم بأمريكا وبين مجموعة من المغتربين وجهوا  جهودهم لتقديم المساعدات المالية لتوفير المعونات المعيشية للنازحين. وإسراء هى الابنة الكبرى لأسرة من ثمانية أفراد كانوا يقيمون فى شمال القطاع ومع وقوع طوفان الأقصى تبدلت حياتها وهنا أستعير كلماتها المحددة من حياة مليئة بالشغف والأحلام إلى حياة تتمنى فيها أن تجد نقطة ماء أو لقمة عيش أو ليلة نوم آمنة على مدار العامين أجبرت إسراء على النزوح مع عائلتها من الشمال إلى الوسط و منه إلى الجنوب ثم إلى الوسط مجددًا و خلال رحلات النزوح المتعددة استشهد من عائلتها العديد فى حالات استهداف مباشر وخلال قصف الدور التى لجأوا إليها. وعن نشاطها فى تقديم المساعدات قالت البداية كانت وسط الجوع الشديد الذى فرض على مخيم النصيرات ففى أثناء اشتداد الأزمة كانت تريد تقديم المساعدة بأى صورة وكان فى بيتهم قليل من السمن والدقيق والسكر صنعت منهم حلوى الغريبة ووزعتها على أطفال المخيم ومن هنا بدأت رحلتها التى استمرت بدعم متعاطفين خارج القطاع.   فهل عرفتم أهل غزة؟؟