ترامب ٢٠٢٦!
الأربعاء، 24 ديسمبر 2025 - 11:06 م
عبدالقادر شهيب
من المفهوم أن يتغير ترامب وهو فى البيت الأبيض عن ترامب قبل أن يعود إليه مجددًا!.. فهو قبل العودة للبيت الأبيض، كان كل همه جمع أصوات الناخبين الأمريكيين بالوعود البراقة وحسن الكلام، لذلك كان يتخذ من المواقف ويتحدث بما يعجب الناخبين ويشجعهم على منحه أصواتهم.. لكنه بعد أن عاد إلى مكتبه البيضاوى تعامل مع واقع قائم داخل وخارج بلاده لا يستطيع تجاهله ومؤسسات سياسية ومخابراتية وعسكرية لها نفوذها وكلمتها التى يتعين عليه أن ينصت لها ويضعها فى الاعتبار وهو يتخذ قراراته.. ولذلك اختلف ترامب فور عودته إلى البيت الأبيض عن ترامب بعد مرور عدة أشهر على مكوثه فيه!.. وأبرز مثال على ذلك مراسيمه الخاصة بالرسوم الجمركية، فقد كان مبالغًا جدًا فيها، ثم قام بتأجيل تنفيذها قبل أن يخفضها بدرجة كبيرة مع انتصاف العام الذى يتأهب للرحيل.
وما شهده هذا العام ليس مرجحًا أن يتكرر بذات الشكل الصارخ فى العام الجديد الذى نستعد لاستقباله بعد أيام قليلة.. أى أننا لن نشهد تغيرات حادة وكبيرة فى سياسات ومواقف وتصريحات ترامب فى عام ٢٠٢٦ كما حدث فى عام ٢٠٢٥، سواء ما يتعلق بالسياسات الداخلية أو الخارجية وبشكل خاص ما يتعلق بمنطقتنا وقضيتنا الأولى، وهى القضية الفلسطينية.
لقد بدأنا العام الحالى بموقف لترامب داعم بشكل كامل لخطة التهجير القسرى لأهل غزة التى يتبناها نتانياهو، وأضاف إليها تحويل القطاع إلى ريفيرا الشرق الأوسط بعد توطينهم فى سيناء والأردن، وبعد أشهر قدم ترامب خطة لإنهاء حرب غزة، أحد بنودها يقضى بإعادة إعمار القطاع فى وجود أهله ودون الحاجة لطردهم خارج أرضهم.
كما بدأ ترامب عامه الأول فى البيت الأبيض باستخدام الفيتو لمنع صدور قرار من مجلس الأمن لوقف حرب الإبادة الجماعية البشعة ضد أهل غزة وبعد أشهر لجأ إلى مجلس الأمن لإسباغ الشرعية الدولية على خطته لوقف الحرب بعد تقنينها فى قرار للمجلس.
كذلك استهل ترامب عودته للبيت الأبيض يلوم الإسرائيليين لأنهم وافقوا لشارون على الانسحاب من قطاع غزة، وعندما أطلق وزير الدفاع الإسرائيلى تصريحات يعد فيها بعدم انسحاب قوات الاحتلال كما تقضى خطة ترامب لوقف الحرب أجبرته واشنطن فى غضون ساعات قليلة على أن يلحس تصريحاته هذه ويتراجع عنها!.
وهكذا.. التغير فى المواقف والتبدل فى السياسات كان كبيرًا عام ٢٠٢٥، لكن الأغلب أن ذلك لن يتكرر حدوثه بشكل دراماتيكى عام ٢٠٢٦.. فالمفترض أن ترامب استقر على السياسات التى سيمضى فى تبنيها بقية فترته الرئاسية، بعد أن تشاور مع مساعديه ومؤسسات الدولة العميقة وأعاد صياغة خريطة الأمن القومى الأمريكى التى تعد مختلفة عن خريطة الأمن القومى لحلفاء أمريكا الأوروبيين.
نعم ترامب رجل أعمال برجماتى ومستعد لنشر شراع قاربه فى اتجاه رياح المصلحة، وبالتالى لا يستبعد تراجعه عن قرار أو تنقيح وتعديل سياسة، ولكن ذلك ليس مرجحًا حدوثه بذات الحدة التى شهدها عام ٢٠٢٥، لأنه من المفترض أنه خبر اتجاه رياح المصلحة له وبلاده واستقر على توجيه شراع قاربه فى الاتجاه الأكثر فائدة والأكثر ربحًا ومكسبًا.. وحتى إذا اضطرته الظروف إلى تراجع هنا أو تغيير هـناك خاصة بعد انتخابات الكونجرس قرب نهاية عامنا الجديد فإن ذلك سيكون وبدون الحاجة إلى قراءة طالعه بقدر.. أى لن تكون هناك انقلابات دراماتيكية فى السياسات الأمريكية تجاهنا خاصة ما يتعلق برغبة أمريكا فى أن تكون صاحبة النفوذ الأول فيها، فى ظل الصراع الأمريكى الصينى الدائر الآن على الساحة العالمية استراتيجيًا وعسكريًا واقتصاديًا وتكنولوجيًا، وربما يدعو ذلك ترامب للدفع بتنفيذ خطته للسلام فى غزة وإلا تبقى عالقة عند مشارف المرحلة الثانية منها!.