2025 عام فضح الإخوان| الجماعة تحالفت مع إسرائيل وسرقت تبرعات غزة.. والحلفاء يقررون التخلص منها
الأربعاء، 24 ديسمبر 2025 - 11:21 م
هويدا أحمد
فى عام تتسارع فيه الأحداث وتتكشف فيه الحقائق، يجد تنظيم الإخوان نفسه فى مواجهة أكبر أزمة داخلية وخارجية منذ عقود. فبعد سنوات من محاولات إعادة التموضع السياسى والاجتماعي، جاءت فضائح عام 2025 لتكشف، لتفضح شبكة المصالح التى نسجها قادة الجماعة فى الخفاء .. ولم تقف التداعيات عند حدود الانكشاف الإعلامي، بل امتدت لتضرب شرعية الخطاب الذى طالما تبنته الجماعة، وتضعها أمام تساؤلات وجودية حول مستقبلها ودورها فى المشهد الإقليمى، ومع تصاعد الضغوط الدولية، وانقسام الصفوف الداخلية، بدا واضحًا أن التنظيم يُواجه اختبارًا غير مسبوق، حيث تتقاطع ملفات التمويل والولاءات والتحالفات السرية، فى صورة أزمة شاملة تهدد بقاءه.. «الأخبار» تفتح الملف المهم، فى محاولة لكشف تفاصيل الصراع الخفي، وتضع تحت المجهر، مسارات الانهيار التى لم يعد بالإمكان تجاهلها.
الغمرى :نجاحات الدولة المصرية كشفت الوجه القبيح للجماعة أمام العالم
القعيد: صرخة وعى عالمية ضد الإرهاب تظهر نتائجها العام المقبل
بدر الدين: فشل كامل لمنظومة شائعات الجماعة وأسهم التضليل ارتدت لصدرها
عرابى: شهدنا قطع أذرع «الإرهابية» وفى انتظار اجتثاث رأسها
شقرة: عام فاضح لعلاقات التنظيم بالصهيونية وخطاب المظلومية انتهى
السيد: تواصل الفشل التاريخى ومصر حمت العالم من إرهابهم
فى البداية.. يقول حسام الغمرى الباحث السياسى، إن عام 2025 شهد سلسلة من الضربات القاسية التى تعرضت لها جماعة الإخوان، أبرزها مؤتمر شرم الشيخ للسلام الذى نجحت من خلاله مصر فى إيقاف مخطط التهجير، ما أفقد الجماعة ورقتها التقليدية فى المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومعبر رفح، هذا النجاح توافق مع اعتراف دولى واسع بقوة الدولة المصرية، حيث أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، صلابة الدور المصري، وهو ما مَثَّل ضربة سياسية مباشرة للجماعة التى حاولت على مدار عامين نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، فى المقابل، لجأت الجماعة إلى التضليل الإعلامى عبر إنتاج فيديوهات بالذكاء الاصطناعى للترويج لاحتلال سيناء، لكن وقف الحرب فى غزة وعقد مؤتمر السلام بشرم الشيخ ـ عاصمة السلام المصرية ـ كشف زيف دعايتها وأكد فشلها فى استثمار الأحداث.
وأوضح الغمرى أن الضغوط الأمريكية تصاعدت بدورها، إذ اتخذت مؤسسات فيدرالية قرارات بتصنيف فروع من الجماعة كتنظيم إرهابي، وصولًا إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكى روبيو، بشأن إجراءات جديدة مرتقبة، ما عزز عزلة التنظيم دوليًا، وعلى الصعيد المالي، برزت فضيحة سرقة التبرعات المُوجهة لفلسطين، لتكشف الوجه الحقيقى للجماعة باعتبارها تنظيمًا يُتاجر بالشعارات منذ نشأته ، أما على المستوى الثقافى والمعنوي، فقد شَكَّل افتتاح المتحف المصرى الكبير، حدثًا ضخمًا أعاد التأكيد على الهوية المصرية، وأفشل محاولات الجماعة لتشويهه عبر فيديوهات مزيفة، فيما احتفت الصحافة العالمية بالافتتاح، باعتباره ضربة جديدة للفكر الإخواني.
إلى جانب ذلك، فشلت الجماعة فى حرب الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ لم تنجح فى إقناع الرأى العام بادعاءاتها حول مصر والاقتصاد، رغم محاولاتها المستمرة منذ أكثر من عقد، وأكد الغمرى، أن الإخوان باتوا «كارت محروق» فى نظر الغرب، وأن محاولاتهم الأخيرة تأتى فى «الوقت الضائع»، ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التنظيم تَحَوَّل إلى عبء على داعميه الخارجين.
سقوط الإخوان
أما المفكر والروائى يوسف القعيد، فقال إن «2025 هو عام الحصاد المر» على الإخوان، حيث وصلت إلى لحظة الانكشاف الكامل أمام العالم ولم يعد هناك مجال للمناورة أو التجميل، فالمشروع الذى بُنى على الوهم والإشاعة، انهار تحت وطأة الحقائق والوعى الشعبى والدولي.
وأضاف القعيد، أن تاريخ الجماعة منذ تأسيسها على يد حسن البنا وحتى اليوم لم يكن سوى سلسلة من الاخفاقات، فالجماعة «بلا مشروع» وكل ما تقوم به لا يتجاوز حدود الهدم والتخريب، دون أى رؤية للبناء أو التنمية.
وأشار القعيد، إلى أن الإخوان لجأوا عام 2025 إلى منصات التواصل الاجتماعى كسلاح أخير، معتبرًا أن «الشائعة هى سلاح المفلس»، هم يقتاتون على الأكاذيب، ولا يتبعهم إلا فاقدو الرشد والوطنية، لكن الوعى الشعبى اليوم أصبح قادرًا على كشفهم».
واضاف القعيد، أن قرار الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، كان بمثابة «صرخة وعى عالمية» رحب بها ملايين المصريين والعرب، لأنالقرار يعكس حقيقة أن الجماعة لم تُخلق للبناء، بل للتدمير.
وأضاف القعيد، أن الجماعة تكبدت خسائر أخلاقية وحقوقية فى ملفات دولية، مثل قضية أمل كلوني، التى تحولت إلى فضيحة تكشف زيف ادعاءاتهم الحقوقية.
واستطرد القعيد، أن الجماعة أصبحت «جثة سياسية»، وأن ما نراه اليوم مجرد محاولات يائسة للبقاء عبر الشاشات والشائعات، وأن حصاد 2025 يثبت أن الأوطان لا تُبنى بالدم والوهم، بل بالعمل والانتماء.
ويؤكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية والشئون الامريكية، أن فشل جماعة الإخوان عام 2025، كان العنوان الأبرز فى مسيرة الجماعة.
متوقفًا عند أبرز محاولاتهم، فبعد أن أسقطهم الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو 2013، انكشف مشروعهم السياسى وأثبت إفلاسه، وأشار إلى أن الجماعة حاولت الانتقام من الشعب والدولة عبر مسارات متعددة، أبرزها إطلاق الشائعات وإثارة البلبلة بهدف هز الثقة بين المواطن والقيادة السياسية.
والتشكيك فى المشروعات القومية الكبرى، وإطلاق مزاعم حول الأوضاع الاقتصادية، مستغلين تحديات مثل ارتفاع الأسعار، لكن كل هذه المساعى فشلت تمامًا، وأدرك المصريون حقيقتها وازداد التفافهم حول دولتهم وقيادتهم، مدركين خطورة الشائعات التى تبثها اللجان الإلكترونية التابعة للإخوان.
وأشار إلى أن فشل الإخوان امتد إلى السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالجماعة تحالفت مع الصهيونية فى محاولة لتشويه الدور المصرى فى دعم غزة، عبر شائعات مغرضة تزعم بأن مصر تمنع دخول المساعدات أو تحاصر الفلسطينيين، وقوت هذه الادعاءات باعتراف دولى بدور مصر الإنساني، حيث قدمت القاهرة أكثر من 75% من المساعدات لقطاع غزة، وسخرت ميناء ومطار العريش لاستقبالها، وأكد أن زيارة قادة العالم إلى معبر رفح كانت دليلًا عمليًا على الدور المصري، بينما انكشف مخطط الإخوان أمام المجتمع الدولي.
موضحًا أن مصر شَكَّلت صمام الأمان للقضية الفلسطينية، إذ أحبطت مخططات التهجير وعملت على وقف إطلاق النار، وهو ما تجسد فى «اتفاق شرم الشيخ» بحضور قادة العالم وعلى رأسهم الرئيس ترامب، ورفع الفلسطينيون أنفسهم، الأعلام المصرية بعد وقف إطلاق النار، اعترافًا بالدور المصرى الداعم.
سرقة التبرعات
وفيما يتعلق بالجانب المالي، أوضح الدكتور سيد، أن الإخوان استغلوا الجمعيات الخيرية كغطاء لجمع التبرعات، لكنهم فى النهاية قاموا بسرقتها وتحويلها إلى قادتهم وأعضائهم بالخارج، وهذا السلوك يعكس استخدامهم للدين كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومالية، مؤكدًا أن ذلك يفضح فسادهم ويكشف حقيقتهم أمام الرأى العام.
وأضاف أن مشروع الإخوان فاشل منذ البداية، وأن محاولاتهم إحداث فوضى بمصر، باءت بالفشل، بل قوبلت بالسخرية من الشعب المصري، خاصة أن وعى المصريين ورؤيتهم لمصير دول أخرى دخلت فى حروب أهلية جعلهم أكثر إدراكًا لمخاطر الجماعة، مؤكدًا أن رؤية الدولة وقيادتها تمثل حائط صد أمام أى محاولات جديدة من الإخوان لتحقيق أهدافهم.
أما الدكتور علاء عرابى الخبير فى الشئون الدولية، فأكد أن جماعة الإخوان تمضى من فشل إلى آخر وتتلقى الصفعة تلو الأخرى منذ نشأتها فى مصر عام 1928 على يد حسن البنا، الذى أسس قسمًا خاصًا للاتصال بالعالم الإسلامى كان بمثابة النواة الأولى لانتشارها خارج مصر، فى محاولة لتحقيق ما نسميه بـ«أستاذية العالم»، وأضاف أن الجماعة جندت طلابًا عربًا وأفارقة يدرسون فى مصر لنقل أفكارها إلى دولهم، حتى أصبح لها وجود بأحد عشر فرعًا داخل مصر وخارجها، من بينها سوريا ولبنان وفلسطين واليمن، ثم امتدت إلى أوروبا وأمريكا وتركيا وباكستان.
وأشار عرابى إلى أن مصر كانت أول مَن واجه الجماعة، بدءًا من قرار الحظر بعد اغتيال النقراشى باشا، وصولًا إلى عام 2013، لكن التنظيم واصل نشاطه الدولى حتى اصطدمت به دول عدة، فحظرته الإمارات والأردن عام 2025، وقال إن الصفعة الكبرى جاءت فى نوفمبر من العام نفسه، حين أصدر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا بالنظر فى تصنيف الجماعة وأفرعها داخل مصر والأردن ولبنان، بينما كان التنظيم الدولى يعقد اجتماعًا حاشدًا فى لاهور الباكستانية على هامش مؤتمر الجماعة الإسلامية هناك، مؤكدًا أن الجماعة أشبه بالأخطبوط الذى كلما قطع أحد أذرعه ظهر آخر، فيما يبقى الرأس ممثلًا فى التنظيم الدولى الذى يُوصف بأنه أخطر تنظيم عابر للقارات.
وأضاف عرابى، أن القانون الدولى كان واضحًا فى مواجهة التنظيمات العابرة للحدود إذا مثلت خطرًا عامًا، حيث عقدت الأمم المتحدة منذ عام 1963، سلسلة اتفاقيات دولية بلغ عددها 19 صكًا قانونيًا لمكافحة الإرهاب، وصولًا إلى الاستراتيجية العالمية عام 2006 التى نصت على «إدانة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره إدانة مستمرة وقاطعة وقوية»، مشيرًا إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر وطنية فى باليرمو عام 2000، اعتبرت الإرهاب جريمة منظمة عالمية، وهو النهج الذى تبنته مصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين وسوريا وليبيا، إلى جانب دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد.
وختم الخبير فى الشئون الدولية، أن عام 2025 يمكن اعتباره «عام الحصار» الذى سيؤدى إلى نهاية الجماعة واجتثاثها عالميًا، بالنظر إلى الدول التى تحركت لحظرها مثل الأردن وكينيا والإكوادور، فضلًا عن التحرك الأمريكى الحثيث، مشيرًا إلى أن هذه الصفعات الخمس القاتلة ستمنع التنظيم من التوغل عالميًا وبث سمومه فى الجسد الدولي.
ويشير الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إلى أن فشل جماعة الإخوان فى مصر شَكَّل نقطة تحول كبرى فى نظرة العالم إليها، وأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد راهنت على نجاح هذه الجماعة فى مصر باعتبارها «الجائزة الكبرى» بالمنطقة، لكن سقوطها هنا أدى إلى اهتزاز صورتها عالميًا وتراجع الدعم الغربى لها.
وأشار شقرة، إلى أن تاريخ الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 ارتبط بالعنف والاغتيالات، وهو ما جعل الغرب يعيد حساباته بشأن الاعتماد عليها كبديل للأنظمة القومية، كما لفت إلى أن الفضائح الاقتصادية المرتبطة بالإخوان واحتكاراتهم فى بعض الأسواق الأوروبية أثارت مخاوف كبيرة لدى الغرب، خاصة أن الجماعة تمتلك ثروات هائلة يمكن أن تُحدث هزات اقتصادية فى عدة دول.
وأوضح أن موقف الإخوان من إسرائيل والحركة الصهيونية العالمية، مَثَّل عاملًا إضافيًا فى اهتزاز الثقة بهم، حيث ظهرت مظاهرات فى تل أبيب تندد بالسياسة المصرية، وتطالب بفتح المعابر والاعتداء على السفارات المصرية، وهو ما كشف عن تعاون مريب بين الجماعة وإسرائيل، واعتبر أن هذه الممارسات زادت من مخاوف الغرب، خصوصًا مع بدايات تبدل رؤى بعض الدوائر الغربية تجاه إسرائيل والحركة الصهيونية العالمية، نتيجة تصاعد الاحتجاجات الشعبية بالولايات المتحدة وأوروبا ضد السياسات الإسرائيلية.
وأكد شقرة، أن الإعلام الإخوانى لعب دورًا سلبيًا فى تكريس صورة الجماعة ككيان متخبط وكاذب، إذ حاول دس أفكار وشائعات سرعان ما تكشفت حقيقتها، الأمر الذى أسقط مصداقيتهم إعلاميًا، فالافتراءات التى وجهها إعلام الإخوان ضد مصر والرئيس عبد الفتاح السيسى، سرعان ما تلاشت أمام الحقائق، مما أضعف الجماعة وهَزَّ صورتها أمام الرأى العام.
وختم الدكتور جمال شقرة، حديثه، بالتأكيد على أن هذه الممارسات والفضائح مجتمعة أدت إلى تقلص دور الجماعة وانكشاف حقيقتها أمام الداخل والخارج، لتصبح نموذجًا للفشل السياسى والتنظيمي، بعدما كانت تراهن على نفسها كبديل للأنظمة القومية بالمنطقة.
أما الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فأشار إلى أن جماعة الإخوان، لجأت خلال السنوات الأخيرة إلى ما يُعرف بـ «حروب الجيل الرابع»، وهى نمط جديد من الحروب يعتمد على بث الشائعات والأخبار المغلوطة، بهدف إثارة الفتن والانقسامات داخل المجتمع، سواء بين المواطنين والمؤسسات أو بين المواطنين والقيادة السياسية.
وأوضح أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها، بل انتهت إلى الفشل، حيث ظل المجتمع متماسكًا مرتبطًا بمؤسساته وقيادته، ويرى بدر الدين، أن الوعى الشعبى كان خط الدفاع الأول فى مواجهة هذه الحرب النفسية، إذ مَكَّن المواطنين من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمغلوطة، وهو ما أفشل المخططات الرامية إلى زعزعة الاستقرار.
وأشار بدر الدين، إلى أن النظرة الدولية للجماعة تغيرت بشكل ملحوظ، خاصة بعد القرار الأمريكى الأخير باعتبار الإخوان «تنظيمًا إرهابيًا»، وهو قرار يترتب عليه تجميد الأصول والممتلكات، ويؤثر على أنشطتهم بالخارج، كما يُعد مؤشرًا على اتساع نطاق العزلة الدولية التى تواجهها الجماعة.
وشدد على أن مواجهة هذا النمط من الحروب تتطلب دورًا تكامليًا من مختلف مؤسسات الدولة، بدءًا من المراكز البحثية والجامعات، مرورًا بالإعلام والأحزاب السياسية، وصولًا إلى مؤسسات المجتمع المدني، وزارة الثقافة، وزارة الشباب، والهيئة العامة للاستعلامات، فكل جهة، بحسب بدر الدين، مُطالبة بالقيام بدورها فى تعزيز وعى المواطنين، باعتباره السلاح الأهم فى مواجهة هذه الحرب غير التقليدية