تاكايتشي تطلق تصريحات جازمة حول مضيق تايوان و«حق الدفاع الذاتي»
تاكايتشي تطلق تصريحات جازمة حول مضيق تايوان و«حق الدفاع الذاتي»


الحقائق القانونية جلية لا لبس فيها، فكيف يُسمح لليابان بتجاوز الخطوط الحمراء بطريقة استفزازية!

بوابة أخبار اليوم

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025 - 01:43 م

بقلم: قوآن قوه بينغ

صحيفة ((قوانغمينغ)) (الطبعة الأولى – 24 ديسمبر 2025)

 

إنه مؤشر في غاية الخطورة!

 

فبعد أن وصلت إلى السلطة في أكتوبر من هذا العام مستندة إلى موجة من الشعبوية، سارعت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي إلى اللعب بورقة تايوان. ففي السابع من نوفمبر، أطلقت تصريحات خاطئة حول تايوان داخل البرلمان الياباني، ملمحة إلى إمكانية التدخل العسكري، في محاولة لكسر القيود التي يفرضها "الدستور السلمي" ونظام ما بعد الحرب، ودفع اليابان نحو مزيد من اليمين المتطرف. تلك التصرفات والتصريحات الاستفزازية التي تنتهك القانون الدولي وتتنكر للالتزامات القانونية وتتجاهل القواعد الدولية، تمثل خرقا خطيرا للوثائق السياسية الأربع التي تشكل الأساس للعلاقات الصينية-اليابانية، وأثارت صدمة لدى المجتمع الدولي.

 

الجميع يعلم أن الوثائق القانونية الدولية الممثلة بـ((إعلان القاهرة)) و((إعلان بوتسدام)) و((وثيقة استسلام اليابان))، هي تجسيد للكرامة الإنسانية التي استعيدت بعد أن التهمت الحروب ملايين الأرواح ودُمرت الحضارات. إنها اتفاقات أبرمتها البشرية كلها لضمان بقائها ومستقبلها. وهي ليست توافقات فحسب، بل قواعد؛ وليست حدود الضمير الإنساني فقط، بل الخطوط الحمراء التي يقوم عليها النظام الدولي!

 

ومن يجرؤ على انتهاك القانون أو تجاوز الخطوط الحمراء استفزازا، فمصيره الفشل والانهيار، وسيجد نفسه لا محالة أمام محكمة العدالة وحساب التاريخ.

 

ساناي تاكايتشي تتحدى بشكل سافر القانون الدولي وتقوض أسس السلم بعد الحرب، لكن عليها أن تدرك أن عجلة التاريخ لن توقفها ذراع حشرة صغيرة.

 

يصادف عام 2025 الذكرى الـ80 لانتصار الشعب الصيني في حربه ضد العدوان الياباني وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية. قبل ثمانين عاما، كانت البشرية على شفا الظلام تحت أحذية الفاشية، لكن قوى التقدم في العالم قدمت تضحيات جسيمة وأنقذت الحضارة من السقوط، وألحقت الهزيمة الكاملة بالمحور النازي-الياباني-الإيطالي. هذا الانتصار الذي خُط بالدم صار لاحقا أساسا لعدد من الوثائق القانونية الدولية المهمة التي أعلنت الحق وأرست السلام وأعادت بناء التوافق، لتصبح قاعدة راسخة للنظام الدولي بعد الحرب.

 

新华全媒头条丨坚定捍卫战后国际秩序和二战(5686373)-20251230215858

 

أليست ساناي تاكايتشي تطلق تصريحات جازمة حول مضيق تايوان و"حق الدفاع الذاتي" وكأنها حقائق لا تقبل الجدل؟ فلنفتح هذه الوثائق الراسخة مثل الحجر، ولننظر إلى الحقائق القانونية الجلية لا لبس لها:

 

في الأول من ديسمبر عام 1943، أصدرت حكومات الصين والولايات المتحدة وبريطانيا ((إعلان القاهرة)). الإعلان أكد أن هدف الحرب ضد اليابان هو "وقف ومعاقبة العدوان الياباني"، وأن الدول الثلاث، ومعها سائر الدول الحليفة في الحرب ضد العدوان الياباني، ستواصل القتال بثبات وعزم حتى تحقيق الاستسلام غير المشروط لليابان". كما نص الإعلان على: "حرمان اليابان من جميع الجزر الواقعة في المحيط الهادئ التي احتلتها أو استولت عليها منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914"؛ و"إعادة جميع الأراضي الصينية التي اغتصبتها اليابان، مثل المقاطعات الأربع الشمالية الشرقية وتايوان وجزر بنغهو، إلى الصين"؛ و"جعل كوريا دولة حرة مستقلة".

 

وفي 26 يوليو عام 1945، أصدرت الصين والولايات المتحدة وبريطانيا ((إعلان بوتسدام))، الذي شدد على "أن الحرب ضد اليابان لن تتوقف قبل توقف المقاومة اليابانية تماما"، مهددا بـ"التدمير الكامل للقوات اليابانية"و"الخراب الشامل للأراضي اليابانية" إن لم تستسلم اليابان دون شروط. كما أعاد الإعلان التأكيد على "تنفيذ شروط إعلان القاهرة، وتحديد سيادة اليابان في حدود هوكايدو وهونشو وكيوشو وشيكوكو والجزر الصغيرة التي نقررها"، وحرمان اليابان من الأراضي التي اغتصبتها، ونزع سلاحها، ومعاقبة مجرمي الحرب، وتنفيذ إجراءات الاحتلال لردع النزعة العسكرية. وفي 8 أغسطس من العام نفسه، أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان وانضم إلى الإعلان. وفي 15 أغسطس، أعلن إمبراطور اليابان في خطاب إذاعي موجه للشعب الياباني قبوله بإعلان الحلفاء، ما شكل اعترافا صريحا من الدولة المهزومة بأن ((إعلان بوتسدام)) يشكل الأساس القانوني لنظام ما بعد الحرب.

 

في الثاني من سبتمبر عام 1945، وقعت اليابان وثيقة الاستسلام غير المشروط، معلنة استسلامها التام، ومعترفة بشكل كامل بامتثالها لجميع بنود ((إعلان بوتسدام))، كما التزمت بإعادة الأراضي الصينية التي احتلتها إلى الصين دون قيد أو شرط. وبذلك، شكل كل من ((إعلان القاهرة)) و((إعلان بوتسدام)) و((وثيقة استسلام اليابان)) سلسلة قانونية متكاملة في مضمونها، وأصبحت معا مرجعا قانونيا دوليا لإعادة بناء النظام في شرق آسيا والنظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، كما مثلت الأساس القانوني الدولي لعودة شمال شرق الصين وتايوان وجزر بنغهو إلى السيادة الصينية. وفي الوقت ذاته، حددت هذه الوثائق بوضوح حقيقة الحرب العدوانية التي شنها العسكريون اليابانيون، وأكدت وضع اليابان كدولة مهزومة، ورسمت الإجراءات العقابية الواضحة ضد النزعة العسكرية اليابانية، مما يمنحها قوة إلزام قانونية لا تقبل الجدل!

 

فماذا يعني القانون؟ يعني أن تايوان قد عادت إلى الصين من الناحيتين القانونية والواقعية، ولا وجود لما يسمى "وضع غير محدد"، وأن أي تصريحات أو أفعال متهورة من الحكومة اليابانية تجاه مسألة تايوان تعد انتهاكا لسيادة الصين وتدخلا في شؤونها الداخلية؛ ويعني أيضا أن "تعديل الدستور" في اليابان ليس شأنا داخليا بحتا، بل قضية دولية، وأن محاولة الحكومة اليابانية تعديل "الدستور السلمي" وتجاوز مبدأ "الدفاع الحصري" إنما هو استفزاز صريح للقانون الدولي؛ كما يعني أن استئصال النزعة العسكرية جذريا هو التزام تعاهدي تتحمله اليابان بوصفها دولة مهزومة، وأن محاولة الحكومة اليابانية "استدعاء روح النزعة العسكرية" ليست سوى مسعى لتدمير مكاسب السلام والتنكر الفاضح للتعهدات الأساسية ومحاولة لقلب النظام الدولي لما بعد الحرب.

 

وبمقياس القانون الدولي، نعود إلى ممارسات وأقوال ساناي تاكايتشي في مسيرتها السياسية: فهي طالما دعت إلى إلغاء المادة التي تنص على "نبذ الحرب" في "الدستور السلمي"، وروجت لروايات تاريخية خاطئة عن الحرب العالمية الثانية، وذلك خرق فاضح للقانون؛ كما دأبت على زيارة ضريح ياسوكوني الذي يُكرس فيه لقتلى الحرب من مجرمي الحرب من من الفئة (أ)، وروجت لسياسات "تعزيز القوة العسكرية"، وهذا أيضا انتهاك للقانون.

 

وفي عام يحمل أهمية كبيرة في استذكار تاريخ الحرب العالمية الثانية، كان يتعين على الحكومة اليابانية أن تجري مراجعة عميقة لتاريخ استعمارها وعدوانها على تايوان، وأن تتأمل بعمق الجرائم الشنيعة التي ارتكبها العسكريون اليابانيون، وأن تلتزم التزاما صارما بالقواعد المعمول بها في القضايا المتعلقة بتايوان والتاريخ، مع التحدث والتصرف بحذر بالغ، لكن ساناي تاكايتشي تجرأت على تحدي كل ذلك، لتصبح أول مسؤول ياباني يربط بشكل مباشر بين "حدوث أمر ما في تايوان" وما يسمى "حالة أزمة وجودية لليابان"، فأي وصف أبلغ من كونها منتهِكة للقانون وناقضة للعهد؟!

 

وكما قال المؤرخ الأمريكي بيتر كوزنيك، فإن تصريحات ساناي تاكايتشي "في غاية الغباء والجهل والاستفزاز"، تتجاهل الحدود الأساسية التي وضعها النظام الدولي بعد الحرب، وتشكل تهديدا مباشرا للسلام الإقليمي.

 

غير أن القانون هو منطق العالم، وعجلة التاريخ لم توقفها يوما ذراع حشرة صغيرة تقف في وجهها.

 

في الثالث من سبتمبر، أُقيم في ساحة تيانآنمن بالعاصمة بكين احتفال يليق بعظمة المناسبة بالذكرى الـ80 للنصر في الحرب الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، وكان العرض العسكري مهيبا ومحط أنظار العالم، وسط رفرفة الحمام وقرع المدافع، في رسالة واضحة، وهي: تخليد التاريخ، وتكريم الشهداء، وصون السلام، وصناعة المستقبل؛ وفي الوقت ذاته، كان إعلانا لا لبس فيه، وهو: أن الحقائق التاريخية لا تُحرف، ومكاسب السلام لا تُمس، والخطوط الحمراء للدفاع عن العدالة لا يُسمح بتجاوزها.

 

وحين تتنكر ساناي تاكايتشي لواجباتها القانونية وتعمل على إحياء شبح النزعة العسكرية، فلتعلم أن من يلعب بالنار سيكتوي بها، ومن ينسج الشر سيقع في شباكه!

 

إن تصريحات وتصرفات ساناي تاكايتشي لا تمثل استفزازا صارخا للقانون الدولي فحسب، بل هي أيضا تخل جسيم عن الالتزامات القانونية المدونة صراحة في ((دستور اليابان)) ذاته.

 

新华全媒头条丨坚定捍卫战后国际秩序和二战(5686378)-20251230220233

 

ففي الثالث من مايو عام 1947، دخل ((دستور اليابان)) — المعروف أيضا باسم "الدستور السلمي" — حيز التنفيذ رسميا بعد أن صاغته سلطات الاحتلال وصادق عليه البرلمان الياباني. وتنص المادة التاسعة من الفصل الثاني منه على أن "اليابان تتخلى إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي وعن التهديد بالقوة أو استخدامها وسيلة لحل النزاعات الدولية"، وأنها "لن تحتفظ بقوات برية أو بحرية أو جوية أو أي أوراق قوة حربية أخرى، ولا تعترف بحق الدولة في الحرب". وذلك التزام قانوني قاطع على اليابان.

 

رغم أن "الدستور السلمي" ما يزال مكتوبا بمداد واضح لا لبس فيه، إلا أن ساناي تاكايتشي تسعى بعناد إلى السير في الاتجاه المعاكس! لماذا يحدث ذلك؟ لننظر كيف تمكن التيار اليميني في اليابان على مدى عقود من الزمن من التحرك خطوة بعد خطوة لقلب الحقائق وتشويه المسار.

 

لقد أحاطت تعقيدات وتقلبات الوضع الدولي في مرحلة الحرب الباردة بالنظام الدولي ما بعد الحرب، فجعلت تحقيق العدالة المنشودة عرضة للتشويه والتعطيل. ففي عام 1951، ظهر ما يسمى "معاهدة سان فرانسيسكو" و((معاهدة الأمن الياباني–الأمريكي))، وبدأت الولايات المتحدة تمارس أسلوبا جديدا للسيطرة على اليابان؛ وفي عام 1954، صدر ((قانون قوات الدفاع الذاتي)) ليمنح اليابان فعليا قدرة الاحتفاظ بقوات قتالية برية وبحرية وجوية. ثم اعتلى مجرم الحرب من الفئة (أ) نوبوسوكه كيشي منصب رئيس الوزراء متسترا بغطاء الشرعية، وعادت جماعات عسكرية مثل "مدرسة الشرق العظيم" إلى الواجهة، ودفع اليمينيون نحو تشويه المناهج التاريخية للمدارس، وإنكار مجزرة نانجينغ وجرائم استعباد "نساء المتعة"… فلا عجب أن ساناي تاكايتشي نفسها قد وقفت عام 1994 في البرلمان الياباني لتطلق سؤالها الوقح: بأي حق نعتذر للصين؟.

 

من لم تستقم نفسه، لن يستقيم له القانون.

 

وعلى مدى عقود، استغلت اليابان ما عدته "فرصة" في سياق الحرب الباردة لتتملص باستمرار من التزاماتها القانونية الدولية، وفي الوقت نفسه تعمل على "إضفاء الشرعية" على تلك الخروقات عبر سن تشريعات داخلية متعددة تبرر تجاوزاتها. وقد تبنت الحكومات اليابانية المتعاقبة نهجا تصاعديا يقوم على "تقطيع الخطوات" وتمرير إجراءات سياسية توصف بـ"الشرعية"، بهدف التدرج في فك القيود التي فرضها النظام السلمي لما بعد الحرب العالمية الثانية، في مسعى إلى إزالة الجدار السياسي والمؤسسي الذي يحول دون عودة النزعة العسكرية.

 

في عام 1992، كسر ((قانون التعاون في عمليات حفظ السلام)) المحظور الذي يمنع قوات الدفاع الذاتي من المشاركة في العمليات خارج البلاد؛

 

في عام 1999، وضع ((قانون الطوارئ في المناطق المحيطة)) الإطار القانوني للتدخل العسكري في شؤون خارجية؛

 

في عام 2014، خففت اليابان قيود تصدير الأسلحة، متجاوزة الخطوط الحمراء للضبط والتقييد العسكريين، ساعية إلى صنع سابقة تضفي "شرعية" على فك القيود العسكرية.

 

في عام 2015، حققت القوى اليمينية في اليابان اختراقا كبيرا، إذ تم ـــ تحت دفع قسري من حكومة شينزو آبي ـــ تمرير حزمة من 11 قانونا أمنيا تتصدرها قانون ((حالة الهجوم المسلح وأزمة وجودية))، مما أتاح لقوات الدفاع الذاتي التحول من "قوة للدفاع عن الوطن" إلى قوة قادرة على تنفيذ عمليات قتالية عالميا.

 

لقد مثل ذلك انتهاكا تاما للحدود القصوى لمبدأ "الدفاع المنحصر" المنصوص عليه في "الدستور السلمي"، وخصوصا الحظر الواضح في المادة التاسعة بشأن حق الدولة في الحرب. ومن جذوره التشريعية، فإن هذا التوجه يمثل خروجا عن روح "الدستور السلمي" ونسفا للترتيبات الدولية التي أرساها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وهو تنصل فج من الالتزامات القانونية. وكما يشير يانغ بوه جيانغ، مدير معهد الدراسات اليابانية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، فإن جوهر هذا النهج هو استخدام القانون الداخلي لتقويض القانون الدولي، وهو سلوك غير شرعي خطير يمس الأساس الجوهري للنظام الدولي في آسيا والمحيط الهادئ بعد الحرب.

 

وإذا اختل القانون، انحرف السلوك.

 

إن ما يسمى "أزمة وجودية" ما هو إلا تلاعب قديم من تلاعبات النزعة العسكرية اليابانية، فقد جعلوا منها في الماضي ستارا لتوسعهم العسكري، فباسم هذه "الأزمة" غزوا شبه الجزيرة الكورية، واتخذوها ذريعة لتدبير حادثة 18 سبتمبر، واستخدموها حجة لشن الهجوم على بيرل هاربر، وبرروا بها إشعال حرب المحيط الهادئ. واليوم، يعيدون تدوير الذريعة ذاتها لتقويض "الدستور السلمي" وإفراغه من محتواه، في محاولة لإعادة فتح الأبواب أمام النزعة العسكرية عبر تفكيك النظام السلمي ما بعد الحرب خطوة بخطوة.

 

  •  إن الساسة اليمينيين في اليابان لا يكفون عن استحضار روح النزعة العسكرية، وإعادة تشكيل هوية "الدولة العسكرية الكبرى". ففي حين دعا رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي إلى بناء "دولة من الطراز الأول"، تؤكد ساناي تاكايتشي ضرورة "استعادة دبلوماسية اليابان المتألقة في مركز العالم"، وكل ذلك قائم على القوة العسكرية كرادع أساسي، ومتغذ على فكر عسكري متطرف. ولإحياء شبح النزعة العسكرية من جديد، تخطط حكومة ساناي تاكايتشي لإعادة العمل برتب عسكرية من قبيل "تايسا"(كولونيل) وما شابهها، وهي رتب مرتبطة بالجيش الياباني القديم، في محاولة لاستثارة المشاعر العسكرية عبر التلاعب بالذاكرة التاريخية.

 

  •  كما تواصل الحكومة اليابانية التنصل من تعهداتها ما بعد الحرب، فترفع الإنفاق الدفاعي رفعا كبيرا، وتركز على تطوير قدرات الهجوم البعيد المدى والسعي وراء "الضربة الاستباقية"، ما يظهر توسعا متصاعدا في التحضيرات العسكرية وتعاظما في وتيرة التسلح. وقد صرحت ساناي تاكايتشي بضرورة الإسراع في تعديل "الوثائق الثلاث للأمن القومي"، وغمزت بإمكانية تعديل أحد مبادئ "اللاثلاثة النووية" والمتعلق بعدم إدخال الأسلحة النووية، مع التعهد بتحقيق نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي في وقت أبكر من المتوقع. وهكذا يجري تقليص الموارد المخصصة لرفاه الشعب وتوجيهها نحو التسلح، ليغدو النشاط الاقتصادي خادما للحرب لا للحياة المدنية.

 

  •  وتواصل الحكومة اليابانية تعزيز تدخلها في قضايا الأمن الإقليمي، مستظلة بشعار "الحياد السلمي الإيجابي"، فتوسع أنشطتها العسكرية خارج الحدود، وتزيد ما تسميه "تصدير الأمن الدولي"، بحثا عن مشروعية للتمدد العسكري الخارجي. واليوم، تبادر اليابان إلى منح دعم عسكري متزايد لحلفائها ولدول الجوار، محاولة إغراء القوى الكبرى بالتغاضي عن عودة شبح النزعة العسكرية اليابانية.

 

وإذا انحرف السلوك، فلا بد أن تحل الكارثة.

 

لقد أثبت التاريخ الدامي للنزعة العسكرية اليابانية — من جنونها إلى سقوطها — أن من يلعب بالنار يحترق بها، ومن ينسج خيوط الفتنة يقع في شرها. واليوم، إذ تروج ساناي تاكايتشي لمزاعم باطلة بشأن تايوان تحت ذريعة "أزمة وجودية"، متحدية النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد أصبحت الناطقة باسم نزعة عسكرية جديدة في اليابان، وموضع انتقاد واسع من المجتمع الدولي، وأثارت غضبا جماهيريا متزايدا ويقظة عالمية عالية.

 

فقد كتب رئيس الجمعية الوطنية بجمهورية كوريا وو وون شيك عبر منصات التواصل مؤكدا أن أي تحرك ياباني يزعزع أساس السلام في شرق آسيا هو أمر مرفوض قطعا من جمهورية كوريا ومن دول الجوار كافة؛ كما صرح المتحدث باسم المجلس الوطني للدفاع والأمن في ميانمار زاو مين تون بأن تصريحات ساناي تاكايتشي لا تتعلم من التاريخ، وتفتقر إلى أي ندم على الجرائم التي ارتكبتها اليابان في آسيا؛ ورفضت روسيا وكوريا الديمقراطية ربط اليابان مسألة تايوان بما يسمى "أزمة وجودية"، مؤكدتين أن مسألة تايوان شأن صيني داخلي ولا يحق لليابان التدخل فيه؛ ووجه سياسيون من أستراليا والمجر والتشيك وغيرهم انتقادات لاذعة لتصريحاتها لكونها استفزازية، ومسيئة لأساس العلاقات السياسية بين الصين واليابان، ومفاقمة للتوتر الإقليمي.

 

كما يواصل المواطنون اليابانيون تنظيم مظاهرات أمام مقر رئاسة الوزراء في طوكيو مطالبين ساناي تاكايتشي بسحب تصريحاتها الخاطئة، ومرددين بصوت عال شعارات مثل "لا لجر اليابان إلى طريق الحرب"، و"غير مسؤولة"،  و"استفزاز متطرف"، و"تحريض على الحرب"، و"انتهاك للقانون الدولي"،  و"خيانة للتاريخ"… كل تلك الأصوات الاحتجاجية تنذر ساناي تاكايتشي برسالة قاطعة:

 

لا تهدمي الأساس القانوني وشهادة الثقة التي مكنت اليابان من البقاء والنهوض بعد الحرب… وإلا فستكونين آثمة في حق اليابان، وخاطئة في سجل التاريخ!

 

تمضي ساناي تاكايتشي في تقويض القواعد الدولية وابتزاز مستقبل العلاقات الصينية-اليابانية، غير مدركة أن الإنسان إذا فقد مصداقيته لا مكان له بين الناس، والدولة إذا فقدت مصداقيتها لا مكان لها في العالم.

 

"لقد دمرت في لحظة واحدة كل ما تحقق بشق الأنفس من تقدم دبلوماسي".

 

بهذه الكلمات الدقيقة انتقد إيتشيرو أوزاوا، عضو مجلس النواب عن الحزب الدستوري الديمقراطي، التصريحات الخاطئة التي أدلت بها ساناي تاكايتشي.

 

إن ما آلت إليه العلاقات الصينية-اليابانية من وضع خطير اليوم، يعود بالكامل إلى تجاهل ساناي تاكايتشي لمسؤوليات اليابان التاريخية كدولة مهزومة وللقواعد الأساسية للعلاقات الدولية. فقد وجهت، بصفة رئيسة للوزراء، رسالة علنية مفادها نية طوكيو التدخل عسكريا في مسألة تايوان، كاشفة عن محاولة القوى اليمينية اليابانية الدفع باستراتيجية "استخدام تايوان لاحتواء الصين" نحو المزيد من الديمومة والتطرف، في تحد صارخ لمبدأ "صين واحدة" الذي يمثل توافقا دوليا راسخا والركيزة السياسية للعلاقات الصينية-اليابانية.

 

新华全媒头条丨坚定捍卫战后国际秩序和二战(5686031)-20251230215610

 

منذ تطبيع العلاقات عام 1972، أبرمت بكين وطوكيو أربع وثائق سياسية مهمة، وهي ((البيان المشترك بين الصين واليابان)) في عام 1972، و((معاهدة السلام والصداقة الصينية-اليابانية)) في عام 1978، و((الإعلان المشترك بين الصين واليابان بشأن إقامة شراكة صداقة وتعاون مكرسة للسلام والتنمية)) في عام 1998، و((الإعلان المشترك حول دفع علاقات الشراكة الاستراتيجية المتبادلة المنفعة قدما)) في عام 2008. وقد وضعت هذه الوثائق المبادئ التي يجب على الجانبين الالتزام بها لضمان التطور الصحي للعلاقات الصينية-اليابانية، وتشكل الأساس السياسي والقانوني للعلاقات الثنائية.

 

ينص ((البيان المشترك بين الصين واليابان)) لعام 1972 على أن "الجانب الياباني يستشعر مسؤولية الأضرار الجسيمة التي ألحقها بالشعب الصيني بسبب الحرب، ويعرب عن عميق أسفه"، و"تعترف حكومة اليابان بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين. وتؤكد أنها تفهم وتحترم موقف الصين القائل بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، وتلتزم بموجب المادة الثامنة من ((إعلان بوتسدام)).

 

أما ((معاهدة السلام والصداقة الصينية-اليابانية)) لعام 1978 فقد أكدت أن "البيان المشترك هو أساس العلاقات السلمية الودية بين البلدين، وأن المبادئ التي جاء بها يجب الالتزام بها بدقة".

 

وجاء في ((الإعلان المشترك بين الصين واليابان بشأن إقامة شراكة صداقة وتعاون مكرسة للسلام والتنمية)) أنه يمثل خلاصة شاملة للتجارب والدروس الإيجابية والسلبية في مسار التبادلات بين البلدين، كما نص على أنه "يرى الجانبان أن مواجهة الماضي والتقييم الصحيح للتاريخ يُعدان أساسا مهما لتطوير العلاقات الصينية-اليابانية".

 

كما أعاد ((الإعلان المشترك حول دفع علاقات الشراكة الاستراتيجية المتبادلة المنفعة قدما)) لعام 2008 التأكيد على أن الوثائق الثلاث السابقة تشكل الأساس السياسي لاستقرار العلاقات الثنائية وتطورها، داعيا إلى الالتزام بها بالكامل.

 

الخطأ في الأساس يهدم البنيان بأكمله!

 

وبشأن ادعاء ساناي تاكايتشي بأن "حدوث أمر ما في تايوان" يشكل "حالة أزمة وجودية" تتيح لليابان ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي، أشار كاوامورا نورييوكي، أستاذ فخري بجامعة ناغويا للدراسات الأجنبية ونائب رئيس جمعية بحوث العلاقات اليابانية-الصينية، إلى أن ذلك يعادل توجيه "إنذار مسبق" بالحرب إلى الصين، وهو تدخل خطير في الشؤون الداخلية الصينية وانتهاك سافر لمبدأ "صين واحدة".

 

إن التجارب التي مرت بها العلاقات الصينية-اليابانية لأكثر من نصف قرن تؤكد أن الفهم الصحيح للصين والالتزام التام بما ورد في الوثائق السياسية الأربع من مبادئ بشأن التاريخ وتايوان وغيرهما من القضايا الجوهرية، هو ما يحدد اتجاه العلاقات ومستقبلها. فالموقف من مسألة تايوان في هذه الوثائق واضح وثابت وغير قابل للتجزئة، ويجب تنفيذه بالكامل. وبموجب التزام اليابان باتباع ((إعلان بوتسدام))، فعليها التخلي نهائيا عن المزاعم الخاطئة بما يسمى "عدم تحديد وضع تايوان".

 

ومع ذلك، وبعد إطلاقها لتصريحاتها الخاطئة بشأن تايوان، عمدت ساناي تاكايتشي إلى التذرع قائلة "إن اليابان تخلت عن جميع حقوقها استنادا إلى ((معاهدة سان فرانسيسكو))، وليس لها موقف من الوضع القانوني لتايوان". ومثل هذا التمسك بـ((معاهدة سان فرانسيسكو)) الباطلة وغير الشرعية، وتجاهل وثائق ذات قوة قانونية دولية مثل ((إعلان القاهرة)) و((إعلان بوتسدام))، يكشف أنها لا تزال ترفض الاعتراف بالخطأ وتواصل تقويض الأساس السياسي للعلاقات الصينية-اليابانية، بل وتحاول تأجيج مزاعم "عدم تحديد وضع تايوان" من جديد.

 

إن ما تقوم به ساناي تاكايتشي هو خطأ فوق خطأ، ويرسل من جديد إشارة خطيرة إلى المجتمع الدولي.

 

وقال وانغ فان، الرئيس السابق للأكاديمية الدبلوماسية الصينية، إن محاولة ساناي تاكايتشي اختبار الخط الأحمر الإستراتيجي للصين بأسلوب بالون الاختبار هي حسابات خاطئة تماما. فالتعهدات التي قدمتها الحكومة اليابانية بشأن مسألة تايوان في الوثائق السياسية الأربع الصينية-اليابانية ملزمة قانونيا دوليا ولا تقبل أي غموض أو تأويل". وأكد "أيا كان الحزب الحاكم في اليابان وأيا كان الشخص في السلطة، فعليه الالتزام الصارم بهذه التعهدات. فالصين واليابان، بصفتهما جارين مهمين، يجب أن تدفعا العلاقات الثنائية نحو تنمية طويلة الأمد وصحية ومستقرة بروح استخلاص العبر من التاريخ والتطلع إلى المستقبل، لا أن تسيرا في الاتجاه المعاكس".

 

الصين هي أكبر شريك تجاري لليابان، وثاني أكبر سوق لصادراتها، وأكبر مصدر لوارداتها. وبلغ إجمالي التجارة الثنائية في عام 2024 نحو 308.3 مليارات دولار أمريكي، منها 156.25 مليار دولار من الصادرات اليابانية إلى الصين. ووفقا لهيئة السياحة اليابانية، جاء السائحون الصينيون في المرتبة الأولى من حيث إجمالي الإنفاق داخل اليابان بين جميع الجنسيات خلال عام 2024، وبالتالي فإن الحفاظ على العلاقات الصينية-اليابانية يخدم المصالح المشتركة لشعبي البلدين وتطلعات المجتمع الدولي.

 

وقد حذر عدد من الشخصيات اليابانية الواعية من العواقب الوخيمة للتصريحات والتصرفات الخاطئة لساناي تاكايتشي، بما في ذلك تدهور العلاقات الصينية-اليابانية وتفاقم المشاعر الشعبية السلبية وتراجع الصادرات والواردات وعرقلة حركة الأفراد، وتعالى صوت المطالبين بـ"استقالة ساناي تاكايتشي". وقال فوجيتا تاكاكاجي، رئيس جمعية توريث وتطوير بيان موراياما، إنه في حال تدهور العلاقات الصينية-اليابانية، "فإن الشعب الياباني هو من سيدفع الثمن".

 

وقد قالت ابنة رئيس الوزراء الأسبق موراياما تومييتشي خلال زيارتها للصين: "كان والدي دائما يقول، يجب الالتزام بالدستور السلمي، والتمسك برفض الحرب حتى لا يتكرر الماضي، فبسبب تلك الحرب، ينبغي لليابان ألا تشارك مطلقا في أي حرب أينما اندلعت في العالم، وهذا مبدأ يجب تنفيذه بلا تهاون".

 

ولأكثر من نصف قرن، بذل قادة الجيل القديم من الصين واليابان جهودا جبارة لتطوير العلاقات الثنائية، ووضعوا توافقا سياسيا متمثلا في أن البلدين "شريكان لا يشكل أحدهما تهديدا للآخر"، و"استخلاص العبر من التاريخ والتطلع إلى المستقبل". كما تركوا وصية سياسية يجب عدم نسيانها

 

الإنسان إذا فقد مصداقيته لا مكان له بين الناس، والدولة إذا فقدت مصداقيتها لا مكان لها في العالم.

 

وفي القضايا الكبرى المتعلقة بسيادة الصين وسلامة أراضيها، لا مجال لأي مساومة أو تراجع. وقد وجهت الصين تحذيرا شديد اللهجة بشأن التصريحات والتصرفات الخطيرة لساناي تاكايتشي: إن أصرت اليابان على المضي في طريقها الخاطئ، فإن جميع الدول والشعوب التي تدافع عن العدالة لها الحق في إعادة محاسبة اليابان عن جرائمها التاريخية، ولها المسؤولية في منع إحياء النزعة العسكرية اليابانية.

 

على ساناي تاكايتشي أن تتراجع فورا قبل فوات الأوان!

 

الحقائق القانونية جلية لا لبس فيها، ولا يُسمح لليابان بتجاوز الخطوط الحمراء بطريقة استفزازية!

 

إن النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية هو مكسب ثمين للبشرية جمعاء، والنزعة العسكرية اليابانية هي عدو مشترك للعالم، ومبدأ "صين واحدة" يمثل إجماع المجتمع الدولي.

 

وفي هذا المنعطف التاريخي الحساس، حيث تتعرض مكاسب النصر في الحرب العالمية الثانية لمزيد من التحديات والاختبارات، على المجتمع الدولي أن يستمر في التقدم وفق منطق تقدم التاريخ واتجاه تطور العصر، وألا يسمح للمتطرفين العسكريين بالترويج لرؤية خاطئة تعتبر الجرائم التاريخية شرفا والقيود السلمية عارا.

 

كان 7 ديسمبر هذا العام يصادف الذكرى الـ84 للهجوم الياباني على بيرل هاربور تحت ذريعة "أزمة وجودية"، ويوافق 13 ديسمبر يوم الذكرى الوطنية لضحايا مذبحة نانجينغ. ولابد من التذكير بأن نيران النزعة العسكرية اليابانية لم تكتف بإحراق ربوع الصين، بل طالت جنوب شرق آسيا وهاواي أيضا؛ ولم تعصف فقط على ضفتي نهر اليانغتسي والنهر الأصفر، بل نشرت الخراب في أنحاء المحيط الهادئ. وعلى المجتمع الدولي، وخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والدول الرئيسية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، والتي حاربت الفاشية جنبا إلى جنب، أن تضطلع بمسؤولياتها الخاصة في حماية ((ميثاق الأمم المتحدة)) والنظام الدولي القائم على القانون، وضمان التعايش السلمي بين الدول على أساس الاحترام المتبادل والعدالة، وردع أي محاولة للعودة بعقارب التاريخ إلى الوراء، والمضي قدما في بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية وصون السلام والتنمية في العالم.

 

إن التاريخ شاهد لا يُدحض. وبعد مرور 80 عاما على صدور ((ميثاق الأمم المتحدة))، فإن العبارة الواردة في ديباجته — إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب — ما زالت تعبر عن التطلع العميق للبشرية إلى السلام الدائم. وهذا هو اتجاه العالم اليوم، واتجاه النور في عصرنا.

 

تحذير لحكومة ساناي تاكايتشي: لا تتحولي إلى تيار معكوس في مجرى التاريخ، ولا إلى ظل مظلم في طريق النور!

 

(صحيفة قوانغمينغ – بكين، 23 ديسمبر)

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة