مبادرة أحفاد الزيتون
850 طفلًا فلسطينيًا يستعيدون الأمل عبر مبادرة «أحفاد الزيتون» بالقاهرة
السبت، 03 يناير 2026 - 02:35 ص
في قلب القاهرة وتحديدًا في حي “مدينة نصر” لم تكن تتخيل الفتاة إسراء على أن فكرتها العابرة فى إيجاد حضن وملاذ آمن لأطفال غزة ستتحول إلى مبادرة تضم مئات من المتطوعين، فمن بين أخبار الحرب وتعاطف المصريين وُلدت مبادرة “أحفاد الزيتون” كمساحة دافئة لأطفال غزة الموجودين في مصر.
أطفال صغار دمرتهم الحرب، وقتلت أحلامهم البريئة، منهم من فقد ذويه وعائلته بالكامل، فكانت المبادرة مشروعًا إنسانيًا تعليميًا لهم، ومكانا للاستشفاء والتعافى النفسى أيضًا.
ومنذ اليوم الأول لإطلاق المبادرة انهالت طلبات الانضمام من آلاف الأطفال الفلسطينيين، يحمل كل واحد منهم حكاية فقد وأملا جديدا، وبمرور الوقت أصبحت المبادرة أكثر من فصل دراسى، أضحت بيتًا إنسانيًا أعاد لهم طفولتهم المسلوبة.

أكثر من 850 طفلًا فلسطينيًا نجحت المبادرة فى تعليمهم، وفتحت أبواب الأمل أمامهم مرة أخرى، إذ قدمت لهم دعمًا نفسيًا متكاملًا من خلال حصص تعليمية وورش فنية، وجلسات تفريغ نفسى.
ومع انتهاء الحرب تجددت آمالهم فى العودة لديارهم حاملين بداخلهم ما زرعته فيهم المبادرة، وحين يعودون سيحمل كلٌ منهم غصن زيتون صغيرا ليزرعه من جديد، ليثبتوا أن الأرض لهم، وأنهم مثل الزيتون باقون.

◄ اقرأ أيضًا | أنجلينا جولي تشيد بجهود مصر في تقديم المساعدات الإنسانية لغزة| صور
◄ أمل وتحدٍ
مع اندلاع الحرب على غزة وتصدر مآسى أطفالها شاشات التلفزيون، قررت إسراء التى تحمل الجنسيتين المصرية والكندية أن تترك كندا وتأتى لمصر لتساعد أطفال غزة الذين قدموا إلى مصر، وفكرت فى طرق لمساندتهم، فوجدت أن المعرفة والتعليم هما الخيطان الأوليان فى طريقة التعافى، فضلًا عن العلاج بالفن وترك مساحة حرة لهم للتعبير عن أفكارهم ومواجهة كوارثهم، ومن هنا بدأت تخط أول سطور مبادرة أحفاد الزيتون.
وتقول إسراء: أدركت أن الطفل الذى فقد منزله وعائلته فى أحيان كثيرة لا يتعافى بسهولة، فالتعافى يحتاج إلى رحلة طويلة ركناها هما الوقت والصبر، من هنا جاء دور العلاج بالفن أيضًا فهو مساحة آمنة يعبر فيها الطفل عن خوفه وحنينه، مشيرة إلى أنه مع الأيام الأولى لانطلاق المبادرة كان الكثير منهم يعانى من نوبات هلع مفاجئة، أو خوف من الأصوات العالية، أو حتى من النوم بمفردهم كأن الحرب لا تزال تعيش بداخل عقولهم وأنفسهم.
وتضيف: كانت أصعب مرحلة هى البحث عن مكان للمبادرة، فقضيت أيامًا طويلة أتنقل بين الشوارع للبحث عن مساحة صغيرة آمنة تشعرهم بأنهم لم يتركوا بيوتهم أو أوطانهم قط، بعد محاولات عدة وجدت شقة صغيرة فى «مدينة نصر» تكفى لاستيعاب الأطفال، مؤكدة أن دعم زوجها لها هو ما شجعها على الرحلة.
وتوضح أنه مع اليوم الأول لانطلاق المبادرة فوجئت بآلاف الطلبات من الأطفال الفلسطينيين الراغبين فى الالتحاق بها، ووصل العدد إلى 2000 طلب وهو عدد يفوق قدرة المكان، ما جعلها تستقبل حوالى 350 طفلا فقط، مؤكدة أنها تعمل بجد لتوسعة المكان خاصة أن أغلب الدعم المادى ليس ثابتًا أو كبيرًا إلى الآن، ويعتمد بالأساس على الجهود الذاتية والتبرعات البسيطة.
وعن آلية التعلم داخل المبادرة تقول: نعتمد على تدريس المنهج الأكاديمى الفلسطينى بالتعاون مع بعض المعلمين الفلسطينيين المتطوعين، كى لا يشعر الأطفال بالغربة أو فقدان هويتهم، ويبدأ سن الالتحاق من 6 سنوات إلى 17 سنة، كذلك تخصيص مساحة للعلاج بالفن داخل المبادرة وفيها يعبر كل طفل عن مشاعره ويرسمها فى لوحة، ما يساعده على تفريغ خوفه أو قلقه الذى خلفته الحرب.
وتشير إسراء إلى أن اللوحات التى رسمها الأطفال تعبر عن تمسكهم بالأرض فأحدهم رسم شجرة زيتون كبيرة، وآخر رسم بيتا مهدما لكن فوقه شمس ساطعة وسماء صافية فى إشارة لتمسكهم بالأمل وتعمير غزة خاصة بعد الإعلان عن انتهاء الحرب.
وتتابع أن الأطفال قرروا الاحتفال بوقف الحرب فى المركز بتناول الشاورما الغزاوية، والكنافة العربية فضلًا عن رائحة القهوة التى عبقت المكان وأشعرتهم بأنهم عادوا لأوطانهم.
◄ صدمة وعلاج
وتقول أسماء حمدى إحدى متطوعات المبادرة: فى بداية العمل لم تكن الأمور سهلة على الإطلاق، خاصة أن معظم الأطفال كانت بداخلهم مشاعر الخوف والقلق، ومشاهد الحرب وأصوات القصف تعيش بداخلهم، فكانوا يتكلمون أو يرسمون بالكاد، لكن بمرور الوقت تحولت الجلسات لمساحة أمان وبدأوا فى رسم ما بداخلهم، مشيرة إلى أن أغلبهم كانوا يرسمون بيوتًا مهدمة، وأشجار زيتون محروقة، لكن تغيرت رؤيتهم بعد ذلك وبدأوا فى رسم شمس وأشجار زيتون خضراء وذلك إشارة على بدء التعافى.
وتضيف أن هناك بعض الأطفال كانوا يحتاجون جلسات نفسية مكثفة لفقدانهم ذويهم وعائلاتهم بالكامل، مؤكدة أن نوبات الهلع لم تكد تفارقهم طوال الوقت مما استلزم وقتا طويلا للتعافى.
وترى أسماء أنه بعد إعلان وقف إطلاق النيران عاد الأمل داخل الأطفال، وحلمهم بأن يعودوا لبلادهم مرة أخرى بل إنهم زرعوا شتلات زيتون صغيرة فى فناء المركز رمزًا للعودة مرة أخرى، مشيرة أن الموسم الخامس للمبادرة بدأ وحقق نجاحًا ملموسًا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الكونجرس للبيع!.. التمويل الخفي يحكم انتخابات أمريكا
حرب إيران تشعل الخلافات.. تحالف «واشنطن ــ أوروبا» يتصدع
هدنة هشة فوق برميل بارود.. الشرق الأوسط على حافة الانفجار
معركة النفط.. حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين
من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب
القاهرة تقود معركة التهدئة بين لبنان وإسرائيل
طهران وحزب الله.. تحالف تحت القصف الإسرائيلى
أحمد الطيبي: الصوت العربي قادر على إسقاط حكومة نتنياهو إذا توحّد
جدعون ساعر والعملات الأثرية.. محاولة إسرائيلية لتزوير التاريخ الفلسطيني









