«الأمم المتحدة».. غياب التأثير
الأحد، 04 يناير 2026 - 08:06 م
خالد رزق
فضح العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته ونقلهما خارج وطنهما.. حقيقة أنه لم يعد هناك أحد من الدول التى تمتلك القوة العسكرية الكبرى يكترث لمواثيق الأمم المتحدة التى تكفل حماية استقلال البلدان أعضاء المنظمة الدولية.. فضمن عملية عسكرية أمريكية واسعة النطاق، أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العنان لقواته العسكرية ولأجهزة مخابراته.. لتنفيذ خطة شاملة تستهدف تغيير النظام بهذا البلد ومن ثم إدارته أمريكياً ووفق ما صرح به «حتى» يتم نقل السلطة إلى رئيس يعمل لصالح البلد وشعبه، وبذلك يكون الرئيس الأمريكى قد عصف بميثاق الأمم المتحدة وبالقانون الدولي، واتخذ لنفسه ولبلاده دوراً غير مخول به وبها «فقط» لأنه يملك القوة التى تمنحه القدرة على الفعل وهو منطق عدوانى استعمارى بحت معاكس لكل ما قامت وتأسست الأمم المتحدة من أجله.
ولا يبدو العدوان على فنزويلا مختلفا كثيرا، من هذه الوجهة القانونية، عن العدوان الذى شنه نظام ترامب نفسه متحالفاً مع الصهيونى على إيران، وإن اختلف فى حجمه ومداه وأهدافه ونتائجه، فقدرة إيران الأقوى بالتأكيد من فنزويلا على الصمود والرد على نحو مؤثر، حالت دون تورط الإدارة الأمريكية بمحاولة تغيير نظام الحكم فى هذا البلد حتى لا تضطر إلى تحمل ردود قوية موجعة ومؤثرة بمناطق نفوذها وقواعدها بالمنطقة.
دروس عدة تلقتها بلاد الدنيا المستمسكة بالعدالة وباستقلال قرارها الوطنى وبحقوقها فى الحفاظ على ثرواتها من الاستهداف الأمريكى لإيران وفنزويلا وهى دروس ترسخت مضامينها مع ما يراه العالم من وحشية العدوان الإبادى الصهيونى على غزة، فأولاً لم يعد هناك دور ولا تأثير للأمم المتحدة فيما يخص كبح جماح وعدوانية من يملكون القوة بهذا العالم، وثانياً وهو الأهم، ما من بلد آمن بغير امتلاك القوة الرادعة المسلحة محلياً حتى وإن لم تكافئ قدرات الخصم، فيكفى أن يعرف أن عدوانه لن يمر بغير أن يلحق به أذى.