في 2025 | السينما العالمية تحقق 21 مليار دولار ثلثها للصين
لقطة من فيلم «2 Zootopia»
الأحد، 04 يناير 2026 - 09:23 م
هويدا حمدى
حققت السينما الصينية إيرادات تجاوزت سبعة مليارات دولار، وهو ثلث الإيرادات العالمية تقريبًا، وشهدت أداءً قويًا للأفلام المحلية التى استحوذت على أكثر من ٨٠% من إجمالى شباك التذاكر فى الصين، مما يعنى تراجع اهتمام الجمهور الصينى بالإنتاج الأجنبى أو الأمريكى تحديدًا.
بعدما كانت الصين هى السوق الأول والأهم لدى السينما الأمريكية ويحقق أكثر من ثلث إيراداتها العالمية، فالتوترات السياسية التى بدأت بين أمريكا والصين منذ عهد الولاية الأولى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أدت إلى تغذية المشاعر القومية لدى الجمهور الصينى، وتعظيم الانتماء، والاتجاه لدعم الصناعات الوطنية ومنها السينما، ودفع الجانب الصينى لتقليص عدد نسخ الأفلام الأمريكية المعروضة بالصين لإتاحة الفرصة للإنتاج المحلى، وبهذا فقدت السينما الأمريكية نسبة لا يستهان بها من أكبر سوق عالمى للسينما رغم جولات عديدة من المفاوضات بين المسئولين من الجانبين الصينى والأمريكى للعودة لعدد نسخ الأفلام المتفق عليها فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما ولكن دون جدوى.
المفاجأة التى وقعت كالصاعقة على المسئولين والقادة الأمريكيين قبل استوديوهات هوليوود، كانت انفراد الفيلم الصينى «2 Ne Zha» بقمة إيرادات السينما العالمية محققًا مليارين ومائة وخمسين مليون دولارًا أمريكيًا، وما زاد من وقع الصدمة الصاعقة كان الفارق الضخم بين إيرادات الفيلم الصينى وهو فيلم رسوم متحركة والفيلم الأمريكى الذى تلاه فى المركز الثانى لديزنى عملاق الرسوم المتحركة «2 Zootopia» الذى حقق مليارًا وأربعمائة وخمسة وسبعين مليون دولار أمريكي، بفارق سبعمائة مليون دولار تقريبًا لصالح الفيلم الصينى!
المركز الثالث كان لديزنى أيضًا، وفيلم الأطفال «LILO & Stitch»، حقق مليارًا واحدًا وثمانية وثلاثين مليون دولار أمريكى تقريبًا، فى حين جاء «A Minecraft Movie» لورانر بروس فى المركز الرابع محققًا تسعمائة وثمانية وخمسين مليون دولار تقريبًا وهو فيلم لفئة الشباب والأطفال أيضًا، ثم جاء «Avatar: Fire and Ash» فى المركز الخامس محققًا تسعمائة وأربعة وثلاثين مليون دولار تقريبًا، وهو لديزنى أيضًا، والتى تجاوزت إيرادات أفلامها هذا العام ستة مليارات دولار، أنقذت السينما الأمريكية من فشل كبير، فلم تتجاوز إيرادات أمريكا الشمالية كلها ثمانية مليارات وثمانمائة وسبعين مليون دولار أمريكى!
هل فقدت هوليوود أسلحتها الناعمة؟
بالنظر إلى هذا الرقم ٨.٨٧ مليار دولار، نجد أن السينما الأمريكية حققت زيادة فى الإيرادات تعادل ١.٥ % وهو يبدو تقدمًا طفيفًا، ولكن فى الواقع إذا راجعنا كل الأرقام والبيانات التى قدمها شباك التذاكر العالمى، والإحصاءات التى قدمتها شركة «كومسكور» المتخصصة فى قياس وتحليل سلوك مستهلكى السينما والمنصات والتليفزيون، سنكتشف انخفاض عدد التذاكر المباعة فى ٢٠٢٥ عن العام الذى سبقه، بحوالى ٤٠ مليون تذكرة (بيع عام ٢٠٢٤ أكثر من ٨٠٠ مليون تذكرة، مقابل ٧٦٠ مليون تذكرة فى ٢٠٢٥).. إذن فقدت السينما نسبة من جمهورها، والزيادة فى الإيرادات لا تُعبّر عن تقدم أو نجاح، بل هى فى الواقع نتيجة زيادة ثمن تذاكر دور العرض، والذى قد يؤدى لمزيد من تراجع الإقبال على الذهاب للسينما، وهو بكل أسف المتوقع خلال العام القادم، خاصة مع مزيد من سيطرة المنصة العملاقة نتفليكس على المشهد، واستحواذها على شركة واستوديوهات وارنر بروس، ولا يعلم أحد ماذا فى جعبتهم مستقبلًا، وهل ستلتزم الشركة بعرض أفلام وارنر بروس فى السينما أولًا كما كانت، أم ستلغى كل تعهدات الشركة؟، معروف أن نتفليكس لا يعنيها دور العرض، بل على العكس تمامًا تسعى لدعم الاتجاه للمشاهدة المنزلية لدى الجمهور.
ما يستحق التوقف هنا هو حالة المصارحة التى أعقبت الصدمة فى هوليوود، فقد اعترف عدد كبير من المنتجين وأصحاب دور العرض بأن جودة الأفلام كانت أحد أسباب تراجع الإقبال عليها، فلم يكن هناك انتاج مميز هذا العام، كما لم يكن هناك تنوع ملحوظ فى نوعية الأفلام، ولولا أفلام الأطفال والأسرة لانهارت الإيرادات تمامًا.
ستواجه السينما الأمريكية تحديًا كبيرًا هذا العام، خاصة وأصبحت إيرادات الأفلام لا تناسب ميزانياتها الضخمة، حتى مع خطة طموحة، وانتظار عرض أفلام ضخمة مثل فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان، أو «رمال ٣» لدينيس فيلنوف، أو «حكاية لعبة ٥» لبيكسار وغيرها من الأفلام المنتظرة، فلا ضمان لإقبال الجمهور، وتسود حالة من الإحباط وعدم اليقين، تزداد لدى شركات دور العرض والتى ربما تغلق أبواب بعضها مستقبلًا، لتزداد الفجوة بين العملاقين المتناحرين الآن، أمريكا والصين، ففى حين تضيف الصين ٢٧ شاشة عرض سنويًا تقريبًا، تغلق بعض الشركات الأمريكية عددًا من شاشاتها، ويكفى أن نعلم أن عدد شاشات السينما فى الصين الآن تجاوز ٩٠٠٠٠ شاشة مقابل حوالى ٤٤٠٠٠ شاشة فى أمريكا وكندا، وهو ما انسحب على عدد الأفلام المنتجة أيضًا، فهذا العام أنتجت الصين حوالى ٧٩٢ فيلمًا تقريبًا فى حين اكتفت أمريكا بـ ٥١٠ أفلام، وهو عدد الأفلام التى عرضت فى دور العرض، ولا يشمل الأفلام التى أنتجت للعرض بالمنصات فقط.