محمد عدوى يكتب : MIDTCAMاختبار للمستقبل .. الدراما المصرية تنجح فى كل التحديات .. ولدت لتبقى

محمد عدوى

الأربعاء، 07 يناير 2026 - 11:32 ص

محمد عدوي

دائمًا‭ ‬وأبدًا‭ ‬هناك‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬طمسها،‭ ‬مهما‭ ‬ارتفعت‭ ‬حوائط‭ ‬الصد‭ ‬المصطنعة،‭ ‬وتكاثرت‭ ‬أماني‭ ‬الباطل،‭ ‬وتصاعدت‭ ‬حملات‭ ‬التشكيك‭ ‬الممنهجة‭.. ‬‭ ‬حقيقة‭ ‬نعيد‭ ‬طرحها‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬محسوب‭..  ‬توقيت‭ ‬قد‭ ‬يتسلل‭ ‬فيه‭ ‬الشك‭ ‬إلى‭ ‬داخلك،‭ ‬محاولًا‭ ‬دفعك‭ ‬للتراجع‭ ‬عنها،‭ ‬لكنها‭ ‬حقيقة‭ ‬تؤكد‭ ‬مرة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬وهذا‭ ‬البلد،‭ ‬لا‭ ‬يعرفان‭ ‬الانكسار‭ ‬مهما‭ ‬اشتدت‭ ‬الضغوط‭.‬ ومع‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وبداية‭ ‬آخر،‭ ‬تخضع‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬لاختبار‭ ‬حقيقي،‭ ‬اختبار‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بقاعات‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬الامتحانات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬امتحان‭ ‬ميداني‭ ‬قاس،‭ ‬يقيس‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬والتجدد،‭ ‬وفرض‭ ‬الحضور‭.. ‬“الميدتيرم”‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬موسم‭ ‬عرض‭ ‬أو‭ ‬فترة‭ ‬امتحانات،‭ ‬بل‭ ‬لحظة‭ ‬فرز‭ ‬حاسمة‭ ‬تسقط‭ ‬الأعمال‭ ‬المتشابهة‭  ‬وتكشف‭ ‬بوضوح‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬الأدوات‭ ‬ومن‭ ‬يكتفي‭ ‬بالضجيج‭.‬ في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تنجح‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الامتحان‭  ‬ليس‭ ‬بالصدفة‭ ‬ولا‭ ‬بالمجاملة،‭ ‬بل‭ ‬بالعمل‭ ‬المتقن‭.. ‬تظهر‭ ‬النتائج‭ ‬سريعًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التفاعل‭ ‬والجدل،‭ ‬لكن‭ ‬آثارها‭ ‬الأعمق‭ ‬تتجلى‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة،‭  ‬وترسيخ‭ ‬فكرة‭ ‬أننا‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نمسك‭ ‬بخيوط‭ ‬اللعبة،‭ ‬نعيد‭ ‬تشكيلها،‭ ‬نطور‭ ‬قواعدها،‭ ‬ولا‭ ‬نسعى‭ ‬للدوران‭ ‬في‭ ‬فلك‭ ‬المكرر‭ ‬والمستهلك‭.‬ نجاح‭ ‬مسلسل‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬وما‭ ‬أثاره‭ ‬من‭ ‬جدل‭ ‬واسع،‭ ‬ليس‭ ‬حالة‭ ‬عابرة‭ ‬ولا‭ ‬ضربة‭ ‬حظ،‭ ‬بل‭ ‬مؤشر‭ ‬صريح‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬الفارق،‭ ‬وكسر‭ ‬التوقعات،‭ ‬وفرض‭ ‬أسئلة‭ ‬مزعجة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬اعتادوا‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬آمنة‭ ‬بلا‭ ‬روح‭.‬ قبل‭ ‬عرض‭ ‬المسلسل‭ ‬ومع‭ ‬حملته‭ ‬الدعائية،‭ ‬ومع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬أبطال‭ ‬أغلبهم‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬الجديدة،‭ ‬ساد‭ ‬اعتقاد‭ ‬سهل‭ ‬ومريح‭ ‬بأننا‭ ‬أمام‭ ‬عمل‭ ‬تقليدي‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الجامعة‭ ‬والجيل‭ ‬الجديد‭..  ‬حبكة‭ ‬محفوظة،‭ ‬شخصيات‭ ‬نمطية‭ ‬وكوميديا‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬إفيهات‭ ‬ومصطلحات‭ ‬عابرة‭..  ‬افتراض‭ ‬كسول‭ ‬كشف‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أزمة‭ ‬نظرة‭ ‬اعتادت‭ ‬الحكم‭ ‬المسبق،‭ ‬والاستهانة‭ ‬بكل‭ ‬تجربة‭ ‬تحاول‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬القالب‭.‬ لكن‭ ‬ما‭ ‬قدّمه‭ ‬مؤلف‭ ‬العمل‭ ‬محمد‭ ‬صادق،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مخرجته،‭ ‬بدأ‭ ‬بخيط‭ ‬يبدو‭ ‬مألوفًا،‭ ‬ثم‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬محكمة‭ ‬التفت‭ ‬حول‭ ‬الشخصيات‭ ‬والأحداث‭ ‬والمشاهد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬شبكة‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬للمشاهد‭ ‬رفاهية‭ ‬المتابعة‭ ‬السطحية،‭ ‬بل‭ ‬دفعته‭ ‬إلى‭ ‬التورط،‭ ‬تارة‭ ‬متعاطفًا،‭ ‬وتارة‭ ‬غاضبًا،‭ ‬وتارة‭ ‬مرتبكًا،‭ ‬دائم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لما‭ ‬يحدث،‭ ‬وعن‭ ‬الجوهر‭ ‬الذي‭ ‬يحرك‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭.‬ قوة‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬فكرته،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التماس‭ ‬والتماهي‭ ‬التي‭ ‬صنعها،‭ ‬وفي‭ ‬سرد‭ ‬دقيق‭ ‬لا‭ ‬يستسهل،‭ ‬وتفاصيل‭ ‬محسوبة،‭ ‬وأداء‭ ‬تمثيلي‭ ‬واع‭ ‬بدوره‭. ‬مفاجأة‭ ‬حقيقية‭ ‬جاءت‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحيوية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ممكنة،‭ ‬وأن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬ليس‭ ‬مجازفة،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة،‭ ‬وأن‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬أسماء‭ ‬ينبغي‭ ‬التوقف‭ ‬عندها،‭ ‬لا‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بها‭ ‬سريعًا‭ ‬ثم‭ ‬نسيانها‭.‬ محمد‭ ‬صادق‭  ‬ في‭ ‬البدء‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭  ‬ليست‭ ‬استعارة،‭ ‬بل‭ ‬توصيف‭ ‬دقيق‭ ‬لمسار‭ ‬كاتب‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬إلى‭ ‬الدراما‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التجربة،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬السرد‭.. ‬محمد‭ ‬صادق‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬سلالة‭ ‬كتاب‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬أصل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬الصورة‭ ‬لا‭ ‬تنقذ‭ ‬نصا‭ ‬مرتبكا،‭ ‬بل‭ ‬تكشفه‭.‬ تجربته‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬‮«‬ميدتيرم‮»‬‭. ‬قبل‭ ‬الدراما‭ ‬التلفزيونية‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬هيبتا‮»‬‭ ‬بجزأيه،‭ ‬و«بضع‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما»؛‭ ‬أعمال‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬صادق‭ ‬حين‭ ‬يكتب،‭ ‬لا‭ ‬يطارد‭ ‬الرائج‭ ‬ولا‭ ‬يهادن‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬المشاعر‭ ‬المركبة‭ ‬والأسئلة‭ ‬غير‭ ‬الشائكة،‭ ‬انتقاله‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة‭ ‬الصغيرة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قفزة‭ ‬في‭ ‬المجهول،‭ ‬بل‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬وسيط‭ ‬أكثر‭ ‬قسوة‭ ‬وأوسع‭ ‬تأثيرًا‭.‬ صادق‭ ‬شاب،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬بعقلية‭ ‬الاستسهال،‭ ‬يعرف‭ ‬جيدًا‭ ‬أحلام‭ ‬جيله‭ ‬وأزماته،‭   ‬يرفض‭ ‬اختزالهم‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬كرتونية‭ ‬أو‭ ‬شعارات‭ ‬جاهزة‭. ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يختر‭ ‬قالبًا‭ ‬معلبًا‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬السينما،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬يرفضه‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬التلفزيونية‭ ‬أيضا‭.‬ في‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬يبدو‭ ‬مغلقًا،‭ ‬الجامعة،‭ ‬مساحة‭ ‬اعتادها‭ ‬المشاهد‭ ‬وربما‭ ‬ملها‭. ‬لكن‭ ‬صادق‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬الأسوار‭ ‬يقفز‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬أسئلة‭ ‬أوسع،‭ ‬السلطة،‭ ‬الذنب،‭ ‬الخوف،‭ ‬الرغبة‭ ‬والاختيار‭. ‬أزمات‭ ‬فردية‭ ‬نعم،‭ ‬لكنها‭ ‬مشحونة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬مجتمع‭ ‬كامل‭.‬ رهان‭ ‬صادق‭ ‬الأكبر‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الشخصيات‭. ‬شخصيات‭ ‬لا‭ ‬تجمل‭ ‬نفسها‭ ‬ولا‭ ‬تطلب‭ ‬التعاطف،‭ ‬فيها‭ ‬الخير‭ ‬والشر،‭ ‬البراءة‭ ‬والاتهام،‭ ‬القوة‭ ‬والانكسار،‭ ‬لا‭ ‬بطل‭ ‬مطلق،‭ ‬ولا‭ ‬شرير‭ ‬واضح‭. ‬الجميع‭ ‬تحت‭ ‬الشك،‭ ‬والجميع‭ ‬قابل‭ ‬للإدانة‭. ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬التوتر‭ ‬مشتعلاً‭ ‬حتى‭ ‬النهاية‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حيل‭ ‬درامية‭ ‬رخيصة‭.‬ مريم‭ ‬الباجوري‭  ‬ الانتقال‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الإعلانات‭ ‬والفيديو‭ ‬كليب‭ ‬إلى‭ ‬الدراما‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬فخًا،‭ ‬الصورة‭ ‬قد‭ ‬تخدع‭ ‬والإيقاع‭ ‬قد‭ ‬ينهار‭ ‬أمام‭ ‬الحكاية‭ ‬الطويلة،‭ ‬لكن‭ ‬مريم‭ ‬الباجوري‭ ‬دخلت‭ ‬التجربة‭ ‬الأولى‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬أعذار‭ ‬مسبقة‭.‬ خبرتها‭ ‬السابقة‭ ‬منحتها‭ ‬عينًا‭ ‬يقظة‭ ‬للتفاصيل‭ ‬وحسًاعاليًا‭ ‬بالتكثيف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬حلقات‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسقط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬المط‭ ‬أو‭ ‬الترهل‭. ‬الإيقاع‭ ‬محسوب،‭ ‬والمشهد‭ ‬يخدم‭ ‬السرد،‭ ‬لا‭ ‬يستعرض‭ ‬قدراته‭.‬ صحيح‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعالجات‭ ‬بدت‭ ‬نمطية،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬كجسور‭ ‬ضرورية‭ ‬لعبور‭ ‬الحكاية‭ ‬إلى‭ ‬مناطقها‭ ‬الأكثر‭ ‬توترًا‭. ‬الباجوري‭ ‬أحسنت‭ ‬توظيف‭ ‬ممثليها،‭ ‬لا‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أدوات،‭ ‬بل‭ ‬ككيانات‭ ‬نفسية‭ ‬لها‭ ‬وزنها،‭ ‬خلقت‭ ‬حالة‭ ‬ترقّب‭ ‬مستمرة‭ ‬دون‭ ‬ضجيج،‭ ‬ودون‭ ‬افتعال‭ ‬صدمات‭ ‬مجانية‭.‬ عادة‭ ‬ما‭ ‬أنحاز‭ ‬للمخرجين‭ ‬فى‭ ‬أعمالهم‭ ‬الأولى‭ ‬وأحاول‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬أغفر‭ ‬لهم‭ ‬بعض‭ ‬الهفوات،‭ ‬لكن‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬هذا‭ ‬الامتياز‭.. ‬حرص‭ ‬مريم‭ ‬على‭ ‬الصورة‭ ‬والأجواء‭ ‬وإدارة‭ ‬الأداء‭ ‬جعل‭ ‬التجربة‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬نضجا‭ ‬مما‭ ‬يوحي‭ ‬به‭ ‬كونها‭ ‬البداية‭.‬ الأهم‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬قدم‭ ‬وجوها‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬أولى‭ ‬إطلالاتهم‭ ‬بمخرجة‭ ‬جديدة‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬إطلالتها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬المسلسل‭ ‬كحقل‭ ‬تجارب،‭ ‬لا‭ ‬إخراجا‭ ‬ولا‭ ‬تمثيلا،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬لا‭ ‬يحسب‭ ‬فقط‭ ‬للوجوه‭ ‬الجديدة،‭ ‬بل‭ ‬لمن‭ ‬وقفت‭ ‬خلف‭ ‬الكاميرا‭ ‬واختارت‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬صعبة،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬آمنة‭. ‬ المتحدة ‭ ..‬حين‭ ‬تكون‭ ‬المغامرة‭ ‬موقفًا لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطرتها،‭ ‬فالإشادة‭ ‬بالنتيجة‭ ‬تظل‭ ‬ناقصة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تستكمل‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬راهن‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.. ‬في‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬ميدتيرم‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬دور‭ ‬الشركة‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬منتجًا‭ ‬تقليديًا،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬كيانًا‭ ‬اختار‭ ‬–‭ ‬منذ‭ ‬نشأته‭ ‬–‭ ‬أن‭ ‬يوسع‭ ‬معنى‭ ‬الإنتاج‭ ‬نفسه‭.‬ المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬يومًا‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬باعتباره‭ ‬معادلة‭ ‬ربح‭ ‬وخسارة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كمنظومة‭ ‬ثقافية‭ ‬واقتصادية‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الذائقة‭ ‬العامة،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبًا‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬ضخ‭ ‬دماء‭ ‬جديدة‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬المهمة،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬المختلف‭ ‬دائمًا‭ ‬أعلى‭ ‬تكلفة‭ ‬وأقل‭ ‬ضمانًا،‭ ‬لكنها‭ ‬مغامرة‭ ‬محسوبة‭ ‬تدرك‭ ‬الشركة‭ ‬تبعاتها‭ ‬وتقبلها‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مسؤوليتها‭.‬ من‭ ‬العلامات‭ ‬التي‭ ‬تُحسب‭ ‬للمتحدة‭ ‬دراميًا‭ ‬في‭ ‬‮«‬ميدتيرم‮»‬،‭ ‬إسناد‭ ‬الإشراف‭ ‬إلى‭ ‬أحمد‭ ‬فايق‭ ‬وعبدالله‭ ‬غلوش،‭ ‬وهما‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الشابة‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬وزملاء‭ ‬مهنة‭ ‬يمتلكون‭ ‬خبرة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المحتوى‭ ‬المختلف‭. ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شكليًا،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬ككل،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الشغف‭ ‬بالفن‭ ‬والإعلام‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬معيارًا،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭.‬ ورود‭ ‬تتفتح‭ ‬‭ ‬ نجح‭ ‬‮«‬ميدتيرم‮»‬‭ ‬في‭ ‬اختبارات‭ ‬كثيرة‭ .. ‬الكتابة‭ ‬والإخراج‭ ‬والإنتاج،‭ ‬لكنه‭ ‬حقق‭ ‬انتصاره‭ ‬الأوضح‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬الوجوه‭ ‬الجديدة،‭ ‬هنا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬استعراضًا‭ ‬للمواهب،‭ ‬بل‭ ‬بناءً‭ ‬واعيًا‭ ‬لمستقبل‭ ‬محتمل‭. ‬ ياسمينا‭ ‬العبد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هذه‭ ‬الوجوه‭. ‬تمثل‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬مكتملة‭ ‬التكوين‭. ‬موهبة‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تتلون‭ ‬وكيف‭ ‬تذوب‭ ‬داخل‭ ‬الشخصية‭ ‬دون‭ ‬استعراض‭. ‬الرهان‭ ‬عليها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عاطفيا،‭ ‬بل‭ ‬فنيا‭ ‬خالصا‭ ‬منذ‭ ‬أدوار‭ ‬الطفولة،‭ ‬مرورًا‭ ‬بـ”موضوع‭ ‬عائلي”‭ ‬و”لام‭ ‬شمسية”،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬“ميدتيرم”‭. ‬تؤكد‭ ‬ياسمينا‭ ‬أنها‭ ‬تختار‭ ‬بعناية‭ ‬وتسعى‭ ‬للاختلاف‭ ‬لا‭ ‬للتكرار‭.. ‬مشروع‭ ‬فني‭ ‬ثقيل‭ ‬لا‭ ‬يلهث‭ ‬خلف‭ ‬البطولة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يبنيها‭. ‬ قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬العمل‭ ‬الأول‭ ‬لجلا‭ ‬هشام،‭ ‬لكنه‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬العمل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬للمرة‭ ‬الأولى‭  ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تجربة‭ ‬مركبة‭ ‬تتطلب‭ ‬حضورًا‭ ‬مختلفًا‭..  ‬جلا‭ ‬استثمرت‭ ‬الفرصة‭ ‬بذكاء‭  ‬وقدّمت‭ ‬أداء‭ ‬يؤكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تصدر‭ ‬المشهد‭ ‬مستقبلا‭. ‬مستقبل‭ ‬يبدو‭ ‬أقرب‭ ‬مما‭ ‬نتصور‭..  ‬فنانة‭ ‬مجتهدة‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تُختصر‭ ‬في‭ ‬ملامحها‭  ‬وتتمرد‭ ‬بوعي‭ ‬على‭ ‬النمطية،‭ ‬كما‭ ‬شاهدناها‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬“ابن‭ ‬النادي”‭ ‬و”ولاد‭ ‬الشمس”‭.‬ في‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬يبرهن‭ ‬زياد‭ ‬ظاظا‭ ‬أنه‭ ‬فنان‭ ‬متكامل‭ ‬لا‭ ‬ظاهرة‭ ‬عابرة،‭ ‬موهبته‭ ‬الموسيقية‭ ‬المعروفة‭ ‬تجد‭ ‬صداها‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬تمثيلي‭ ‬متزن‭.. ‬مختلف‭.. ‬و‭ ‬واع،‭ ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬تجربته‭ ‬الأولى‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا،‭ ‬لكنه‭ ‬هنا‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭  ‬بشخصية‭ ‬صعبة‭ ‬لشاب‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬التلعثم،‭ ‬دون‭ ‬مبالغة‭ ‬أو‭ ‬افتعال،‭ ‬إضافة‭ ‬حقيقية‭ ‬للدراما‭ ‬والفن‭ ‬المصري‭.‬ من‭ ‬الإسكندرية‭ ‬جاءت‭ ‬أمنية‭ ‬باهي‭ ‬بوجه‭ ‬مصري‭ ‬أصيل‭ ‬مألوف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عاديًا‭. ‬وجه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إقناعك‭ ‬بأن‭ ‬الموهبة‭ ‬ليست‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬العاصمة،‭ ‬مشاركتها‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬“ساعته‭ ‬وتاريخه”‭ ‬كانت‭ ‬تمهيدًا،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬فهي‭ ‬تثبّت‭ ‬اسمها‭  ‬وتخط‭ ‬أول‭ ‬سطور‭ ‬حضور‭ ‬حقيقي‭ ‬قد‭ ‬يضعها‭ ‬قريبًا‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬بالاختيار‭.‬ دنيا‭ ‬وائل‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬متعددة‭ ‬الأدوات،‭ ‬مؤلفة‭ ‬وملحنة‭ ‬ومطربة‭ ‬وممثلة‭. ‬موهبة‭ ‬تحمل‭ ‬حسًا‭ ‬متكاملًا‭ ‬وروحا‭ ‬شابة‭..  ‬في‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬لم‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية،‭ ‬لا‭ ‬لفتاة‭ ‬عاشت‭ ‬بالخارج،‭ ‬ولا‭ ‬لفتاة‭ ‬مأزومة‭ ‬بلا‭ ‬ملامح‭. ‬الخيوط‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬النص‭ ‬والإخراج‭ ‬التقطتها‭ ‬بذكاء‭ ‬وقدمتها‭ ‬بخصوصية‭ ‬تحسب‭ ‬لها‭. ‬ يوسف‭ ‬رأفت‭ ‬بدوره‭ ‬موهبة‭ ‬تستحق‭ ‬الرعاية‭ ‬لا‭ ‬الاستهلاك‭ ‬السريع‭. ‬حضور‭ ‬هادئ‭  ‬و‭ ‬وعي‭ ‬واضح‭ ‬بالخطوة،‭ ‬يجعلان‭ ‬مستقبله‭ ‬مفتوحًا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الدراما،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬أيضًا‭. ‬موهبة‭ ‬تعرف‭ ‬ماذا‭ ‬تريد،‭ ‬وتسير‭ ‬نحوه‭ ‬دون‭ ‬استعجال‭. ‬ في‭ ‬المحصلة‭ ‬مواهب‭ ‬“ميدتيرم”‭ ‬ليست‭ ‬مكسبًا‭ ‬للعمل‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬للدراما‭ ‬المصرية‭ ‬وللمستقبل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يبنى‭ ‬إلا‭ ‬بالرهان‭ ‬على‭ ‬المختلف،‭ ‬لا‭ ‬الآمن‭.‬