نوال مصطفى يكتب: صباح الأحد

نوال مصطفى

السبت، 10 يناير 2026 - 07:12 م

نوال مصطفى

لا أعرف لماذا يندهش البعض من قرار ترامب شن عملية عسكرية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو ليس الأول فى التاريخ الأمريكى المستمر فى الزج بقواتها وجيوشها وأساطيلها فى الدول الأخرى. فمن العراق لفيتنام والصومال وبنما والدومينيكان وإيران وغيرها لكن هذه المرة ما يميزها هو صاحب القرار نفسه «دونالد ترامب» الرجل الذى يعشق الشو؛ ولم لا وهو نجم تليفزيون الواقع. العالم الآن أصبح ساحة حرب واسعة كل يريد أن يسيطر على المساحة الأكبر والأهم على رقعة الشطرنج؛ وصراع الولايات المتحدة والصين يأخذ مسارا تصاعديا بفضل رغبة ترامب فى إنهاء كل شيء بسرعة وأيضا لتحقيق أى زخم إعلامى جديد. لا أعرف ما شعور المواطنين فى فنزويلا الذين فجأة وبدون سابق إنذار أصبح رئيسهم سجينا لدى دولة أخرى بل وتجرى محاكمته على شاشات العالم؛ وتتعهد الماما أمريكا بإدارة بلادهم بل ويتفاخر ترامب أن ٥٥٪ من الاحتياطى العالمى للبترول أصبح تحت يده وتحكمه؛ هو من سيديره وينتجه ويوزعه كيفما يتراءى له ولإدارة البيت الأبيض. لكن السؤال الأخطر لا يتعلق بفنزويلا وحدها، بل بالعالم كله: ماذا تبقى من فكرة السيادة الوطنية؟ وماذا يعنى أن يصبح اعتقال رئيس دولة، حيًا يُرزق، قرارًا تنفيذيًا يصدر من البيت الأبيض، دون تفويض دولى؟ نحن أمام لحظة كاشفة، لم تعد فيها الولايات المتحدة حريصة حتى على ادعاء الالتزام بالقانون الدولى. أما فنزويلا، فهى ليست سوى حلقة جديدة فى سلسلة طويلة من الدول التى دُفعت ثمنًا لصراع الكبار، حيث النفط، والموقع، والرمزية السياسية، أهم بكثير من البشر الذين يعيشون على هذه الأرض. وفى عالم تُدار فيه الجغرافيا بمنطق الصفقات، لا يصبح السؤال: من المعتدي؟ بل: من التالي؟. فى النهاية؛ أتذكر كلمات الرئيس السيسى عندما قال: «العفى -أى القوي- محدش يقدر ياكل لقمته» حفظ الله مصر وجيشها دائما أبدا حامية ودرعا يصون مقدراتها؛ وقيادة حكيمة تحظى باحترام العالم وتعرف كيف ومتى تتدخل وتكون لها الكلمة الفاصلة.