بين غرور الأفيال واتزان الأسود !

شريف حنفى

الإثنين، 12 يناير 2026 - 08:31 م

شريف حنفي

ما فعله منتخب مصر أمام كوت ديفوار لم يكن مجرد فوز كروى فى مباراة إقصائية، بل كان انتصارًا لفكرة كاملة… فكرة أن النجاح ليس وليد لحظة، وإنما ثمرة منظومة، حين تُحاصر بالضغط، تعرف كيف تحمى نفسها، وكيف تستخرج أفضل ما لديها فى التوقيت الأصعب. المباراة بدأت قبل صافرة الحكم، من دعوات أمهات، ومن قلوب شعب تمنى الفرحة تعم البلاد .. وبدأت أيضًا من قرار دولة اختارت أن تدعم وتحتوى وتحمى، لا أن تضغط أو تجلد. بعد أزمة كأس العرب، كان الطريق مفتوحًا أمام المنتخب للدخول فى دوامة خلافات وتشكيك وتشويش، لكن ما حدث كان العكس تمامًا تدخل فى التوقيت الصحيح، وحضور قوى لوزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى، الذى حرص على إبعاد أى أزمات عن الفريق، ووفّر مناخًا هادئًا يسمح للجهاز الفنى واللاعبين بالعمل دون ضغوط جانبية وبالتنسيق مع رئيس اتحاد الكرة المهندس هانى أبوريدة تم عزل المنتخب عن الصراعات وتصفية الأجواء،وإعادة ترتيب المشهد بهدوء،حتى يظل القميص الوطنى أعلى من أى خلاف أو حسابات.. داخل الملعب، ترجمت هذه القرارات إلى واقع منتخب يلعب بروح جماعية، يغلب عليها الحب والانتماء والالتزام روح كسرت هيبة حامل لقب إفريقيا، وأطاحت بـ أفيال كوت ديفوار المرعبة والمغرورة داخل الملعب. والحقيقة أن غرور كوت ديفوار كان نقطة ضعف قاتلة.الاعتماد الزائد على الأسماء، الثقة المفرطة، والتعامل مع المباراة باعتبارها مضمونة… كلها عناصر فتحت المساحات، ومنحت منتخب مصر فرصة السيطرة النفسية قبل الفنية ، ولكن الاختبار القادم أصعب وأخطر غول السنغال ينتظر على نار ومن وجهة نظرى، هو أكثر قوة واتزانًا من أفيال كوت ديفوار وأشد خطورة على كل المستويات ؛ السنغال لا تلعب بغرور بل تلعب بواقعية، بانضباط، وبقيادة نجم مرعب بحجم ساديو مانى منتخب يعرف متى يضغط، ومتى يتراجع، ومتى يقتل المباراة دون ضجيج.وهنا يكمن الفارق الحقيقى.إذا كان غرور كوت ديفوار قد منح مصر فرصة العبور بعزيمة فولاذية للفراعنة ، فإن اتزان السنغال هو الخطر الأكبر.المطلوب أعلى درجات اليقظة،واحترام كامل لقوة المنافس.