النائب عادل زيدان يكتب: الاستثمار في الصعيد.. الأقصر نموذجًا

النائب عادل زيدان

الجمعة، 16 يناير 2026 - 11:45 م

أخبار اليوم

■ بقلم: النائب عادل زيدان لم يعد الاستثمار في الصعيد مجرد ترف نظرى أو حلم مؤجل، بل أصبح اليوم ركيزة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحقيق تنمية شاملة تعيد توزيع الفرص بعدالة على خريطة الوطن. فالصعيد بما يملكه من موارد طبيعية وبشرية وسياحية ضخمة، بات ساحة واعدة للنمو، خاصة مع توافر الإرادة السياسية وتكاتف جهود الدولة والمجتمع ورأس المال الوطنى. وقد جسدت وزارة الاستثمار هذا التوجه بوضوح، بقيادة الوزير القدير حسن الخطيب، من خلال زيارته إلى محافظتى قنا والأقصر ولقاءاته برجال الأعمال والمستثمرين، لتؤكد أن الصعيد أصبح فى صدارة أولويات الخريطة الاستثمارية للدولة. وفي الأقصر، جاء اللقاء مع المهندس عبد المطلب عمارة مثمرًا وغنيًا؛ حيث طُرحت التحديات بوضوح، ووضعت الحلول والرؤى على طاولة التنفيذ، وكان الأهم هو الاستماع المباشر للمستثمرين باعتبارهم شركاء فى التنمية لا مجرد مستفيدين. هذا النهج يعكس وعيًا جديدًا لدى قيادة المحافظة، قائمًا على تذليل العقبات، تسريع الإجراءات، وفتح الأبواب أمام الاستثمار الجاد، بما يجعل الأقصر وجهة واعدة وآمنة لأى مستثمر. الأقصر اليوم تمثل نموذجًا فريدًا فى معادلة الاستثمار الذكى؛ فهى ليست محافظة سياحية فقط، بل بيئة متكاملة قادرة على استيعاب مشروعات زراعية حديثة وصناعات قائمة على التصنيع الزراعي. لكن الرهان الحقيقى على الاستثمار فى الصعيد لا يمكن أن ينجح بجهة واحدة، بل يحتاج إلى تكاتف يشمل: ١- الدولة التى تضع التوجه العام وتوفر البيئة التشريعية والتيسيرات. ٢- المجتمع المدنى الذى يساهم فى بناء الوعى الاستثمارى ودعم رواد الأعمال. ٣- رجال الأعمال الذين يدركون أن الربح لا يمكن أن يتقاطع مع التنمية والتعمير. ٤- أبناء الصعيد العاملين بالخارج، بما يملكونه من خبرات ورؤوس أموال وتجارب ناجحة يمكن نقلها إلى الداخل. هذا التكاتف وحده كفيل بتحويل الهجرة المؤقتة إلى هجرة عكسية منتجة، وبناء اقتصاد محلى قوى يخفف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ويخلق فرص حياة حقيقية داخل المحافظات، خاصة الأقصر بما تملكه من مقومات فهى ليست مجرد فرصة، بل رهان رابح لمن يقرأ المستقبل بعين واعية، ويؤمن بأن الاستثمار فى الصعيد هو استثمار فى استقرار الوطن ونموه. فالاستثمار فى الصعيد تحول استراتيجي يعيد رسم خريطة التنمية، فوفقًا لتقديرات أولية، يمكن أن يجذب الاستثمارات بنسبة ملحوظة فى الناتج المحلى، مع خلق آلاف فرص العمل، والأهم أنها ستنعكس على حياة المواطنين بتحسين الخدمات، وهذه الرؤية تجعل من الاستثمار في الصعيد ضرورة وطنية لضمان التوازن الاجتماعى والاقتصادي على المدى الطويل. لقد كان توجه الرئيس عبد الفتاح السيسى وقيادته السياسية للبلاد حكيمة وواعية ورشيدة عندما أعاد عهده الاعتبار لمدن ومحافظات الصعيد استثماريًا واقتصاديًا واجتماعيًا.