شهر رمضان.. رسالة إلهية

عادل دربالة

السبت، 17 يناير 2026 - 08:34 م

عادل دربالة

نعيش هذه الأيام فى رحاب ليالٍ مباركة، تسبق قدوم شهر عظيم تنتظره القلوب قبل البيوت، وتشتاق إليه الأرواح قبل الأجساد، إننا نقترب من شهر رمضان المبارك، تلك الفرصة الثمينة التى يمنحها الله لعباده ليعيدوا ترتيب نفوسهم، ويغسلوا قلوبهم من غبار الأيام، ويستأنفوا السير إليه بقلوب أكثر صفاءً وصدقًا. شهر رمضان ليس مجرد أيام نصومها أو ليالى نحييها، بل هو مدرسة متكاملة لتهذيب الروح، وموسم للعودة الصادقة إلى الله، ومساحة رحيمة لإعادة شحن القلوب بكل ما هو طيب، فيه تتغير الموازين، وتخف ضوضاء الدنيا، وتعلو أصوات الدعاء، وتصفو النيات، فيشعر الإنسان أنه أقرب إلى ذاته، وأقرب إلى ربه، بعد أيام بإذن الله يُكتب لنا أن نعيش هذا الشهر المبارك، وكم هى نعمة عظيمة أن نكون من شهوده، فكم من شخص كان بيننا العام الماضي، يخطط للصيام والقيام، ويتمنى لحظاته الطيبة، لكن الموت غيَّبه قبل أن يدرك رمضان، وهنا تتجلى قيمة هذا الشهر وحجمه الحقيقى، فهو ليس موعدًا متكررًا، بل فرصة قد لا تتكرر، رمضان رسالة إلهية تقول لنا: ما زال فى العمر متسع للتوبة، وما زال فى القلب مكان للنور، وما زال فى الروح قدرة على النهوض، هو شهر تصالح مع النفس، وترميم للعلاقة مع الله، وبداية جديدة لمن أراد أن يبدأ، فلنستقبله بقلوب واعية، ونفوس مشتاقة، وعزيمة صادقة، علّنا نكون من الذين غيّرهم رمضان، لا من الذين مرّ بهم رمضان فقط وكل عام والشعب المصرى بخير والأمة الإسلامية فى أحسن حال.