نتنياهو خلال إحدى جولاته فى غزة
نتنياهو خلال إحدى جولاته فى غزة


إسرائيل.. نتنياهو الفـائز الأكبر

محمد نعيم

السبت، 17 يناير 2026 - 11:35 م

أحرز بنيامين نتنياهو استفادة كبيرة من ترامب وحاشيته خلال ولايته الرئاسية الثانية، التى بدأت فى يناير 2025، وتناغمت الاستفادة مع تعزيز موقف نتنياهو الداخلى، الذى تمثل فى تحقيق أهداف أمنية كبرى على عدة مستويات حتى مطلع عام 2026.

وخلال 12 شهرًا، نال نتنياهو دعمًا عسكريًا وسياسيًا مطلقًا، تجسَّد فى عدة محاور، منها: استئناف توريد الأسلحة، إذ رفع ترامب فور توليه السلطة الحظر الذى كانت تفرضه إدارة بايدن على شحنات أسلحة معينة، مثل القنابل الثقيلة زنة 2000 رطل، ما سمح للجيش الإسرائيلى باستعادة مخزونه.

اقرأ أيضًا | نتنياهو: حصلت على الضوء الأخضر الأمريكي للهجوم على لبنان

وعبر علاقته الوطيدة بالجمهورى قاطن البيت الأبيض، حصل نتنياهو على حصانة من الملاحقة الدولية، خاصة بعد أن فرضت إدارة ترامب عقوبات وقيود على المحكمة الجنائية الدولية، ردًا على مذكرات اعتقال صادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى، واعتبرتها غير شرعية.

ومن خلال تقارب العلاقات مع ترامب وحاشيته، استطاع نتنياهو إنهاء الحرب فى قطاع غزة بشروط مواتية عبر خطة سلام مكوَّنة من 20 بندًا، ففى سبتمبر 2025، طرح ترامب خطة شاملة لإنهاء حرب غزة، تضمنت انسحاب إسرائيل مقابل إطلاق سراح الرهائن، مع رؤية لإعادة تطوير القطاع، تحت إشراف «مجلس سلام» برئاسة أمريكية.

ولم تبتعد خدمات ترامب عن دعم نتنياهو سياسيًا فى الداخل الإسرائيلى، من خلال توفير ترامب مخرجًا سياسيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلى، مكَّنه من تجاوز ضغوط شركائه فى اليمين المتطرف، حيث استغل «رغبة ترامب» مبررًا للموافقة على وقف إطلاق النار وتمرير صفقة تبادل الأسرى.

ومع اقتراب انتخابات 2026 فى إسرائيل، منح الرئيس الأمريكى نتنياهو «طوق نجاة انتخابى»، عزز شرعيته المتآكلة محليًا، ووصل الأمر حد تدخلات وضغوطات، مارسها ترامب على المؤسسات القضائية فى تل أبيب، لمنح نتنياهو عفوًا رئاسيًا إزاء جرائم الفساد المدان فيها.

ختم نتنياهو عام 2025 بإعلان منح ترامب «جائزة إسرائيل»، وهى أرفع وسام مدنى، تقديرًا لدعمه الاستثنائى، فى خطوة كسرت التقاليد الإسرائيلية بمنحها لغير المواطنين.

وفى الملف الإيرانى، نجح نتنياهو فى استقطاب ترامب، ما ساهم فى منح إسرائيل «حرية عملياتية واسعة»، بما فى ذلك دعم الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية والدفاعات الجوية الإيرانية فى يونيو 2025، وهو ما أضعف قدرات طهران بشكل كبير. ولم تقتصر استفادة نتنياهو من البيت الأبيض على رئيسه، بل تجاوزتها بشكل استراتيجى إلى حاشيته، وذلك من خلال شبكة من المسؤولين والمستشارين الذين يتبنون مواقف تتماشى تمامًا مع رؤية اليمين الإسرائيلى، وهو ما وفر لنتنياهو دعمًا غير مسبوق فى عدة ملفا.

وأحرز نتنياهو مكاسب من صقور البيت الأبيض، لا سيما وزير الخارجية ماركو روبيو، الذى استفاد رئيس الوزراء الإسرائيلى من مواقفه المتشددة تجاه إيران، لدفع واشنطن نحو دعم ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية فى يونيو 2025، وتشديد سياسة «الضغط الأقصى» على نظام الملالى.

ولعب وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيت دورًا محوريًا فى رفع القيود عن شحنات الأسلحة الثقيلة، وأيد التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية حول تسلح إيران وحماس، مما ضمن استمرارية الإمداد العسكرى لإسرائيل. ويضاف إلى الرجلين، مستشارى «المهام الخاصة» ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، فبينما عمل الأول كقناة تواصل فاعلة لإيصال مطالب نتنياهو مباشرة إلى ترامب، وكان له دور حاسم فى صياغة المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة بما يضمن مصالح إسرائيل الأمنية، واصل صهر الرئيس الأمريكى دعم نتنياهو «خلف الكواليس»، لا سيما فى ملف توسيع نطاق الاتفاقات الإبراهيمية.

ويأتى دور سفير واشنطن لدى تل أبيب مايك هوكابى، الذى يدعم نتنياهو وحكومته فى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ووفر وجوده غطاءً دبلوماسيًا لنتنياهو لبدء «فرض السيادة» على بؤر استيطانية خلال عام 2025.

ولا تخطئ بورصة الدعم الأمريكية لنتنياهو، سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة إليز ستيفانك، التى ساعدت نتنياهو عبر قيادة حملة دولية لإلغاء تمويل وكالة «الأونروا»، ودفع المجتمع الدولى لتبنى الرواية الإسرائيلية فى المحافل الدولية.

ويؤشر كل ذلك إلى نجاح نتنياهو فى تحويل «حاشية ترامب» إلى درع دبلوماسية وعسكرية، وفر له «حرية الحركة» فى غزة ولبنان وسوريا، وحماه من الضغوط الدولية والملاحقات القضائية، مما عزز موقفه السياسى قبيل انتخابات 2026 المرتقبة، ومنح نتنياهو لقب أكثر المستفيدين من ترامب خلال عامه الأول فى البيت الأبيض.

لكن رئيس الوزير الإسرائيلى لم يكتف بدعم ترامب المباشر وحاشيته، وأحال المليارديرة الأمريكية - الإسرائيلية ميريام أديلسون إلى «صمام أمان» مالى وسياسي، فبينما يواجه قيودًا سياسية، تقوم هى بتوفير «الحوافز المالية» التى تجعل ترامب أكثر استجابة للمطالب الإسرائيلية، وهو ما وصفه بعض المراقبين بـ«تحكم غير مباشر فى السياسة الخارجية لواشنطن».

واستغل نتنياهو نفوذ المليارديرة الإسرائيلية الأمريكية، وحوَّله إلى جسر تواصل استراتيجى مع دونالد ترامب، حيث لعبت أديلسون دور «الراعى المالى»، الذى يضمن استمرارية الدعم الأمريكى لسياسات اليمين الإسرائيلى. ومن أبرز النماذج على استغلال نتنياهو نفوذ أديلسون حتى مطلع 2026، تبرعها بأكثر من 100 مليون دولار لدعم حملة ترامب فى عام 2024، شريطة تبنى ترامب سياسات مؤيدة لسيادة إسرائيل الكاملة. وفى ديسمبر 2025، أعلن ترامب أن أديلسون تعهَّدت بتقديم 250 مليون دولار إضافية لدعم طموحاته السياسية المستقبلية، وهو ما يربط المصالح المالية لترامب مباشرة بطلبات أديلسون ذات الصلة بإسرائيل. كما لعبت أديلسون دورًا محوريًا «خلف الكواليس» فى دفع ترامب للضغط على حماس لقبول اتفاقيات تبادل الأسرى أوائل عام 2025.

وأشاد ترامب بالمليارديرة الأمريكية - الإسرائيلية علانية فى خطاب بالكنيست فى أكتوبر 2025، مؤكدًا أن «حبها لإسرائيل» كان محركًا أساسيًا لقرارات إدارته تجاه الشرق الأوسط.

ورغم خلافات شخصية سابقة بين ميريام أديلسون وزوجة رئيس الوزراء الإسرائيلى سارة نتنياهو، إلا أن نتنياهو استغل مكانة أديلسون كأكبر مانحة لترامب لضمان «خط مفتوح» مع البيت الأبيض، يتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية.

واستخدمها نتنياهو كوسيط لإقناع ترامب بتبنى مواقف متشددة ضد إيران، بما فى ذلك دعم الضربات الجوية فى يونيو 2025. كما ضغطت أديلسون على إدارة ترامب للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، وهى السياسة التى بدأت إدارة ترامب الثانية فى التمهيد لها كجزء من «خطة السلام» المطورة فى عام 2025.

وعلى خلفية زخم العلاقات بين نتنياهو والرئيس ترامب، زار الأول الولايات المتحدة 5 مرات خلال عام 2025، وكان نتنياهو أول زعيم أجنبى يستقبله ترامب فى البيت الأبيض بعد تنصيبه فى يناير 2025.

وفى فبراير 2025، كانت الزيارة الأولى بعد التنصيب، حيث عُقد مؤتمر صحفى رسمى فى البيت الأبيض، وانطوت الزيارة الثانية فى أبريل 2025 على مناقشة ملفات الرهائن الإسرائيليين فى قطاع غزة، والنووى الإيرانى.

وجرت الزيارة الثالثة فى يوليو 2025، وتركزت حول «الاحتفال بنجاحات» عسكرية مشتركة ومناقشة شروط إنهاء حرب غزة.

وفى سبتمبر 2025، زار نتنياهو البيت الأبيض، تزامنًا مع الجهود الرامية إلى تسريع وتيرة المرحلة الثانية من خطة السلام فى قطاع غزة.

وإلى ديسمبر 2025 حيث زيارة نتنياهو الخامسة، التى التقى فيها ترامب فى منتجع «مار إيه لاجو» بفلوريدا، لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة