لا تلمس إلا بشروط.. حكاية أنقى بحيرة في العالم
الإثنين، 19 يناير 2026 - 03:00 م
هاجر عودة
هناك أماكن لا تزار بالضجيج لكنها تقابل بهدوء يشبه طقوس البلد، ففي أحد أكثر بقاع العالم عزلة، تختبئ بحيرة تعد أنقى مياه عرفها الإنسان، إلى درجة أن لمسها دون استعداد يعد تجاوزا غير مقبول، ويجبر من الزائر طلبات مختلفة، لا بدافع القواعد بل احتراما لمكان يُجسد معنى النقاء.
تقع بحيرة روتومايروينوا في عمق منتزه بحيرات نيلسون الوطني، بالجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا، وسط تضاريس جبلية وعرة وغابات كثيفة تحيط بها من كل جانب، ولا توجد طرق ممهدة تقود إليها، ما يجعل الوصول إليها رحلة طويلة تتطلب جهدا بدنيا واستعدادا نفسيا.
اقرأ أيضا| طرق التعامل مع شخص "مهووس بالسيطرة"
ولا يرتبط هذا النقاء بالعلم وحده بل بالثقافة أيضًا، حيث تعتبر البحيرة موقعا مقدسا للتطهير الروحي، ووفقا لمعتقداتهم فإن أي تلوث بسيط قد يخل بتوازن المكان، لذلك يطلب من الزوار تنظيف أحذيتهم قبل الاقتراب من المياه، لتجنب نقل الطين أو البكتيريا أو الكائنات الدقيقة التي قد تضر بالنظام البيئي الحساس للبحيرة.
أظهرت الدراسات أن مدى الرؤية تحت سطح مياه البحيرة يتراوح بين 70 و80 مترًا، وهو رقم غير مسبوق بين البحيرات الطبيعية المعروفة.
اقرأ أيضا| 5 نصائح للحصول على بشرة صحية ونقية
ويعود هذا الصفاء إلى الطريقة التي تتغذى بها البحيرة، إذ تمر المياه عبر أنظمة صخرية جوفية تعمل كمرشحات طبيعية فائقة الدقة، تزيل الشوائب قبل أن تصل المياه إلى السطح بوقت طويل.
أما عن الوصول إليها، فيبدأ معظم الرحالة رحلتهم من بلدة سانت أرنو، ومنها ينطلقون في مسار «ترافير سابين»، وهو طريق مشي يستغرق عدة أيام، هذا المسار الطويل ليس مجرد تحد لمحبي المغامرة، وبسبب قدسية البحيرة وهشاشتها البيئية، ينصح بعدم السباحة فيها، والاكتفاء بتأملها بهدوء من ضفافها.
وتخلو مياه البحيرة من الأسماك أو النباتات الظاهرة قرب السطح، ما يمنحها مظهرا زجاجي فريد يزيد من رهبة المشهد، ومع ذلك فإن الظروف الجوية في المنطقة قد تتغير بسرعة، ما يستدعي الالتزام الصارم بإرشادات السلامة والتعليمات المحلية.