بين التنظيم والرقابة |قراءة فى القرار الوزارى 209
الإثنين، 19 يناير 2026 - 11:44 م
محمد إسبتان
فى خطوة تعيد رسم خريطة الإقامة السياحية فى مصر، أصدرت وزارة السياحة والآثار القرار الوزارى رقم 209 لسنة 2025 الخاص بتنظيم شقق الإجازات، لتدخل الدولة رسميًا واحدًا من أسرع أنماط الإقامة نموًا وأكثرها انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن ظل يعمل طويلًا خارج المظلة التنظيمية.. القرار الذى بدأ تطبيقه منتصف مايو، لم يكن مجرد لائحة تشغيل، بل هو تحول استراتيجى يستهدف السيطرة على سوق موازٍ بات ينافس بقوة الفنادق التقليدية، ويستقطب شرائح واسعة من السائحين عبر المنصات الرقمية العالمية، فبينما تتجاوز توقعات الزيادة فى الحركة السياحية معدلات غير مسبوقة، قررت الدولة أن تُدخل هذه الوحدات من الشقق الفندقية والفيلل حتى الوحدات الملحقة بالمنتجعات فى نطاق التراخيص والرقابة والتصنيف، وبمعايير لا تقل صرامة عن القطاع الفندقى الرسمى.
اقر أ أيضًا | الغرف السياحية تكشف خطط تحويل القاهرة لمركز ثقافي وسياحي عالمي
قبل أشهر قليلة، كان مشهد الإقامة السياحية فى مصر يحمل ازدواجية واضحة؛ وحدات كثيرة تُدار خارج المظلة الرسمية، وشقق مفروشة تتحرك فى سوق مفتوح بلا معايير موحدة، ومنصات رقمية عالمية توسّع حضورها دون ارتباط مباشر بالمنظومة السياحية.
وفى المقابل، كانت الطاقة الفندقية التقليدية تواجه ضغطا متزايدا مع نمو الطلب من الأسواق الرئيسية، ما خلق حالة من الارتباك فى العرض، واتساع نمط الإقامة غير المرخّص.. وسط هذا المشهد، جاء القرار الوزارى رقم 209 لسنة 2025 ليضع أول إطار قانونى شامل ينظم «شقق الإجازات Holiday Home»، ويعيد صياغة الخريطة التشريعية لهذا النوع من الإقامة، فاتحًا بابًا واسعًا لدمج الوحدات القائمة فى منظومة رسمية قابلة للرقابة، ومهيّئًا الأرض لاستحداث أنماط إضافية خلال الفترة المقبلة.
القرار الصادر والمنشور بالوقائع المصرية حدّد للمرة الأولى تعريفًا رسميًا لوحدات»شقق الإجازات Holiday Home»، باعتبارها وحدات فندقية تُعد لاستقبال المصريين أو الأجانب، وتتكون من غرفة واحدة على الأقل أو جناح أو فيلا، وتقع فى مبنى مستقل أو جزء من مبنى، وبها الخدمات الداخلية الأساسية»، كخدمة الإشراف الداخلى «House Keeping».
كما نص القرار على اشتراط مهم يتعلق بموقع الوحدة، إذ يجب أن تكون فى منطقة لائقة من الناحية السياحية أو داخل تجمع سكنى لائق، وهو ما يجعل الموقع جزءًا من تقييم الجدارة السياحية للوحدة قبل منح الترخيص، مع حظر تغيير الغرض من استخدام الوحدة طوال مدة الترخيص.
أما بالنسبة للمستندات، فقد فرّق القرار بين الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى، حيث يشترط للأول تقديم بطاقة رقم قومى سارية أو جواز سفر سار وصحيفة الحالة الجنائية أو شهادة ممثلة صادرة من القنصلية التابع لها دولته إذا كان الطالب أجنبيا، وصورة من تصريح الاقامة ساريا إذا كان الطالب أجنبيا، بينما يشترط للثانى أى الشخص الاعتبارى تقديم عقد تأسيس موثق من الجهة المختصة، وملف قانونى يضم مستندات السجل التجارى والبطاقة الضريبية والوثائق الخاصة بالمسئولين عن الإدارة.. كما حدد القرار الرسوم الرسمية الخاصة بالإجراءات، وتشمل «3500 جنيه لطلب المعاينة، و3500 جنيه لإصدار شهادة الصلاحية الأولى، و3100 جنيه للتجديد السنوي».
وأعلن القرار بدء العمل به من اليوم التالى لنشره فى الوقائع المصرية، بما يجعله مُلزِمًا لكافة الوحدات الراغبة فى التقدم للحصول على الترخيص.