المعشبات النباتية
بأقلام العلماء:توصف بأنها « السجل الطبيعى» للتاريخ البيئى
«المعشبات» حراس الهوية النباتية
الثلاثاء، 20 يناير 2026 - 09:04 م
تلعب المعشبات النباتية دوراً علمياً وبحثياً محورياً فى دعم المعرفة النباتية وحماية التنوع البيولوجى، فهى تُعد مؤسسات علمية رسمية تُعنى بحفظ العينات النباتية الموثقة توثيقاً دقيقاً وفقاً للمعايير العالمية، بما يجعلها مرجعاً معتمداً للهوية النباتية، والتصنيف، ودراسة التنوع البيئى والوراثى.. وتعرف المعشبة النباتية بأنها المكان الذى تُحفظ فيه نماذج أو عينات مجففة من الأنواع النباتية التى تنمو فى بلد ما أو فى منطقة بيئية محددة، وذلك بعد جمعها وتجفيفها وتصنيفها وتثبيتها أصولاً، ثم حفظها وترتيبها بطريقة علمية خاصة داخل خزانات محكمة الإغلاق، وتكون هذه العينات معرفة بأسمائها العلمية، ومزودة ببيانات وافية، ومرتبة وفق أحد نظم التصنيف المعتمدة عالمياً.
وتُعد المعشبة النباتية بمثابة متحف علمى متخصص يضم نماذج نباتية إلى جانب رصيد ضخم من البيانات الأولية، يُمثّل بنكا للمعلومات عن المملكة النباتية، وتشمل كل عينة بيانات تفصيلية عن موقع جمعها، وخصائص الغطاء النباتى فى تلك المنطقة، وكثافة الأنواع، والتصنيف الذى تنتمى إليه، كما تمثل المعشبات مراكز بالغة الأهمية للتعليم والبحث العلمى.. وتُستخدم هذه العينات فى الدراسات التصنيفية، والبحوث البيئية، وبرامج الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، ورصد التغيرات المناخية وتأثيرها فى الغطاء النباتي، كما تُعد المعشبات مصادر أساسية لدراسة التنوع النباتى وتوثيق النباتات النادرة.
بنك معلوماتى
وتتجلى أهمية المعشبة النباتية فى دورها فى التعرف الدقيق على العينات النباتية، إذ تتيح وفرة النماذج المحفوظة إمكانية التعرف عليها من خلال المقارنة المباشرة بعينات حقيقية، وهى وسيلة لا يمكن تعويضها بأى أسلوب آخر. كما تُعد المعشبة مصدرًا أساسيًا لإجراء البحوث العلمية وإعداد الفلورات والمونوجرافات، نظرًا لتوافر أعداد هائلة من العينات فى مكان واحد، بما يُيسّر أعمال البحث التصنيفى.
إضافة إلى ذلك، تُعد المعشبة بنكًا غنيًا بالمعلومات الأولية عن النباتات، ومركزًا للتعليم والتدريب لما تضمه من عينات، ورسوم توضيحية، وبيانات علمية، كما تساعد فى تتبع التوزيع الجغرافى للموارد الوراثية، ودراسة التغيرات التى تطرأ عليها بمرور الزمن من خلال مقارنة العينات المجمعة من المنطقة نفسها فى فترات زمنية مختلفة.
ملكية عامة
ومن المهم التأكيد على أن العينات المودَعة فى المعشبات تُعد ملكية علمية ووطنية للمؤسسات التى تحفظها، وتخضع لأنظمة تنظيمية وقانونية تضمن استخدامها فى الأغراض البحثية والتعليمية المعتمدة، بما يخدم المجتمع العلمى ويدعم أهداف التنمية المستدامة، وتُعد هذه العينات من الأصول المملوكة للمؤسسات البحثية والدولة، إذ جرى جمعها وتوثيقها وحفظها بأيدى باحثين وعاملين فى تلك الجهات، وبتمويل مباشر من ميزانياتها أو من خلال مشروعات بحثية تابعة لها، وعليه، فهى ليست ملكًا لأفراد، ويقع على عاتق أمين المعشبة مسئولية إدارتها والحفاظ عليها وصون حقوق الدولة والمؤسسة البحثية فى هذه الأصول العلمية، بالتعاون مع الجهات الممولة من الداخل أو الخارج.
تاريخ من المعشبات
وتضم جمهورية مصر العربية عددًا من المعشبات النباتية الرئيسية، من أبرزها:
- معشبة جامعة القاهرة (معشبة فيفى تكهولم)، وهى الأقدم من نوعها فى مصر، إذ تعود فكرة تأسيسها وبداية العمل بها إلى عام 1927 على يد العالم جونار.
- معشبة وزارة الزراعة، وهى معشبة تاريخية كبرى تضم عددًا ضخمًا من العينات النباتية، وتشير المصادر إلى أن معشبة جامعة القاهرة كانت أول معشبة أُنشئت فى مصر لتوثيق النباتات المجففة بصورة علمية ومنظمة.
- معشبة مركز بحوث الصحراء، التى تُعد من أقدم المعشبات النباتية، إذ تأسست مع إنشاء المركز عام 1950، وتضم أكثر من ثمانية آلاف عينة نباتية من مختلف أنحاء الجمهورية، وهى عينات أثرية حُفظت بحالة جيدة حتى الآن.
إلى جانب ذلك، توجد معشبات أخرى فى عدد من الجامعات والمراكز البحثية، مثل معشبة كلية العلوم بجامعة طنطا التى بدأ تأسيسها عام 1969، ومعشبة المركز القومى للبحوث، ومعشبة جامعة سوهاج وغيرها، كما كانت حديقة الأورمان تضم معشبة تاريخية تعود لوحاتها النباتية إلى الفترة من 1960 إلى 1970.
وأخيراً، تُعد العينات المعشبية المحفوظة فى هذه الجهات البحثية أصولاً علمية ووطنية، وليست ملكاً لأفراد، ولا يجوز لأى جهة أو شخص التصرف فيها بأى شكل من الأشكال. فهى ملكية عامة على المستوى البحثى والعلمى، وأى انتهاك لهذا الحق يُعد خطاً أحمر يهدد أمن المعشبات واستمراريتها، ويُعد مؤشراً على سوء فهم للدور العلمى والوطنى الذى أُنشئت من أجله هذه المعشبات داخل الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة، والتى تمثل صمام أمان للتنوع النباتى المصرى وحفظ المعرفة العلمية للأجيال القادمة.
د.ناهد نور الدين
أستاذة فسيولوجيا البيئة النباتية ورئيسة شعبة البيئة وزراعات المناطق الجافة بمركز بحوث الصحراء
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
لماذا يواصل «الإيبولا» حصد الأرواح بعد 50 عامًا من اكتشافه؟
ابتكار أقوى خرسانة فى العالم بعد 20 عامًا من الأبحاث
علماء مصريون «يحبسون» الهيدروجين داخل بلورات ذكية
«درع غير مرئى» يطيل عمر المواد
دراسة تكشف «البصمة الجينية» للخيول المصرية
كيف هزم عبد الله حسونة خصمه بـ «قوانين الفيزياء» لا بالعضلات؟
لماذا يطارد المهربون «ذهب إفريقيا» الصغير؟
فك شفرة «عاصفة الإسكندرية» الاستثنائية
العلم والايمان تعددت الطاقات المُتجددة والمصدر واحد









