جمهور السوشيال ميديا يتفاعل مع عودة «القومي للسينما»

المهرجان القومي للسينما المصرية

السبت، 24 يناير 2026 - 07:57 ص

مايسة أحمد

عاد اسم «المهرجان القومي للسينما المصرية» مع أول أيام العام الجديد، ليس كخبر فني عابر، بل كحدث جدد ذاكرة طويلة للسينما المصرية بكل ما حملته من لحظات إنصاف وخيبات وتكريمات طال انتظارها. ثلاث سنوات من الغياب جعلت العودة أقرب إلى استدعاء مؤسسة ثقافية كادت تتحول إلى ذكرى، أكثر منها مجرد استئناف نشاط سنوي. منذ الإعلان الرسمي عن عودة المهرجان واختيار المنتج هشام سليمان رئيسًا لدورته الجديدة، عاد الجدل إلى السطح، وبدأ الوسط الفني في استعادة تاريخ المهرجان ومكانته وأزماته، وما يمكن أن تمثله هذه العودة في لحظة دقيقة تمر بها السينما المصرية. المهرجان القومي للسينما ليس مهرجانًا تنافسيًا بالمعنى التجاري، بل تأسس ليكون منصة رسمية لتقييم الإنتاج السينمائي المصري سنويًا وتكريم صُنّاعه وفق معايير فنية ونقدية، بعيدًا عن حسابات شباك التذاكر. منذ انطلاقه، ارتبط اسمه بفكرة «التوثيق» أكثر من الاحتفال، وبمحاولة تسجيل اللحظة السينمائية بكل تنوعها. عبر دوراته المتتالية، منح المهرجان جوائز لأفلام لم تحظَ بنجاح جماهيري واسع، لكنه أنصف تجارب فنية جادة واحتفى بمخرجين وممثلين وكتاب لم يكونوا دائمًا في صدارة المشهد التجاري. ومع الوقت، تحوّل إلى محطة سنوية ينتظرها صناع السينما، خصوصًا العاملين في التيار المستقل أو شبه التجاري. رؤى متنوعة مرّ على رئاسة المهرجان القومي للسينما عدد من الأسماء البارزة، لكل منها بصمته الخاصة. تولّى رئاسته في دورات سابقة مخرجون ونقاد وأكاديميون، كان من بينهم أسماء ذات ثقل ثقافي وفني، حاولت أن تمنح المهرجان طابعًا فكريًا ونقديًا واضحًا، وأن توازن بين تكريم الكبار وإتاحة المساحة للأجيال الجديدة. في بعض الدورات، ارتبط اسم الرئيس بالانفتاح على السينما المستقلة، وفي دورات أخرى طغى الطابع المؤسسي والرسمي. هذا التنوّع في الرؤى جعل المهرجان مرآة حقيقية لاختلاف وجهات النظر داخل الوسط السينمائي نفسه، وأحيانًا كان سببًا في الجدل حول معايير الاختيار والتحكيم. توقّف المهرجان لثلاث سنوات متتالية، دون إعلان تفصيلي يشرح أسباب الغياب. في تلك الفترة، تغيّر المشهد السينمائي بشكل ملحوظ. المنصات الرقمية أصبحت لاعبًا رئيسيًا، والإنتاج السينمائي شهد تراجعًا كميًا ونوعيًا، بينما اتجه عدد من صناع الأفلام إلى العمل خارج الإطار التقليدي. غياب المهرجان لم يكن مجرد غياب فعالية، بل غياب مساحة رسمية للاعتراف والتقييم. ومع مرور الوقت، بدأت أصوات على السوشيال ميديا تتعامل مع المهرجان باعتباره جزءًا من «ماضٍ ثقافي» لم يعد حاضرًا بقوة، وهو ما جعل عودته لاحقًا حدثًا مفاجئًا نسبيًا. إعلان العودة مع إعلان عودة المهرجان منذ أيام، تفاعلت السوشيال ميديا بشكل ملحوظ. منشورات لصناع أفلام ونقاد ومهتمين بالسينما استدعت تاريخ المهرجان وأعادت نشر صور من دوراته السابقة، ولقطات من حفلات التكريم، وأسماء أفلام حصلت على جوائز وأصبحت لاحقًا علامات في السينما المصرية. في المقابل، ظهرت نبرة حذرة في بعض التعليقات، تذكّر بالتحديات التي تواجه أي مهرجان رسمي في الوقت الحالي، وبضرورة أن تكون العودة مصحوبة بتغيير حقيقي في آليات العمل، وليس مجرد استئناف شكلي. اختيار المنتج هشام سليمان رئيسًا للمهرجان جاء لافتًا. فهو اسم ارتبط بإدارة ملفات إنتاجية كبيرة، وله خبرة في التعامل مع مؤسسات ثقافية وإعلامية، أكثر من ارتباطه المباشر بالمشهد النقدي. هذا الاختيار قرأه البعض باعتباره توجّهًا نحو إعادة تنظيم المهرجان إداريًا، وضبط إيقاعه، واستعادة انتظامه بعد سنوات التوقف. على السوشيال ميديا، انقسمت الآراء بين من رأى في الاختيار خطوة عملية ضرورية، ومن كان يتمنى أن يتولى الرئاسة اسم نقدي أو إخراجي. لكن اللافت أن كثيرين اتفقوا على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى إدارة قادرة على إعادة الثقة وضمان الاستمرارية، قبل أي شيء آخر. ملامح الدورة المنتظرة بحسب ما تداوله مهتمون بالملف السينمائي، من المنتظر أن تحمل الدورة الجديدة للمهرجان طابعًا مختلفًا نسبيًا، سواء في آليات الاختيار أو في طبيعة الفعاليات المصاحبة. الحديث يدور عن اهتمام أكبر بالأفلام القصيرة والتسجيلية، ومحاولة فتح مساحة أوسع للأعمال التي لم تحظَ بفرص عرض تجارية. كما يُنتظر أن يستعيد المهرجان تقليد تكريم رموز السينما المصرية، ليس فقط النجوم، بل العاملين خلف الكاميرا، من مونتيرين ومهندسي صوت ومديري تصوير، في محاولة لإعادة الاعتبار لفكرة السينما كعمل جماعي. عودة المهرجان أعادت إلى السطح قضية العلاقة بين المؤسسة الرسمية والجيل الجديد من صناع السينما. كثير من المخرجين الشباب عبّروا عبر حساباتهم عن رغبتهم في أن يكون المهرجان منصة حقيقية للعرض والحوار، وليس مجرد احتفال مغلق. هذا الطموح يضع على عاتق الإدارة الجديدة مسؤولية كبيرة في إعادة بناء الجسور التي قد تكون تآكلت مع الوقت. اقرأ أيضا: في دورته الـ25.. تعرف على رؤساء اللجنة الفنية لمهرجان القومي للسينما