الزوجة والضحية
الزوجة والضحية


بعد 150 يوم زواج.. مقتل زوج طعنًا بالسكين على يد زوجته بسبب وجبة العشاء

آمال فؤاد

السبت، 24 يناير 2026 - 07:58 ص

هل صار الغضب سيد الموقف في أبسط وأتفه الخلافات الزوجية وباتت لحظات التهور وغياب القدرة على احتواء الانفعال يفتح الطريق للبعض لارتكاب ابشع الجرائم دون اعتبار لعشرة أو قرابة أو احترام لميثاق غليظ، هذا ماكشفت عنه الواقعة التي شهدت على أحداثها مؤسسة الزكاة بمنطقة المرج؛ عريس حديث الزواج في منتصف العشرينيات انتهت حياته في غمضة عين، بطعنة غدر على يد زوجته التي اختارها بعقله وقلبه، وبعد 5 شهور من الزواج ظن خلالها أن زوجته ستكون عالمه الخاص، يحلم بالاستقرار، لم يكن في حسبانه أن خلافًا تافهًا سببه تحضير وجبة طعام سيتحول في لحظة تهور إلى مشهد عنف وغدر وينتهي بجريمة قتل، ما هي القصة؟وكيف تتسبب وجبة طعام في انهيار حياة زوجية؟ما الذي حدث بين جدران البيت؟وما الذي تخفيه الكواليس؟ تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة المجني عليه نرويها في السطور التالية.  

أحمد مجدي بطل قصتنا، 24 سنة، منذ نعومة أظافره عرف الشقاء،اعتاد أن يساعد أسرته البسيطة، فهو الابن الأصغر على خمس بنات، عائلهم بعد وفاة والديه، يشهد الجميع بأخلاقه الحميدة وطيبته وابتسامته التي لا تفارق وجهه، قرر أن يرتدي عباءة المسئولية ويكمل مشوار والديه ويأخذ بأيدي شقيقاته ويكون لهم الظهر والسند في الدنيا، وعليه سعى وراء لقمة العيش، اشترى "توك توك"للعمل عليه وبمرور الوقت  فكر في الارتباط وتكوين أسرة، أخذ يبحث عن زوجة تكون له سندًا وأمانًا يستكمل معها حياته وبطبيعة عمله والتنقل بين المناطق أرشده قدره لفتاة من منطقة "عبود"تعرف عليها تدعى هبه 21سنة، ورغم عدم وجود سابق معرفة بينهما إلا انه منذ الوهلة الاولى أعجب بها، وبدأت قصة حب بينهما صارحها بما يكنه في قلبه وسرعان ما تم زفافهما وسط حفل عائلي كبير وانتقل الزوجان لعش الزوجية في منزل عائلته .

مكالمة وصراخ

يوم الواقعة لم يخرج المجني عليه إلى عمله كعادته كل يوم، أختار أن يقضي يومه مع صديق عمره يساعده في تجهيز "فراشة" عرسه، يشاركه تفاصيل الاستعداد لفرحه، حينها تلقى اتصالا هاتفيًا من زوجته تطلب منه شراء بعض الأغراض المنزلية لإعداد الطعام وألحت عليه أن يحضرها فورا، استأذن احمد صديقه مؤكدًا له "دقيقتين وسوف يعود إليه"وغادر مكان العرس حاملا بين يديه ما طلبته منه زوجته، دون أن يعرف أن الطريق الذي سلكه لن يعود منه حيًا مرة ثانية، وأثناء دخوله المنزل التقى شقيقته المطلقة التي تعيش وابنتها معه في الطابق الأرضي، تبادلا التحية واطمأن كل منهما على الآخر، صعد احمد إلى شقته في الطابق الثاني، هي دقائق قليلة مرت قبل أن يكسر الصمت صراخ مفزع من زوجة المجني عليه تنادى على شقيقته التي تقيم معهما في  نفس المنزل.

الجريمة

صعدت شقيقة أحمد يسبقها خوفها، فقبل دقائق كان معها يتبادلان الحديث معا، لم تدرِ أنها  مقبلة على مشهد قاسي لم تتوقعه في حياتها ولم يخطر ببالها، ظنت أنها لحظة إرهاق مفاجأة أصابت شقيقها فسقط على الأرض في شبه غيبوبة، لحظات ويزول ويعود إلى وعيه، لكن ما رأته كاد معه أن تتوقف أنفاسها، أحمد ممدد على الأرض مطعون بسكين مغروس في صدره والدماء تملأ المكان، صرخت في وجه زوجته تتساءل فشقيقها الذي صعد قبل دقائق أمام عينيها يحمل بعض الأغراض المنزلية كان يتبادل الحديث معها في سعادة،صرخت تستغيث بجيرانها الذين نقلوه الى مستشفى اليوم الواحد بالمرج في سباق مع الزمن لكن سبقت نهايته محاولات إنقاذه ولفظ انفاسه الأخيرة قبل وصوله المستشفى نتيجة توقف عضلة القلب، أبلغت الاجهزة الأمنية وتوالت بعدها الأحداث سريعة ومثيرة.

تحريات رجال المباحث أكدت أن المجني عليه تعرض لجرح طعني بمنتصف الصدر والرأس بالشقة محل سكنه نتيجة تعدي زوجته عليه بالسكين إثر خلافات بينهما على تأخيرها في تجهيز وجبة طعام العشاء، مما أدى إلى نشوب مشاجرة بين الزوجين أسفر عن إصابته بإصابات بالغة أودت بحياته وذلك بعد زواج خمسة أشهر، تم ضبط الزوجة والتحفظ على أداة الجريمة وتفريغ الكاميرات المحيطة بالمنزل محل الواقعة، وسماع اقوال الشهود والوقوف على ملابسات الجريمة التي دارت أحداثها داخل الشقة. 

كشفت اعترافات المتهمة أمام النيابة؛ انها متزوجة حديثًا من المجني عليه وأنه عقب عودة زوجها من العمل دخل إلى المطبخ ودارت مشادة كلامية بينهما بسبب عدم تحضير الطعام وتطورت إلى تعدي المجني عليه عليها بالضرب بالأيدي، فلم تدرِ بنفسها ويدها تلتقط سكينًا أمامها وطعنته بها ما أدى إلى إصابته والتي أودت بحياته، كما استمعت النيابة لشقيقة المجني عليه تدعي شيماء تقيم في نفس البيت وعدد من شهود عيان المنطقة، أصدرت بعدها النيابة العامة قرارًا بتجديد حبس الزوجة المتهمة 15يومًا على ذمة التحقيقات وتوجيه تهمة القتل العمد لها، وأمرت بتشريح جثة المجني عليه لبيان سبب الوفاة والتصريح بدفن الجثمان بعدها.

شقيقته

لم تكن تلك اللحظات صعبة على أي شخص بقدر صعوبتها على شقيقة المجني عليه الكبرى والتي تعتبر نفسها  بمكانة والدته وبصوت انهكه الحزن والتعب والبكاء قالت رشا 44 سنة موظفة: المتهمة هبه زوجة شقيقي ادعت حدوث مشادة بينها في وقت سابق على الجريمة بسبب تأخيرها في تجهيز وجبة العشاء، لكن الكلام دي مش حقيقي، اخويا كان لسه متجوز جديد والجوازة مكملتش 5 أشهر،كان فرحان بيها وبيحبها حب حقيقي وحنين عليها وحريص على انه ما يزعلهاش ولا يكسر بخاطرها خاصة وأنهما عرسان جداد كما يقولون، وطول هذه الفترة لم أره يومًا انفعل على زوجته أو مد يده عليها، أو أهانها،هو بطبعه شخص طيب معها إلى أقصى درجة وفي المقابل كانت تعامله بجفاء شديد دون سبب واضح.

وتابعت شقيقته قائلة: اخويا اتربى يتيم ابوه وامه ماتوا وهو لسه في الصف السادس الابتدائي عاش عمره كله شايل نفسه بنفسه صرف على نفسه وكافح لحد ما قدر يكون نفسه ويتجوز، للأسف الشديد الغدر جاله من أقرب الناس له زوجته، كان سند لينا كلنا وحنين علينا حرمتنا منه حسبنا الله ونعم الوكيل.

العقوبة

يعلق عبد العزيز فخري المحامي قائلا: في هذه الواقعة يعاقب المتهم بجناية القتل بالسجن المؤبد إلى الإعدام حال توافر ظرف من الظروف المشددة للعقوبة وبالتأكيد حسب توصيف النيابة العامة للجريمة.

وعمومًا في جريمة القتل توجد ظروف مشددة أهمها سبق الإصرار الترصد، القتل بالسم، الاقتران بالجناية أو الارتباط بجنحة أو غرض إرهابي وذلك وفق قانون العقوبات المصري من المادة 230 حتى المادة 334عقوبات، أما في حالة توافر الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في قانون العقوبات طبقا للمادة 245 لا عقوبة على من قتل أو أصاب أو ضرب اثناء استعمال حق الدفاع عن النفس عن ماله أو الغير، وفي المادة 245 توجد حالات خاصة يباح فيها القتل العمد في حالة الدفاع عن النفس مثل دفع خطر الموت وهتك العرض والاختطاف، واثبات حالة الدفاع عن النفس تحتاج الى أدلة مادية قوية أمام المحكمة ليطبق معها المانع من العقاب مثل تقديم تقارير تثبت وجود إكراه بدني أو تهديد بالإيذاء لتتحقق بعده المحكمة من باقي الشروط سالفة البيان وتقرر مدى توافر المانع من العقاب -اما في حالة عدم توافر حالات الدفاع الشرعي يعاقب المتهم بالقتل العمد بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 230من قانون العقوبات.

اقرأ أيضا: مأساة «عروس المنوفية».. رأي قانوني يكشف عقوبة القاتل 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة