دار الأيتام
الأسرار الكاملة لجريمة إتجار بالبشر مكتملة الأركان في «دار أيتام»
السبت، 24 يناير 2026 - 08:01 ص
منذ أيام خرج علينا بيان صادر من وزارة التضامن الاجتماعى تفاصيله جاءت صادمة لكل من قرأ سطوره، البيان جاءت تفاصيله فاضحة كاشفة لإحدى دور الايتام التى انتهك مديرها وأحد رجال الأعمال براءة وعرض صغارها بكل خسة وندالة مستغلين أن هؤلاء الأطفال القصر ليس لهم ظهر أو سند يحميهم، مدير الدار يرسل الصغار لرجل الأعمال وكأنهم سلعة تباع وتشترى، فهم في نظره مجرد أطفال يقيمون في الدار ليس لهم احد في الدنيا، وبدلا من أن يكون أبًا لهم يستغلهم كيفما يشاء ووقتما يشاء، ولكن هل نسى مدير الدار ورجل الاعمال أنهما يعيشان في دولة قانون يحمي صغارها حتى ولو كانوا أيتامًا؟!؛ لتكتشف وزارة التضامن الاجتماعى أثناء تفتيشها على الدار غياب اربعة اطفال، وبالبحث والتحري تبين أن مدير الدار سلم عدد “4” أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالته لهم منزليًا دون أي سند قانوني أو موافقة الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة لرعاية الأطفال
ومن هنا كُشفت الجريمة التى يمارسها مدير الدار بالمشاركة مع رجل الأعمال، اللذان اتخذا من اطفال الدار سلعة تباع وتشترى بل واستغلالهم جنسيًا، لإشباع رغبات رجل الأعمال الدنيئة، تفاصيل ما وقع في دار الايتام الكائنة بمصر الجديدة وسقوط مدير الدار في ايدى رجال المباحث وقرار حبسه الصادر من النيابة العامة وما أسفرت عن التحقيقات التى باشرتها النيابة العامة ترويها السطور التالية.
بداية الواقعة فجرتها وزارة التضامن الاجتماعى عندما أعلنت في بيان صادر عنها؛ أنها قررت إحالة مدير دار أيتام ورجل أعمال وجميع العاملين فيها إلى النيابة العامة، لقيامهم بالإتجار بالبشر واستغلال أطفال الدار في ممارسة الرذيلة داخل شقة سكنية بمصر الجديدة تخص رجل أعمال ينفق على الدار حيث اكتشفت الواقعة خلال زيارة مفاجئة من الوزارة قبل أشهر.
وقالت الوزارة في البيان: إنها أحالت الواقعة إلى النيابة العامة المختصة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأطفال وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون. مؤكدةً أنه تم التنسيق مع النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي بالنيابة العامة، والمستشار القانوني لوزيرة التضامن الاجتماعي، للتصدي ومجابهة أوجه الانتهاكات التي تحدث داخل دور الرعاية حرصًا على تحقيق المصلحة الفضلى للنزلاء داخل تلك الدور، تجري زيارات ميدانية دورية ومفاجئة عن طريق فرق التدخل السريع المنتشرة على مستوى محافظات الجمهورية ولجان الضبطية القضائية بالوزارة، لمجابهة أي تقصير في الخدمات المقدمة للمستفيدين من تلك الدور والمؤسسات، خاصة أن الوزارة تهدف إلى إيجاد بيئة داعمة وآمنة تلبي الاحتياجات الأساسية للسادة المواطنين.
مفاجأة
وقد ذكرت الوزارة، أن مدير الدار سلم عدد “4” أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالته لهم منزليًا دون أي سند قانوني أو موافقة الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة لكافة القوانين واللوائح المنظمة لرعاية الأطفال، وبما يعرضهم لخطر الإساءة والاستغلال، وهو ما يُشكل شبهة جريمة إتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر ولائحته التنفيذية، والتي تُجرم صراحة تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، وتُشدد العقوبة حال كون المجني عليهم من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية.
وأوضحت الوزارة؛ أن قوات الشرطة ضبطت مدير الدار وسلمته للعدالة، ليتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة المتهمين “مدير الدار والمتهم المعتدي”،وفقًا لأحكام القانون، دون أي تدخل أو حماية لأي طرف، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأطفال وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون.
وشددت الوزارة على أنها لن تتهاون أو تتستر على أي تجاوز أو تقصير داخل دور الرعاية، وقد اتخذت بالتوازي مع التحقيقات القضائية إجراءات إدارية صارمة منذ لحظة اكتشاف الواقعة، شملت إحالة جميع الموظفين المختصين بمتابعة الدار للتحقيق، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسئولية أو إهمال.
وتثمن وزارة التضامن الاجتماعي الجهود التي قامت بها النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي بالنيابة العامة، موضحة أن هناك حملات تجريها النيابة العامة للتفتيش الدوري على مراكز رعاية وتأهيل الأطفال، ودور رعاية المسنين والأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى الجمهورية، لمراقبة كل الإجراءات القانونية التي تتخذ حيالهم، للتأكد من كفالة حقوقهم التي نظمها الدستور والقانون والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وتؤكد الوزارة أن حماية الأطفال بدور الرعاية حق لا يقبل المساومة، وأنها ماضية في التطبيق الحاسم لأحكام قانون مكافحة الإتجار بالبشر، وكافة القوانين المنظمة لمنظومة الرعاية الاجتماعية، بالتنسيق الكامل مع النيابة العامة وجميع أجهزة الدولة المعنية، لضمان ردع أي محاولة لاستغلال الأطفال، ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بحقوقهم أو تعريضهم للخطر.
ويحقق فريق التدخل السريع سرعة الاستجابة للأزمات والتدخلات العاجلة، سواء داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو لإنقاذ الأطفال والكبار بلا مأوى، من خلال البلاغات الواردة على الخط الساخن للوزارة (16439)، والخط الساخن لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء (16528)، أو ما يتم رصده عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
كان هذا هو البيان الصادر عن وزارة التضامن الاجتماعى الذى كشف تلك الجريمة البشعة، لكن ماكشفته تحقيقات النيابة العامة في تلك القضية كان صادما
حيث تبين أن تلك القضية تم كشفها في شهر اغسطس الماضى بعد إبلاغ وزارة التضامن للنيابة العامة ومكتب حماية الطفل.
انتهى بيان وزارة التضامن الاجتماعى لكن لم تنته التحقيقات بعد التى ما زالت مستمرة حتى كتابة تلك السطور.
تحقيقات
التحقيقات كشفت أن تلك الدار التى وقعت بها تلك الجريمة سبق ومن قبل وقع بها جرائم تعذيب لأطفال أيتام آخرين عام 2017 وأن التى أنشأها زوجة رئيس وزراء أسبق؛ حيث وجهت النيابة العامة لمدير دار الأيتام وآخرين في تلك الفترة تهم تعذيب الأطفال والتحرش بهم جنسيًا؛ وذلك بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليه داخل شقة سكنية مملوكة له بمصر الجديدة، واعترف المتهم فى التحقيقات، بتعديه بالضرب على الأطفال بهدف السيطرة عليه، وأرشد عن 3 مسئولين آخرين بالدار مشتركين معه فى وقائع التعذيب هم كلاً من الأخصائى الاجتماعى واثنين من المشرفين.
وعلى مايبدو أن ما كشف في دار اشراقة عام 2017 لم يكن رادعًا لمدير الدار الجديد؛ ليقرر أن يسير على منواله بل ويرتكب الجريمة الأكبر في حق الأطفال الأيتام؛ حيث كشفت تحقيقات النيابة العامة والتى باشرها أحمد عنتر وكيل نيابة مصر الجديدة، أنه بعد إبلاغ وزارة التضامن بالواقعة فتحت تحقيقات موسعة عن أكبر شبكة للإتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام ورجل أعمال كان ظاهريًا ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة.
وقد تبين أن المتهم الأول وهو رجل أعمال كان يتردد على الدار في منطقة الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر، ويعطى أموالا وهدايا من هواتف وملابس على نزلاء الدار والمدير، بحجة التبرع والتكفل بالإنفاق على النزلاء.
استمر تردد المتهم الأول رجل الأعمال على الدار وتقديم الهدايا للنزلاء، وفى أحد الأيام اتفق مع المتهم الثانى مدير الدار، على تقديم طلب لمجلس الإدارة بالتكفل بنزلاء أيتام الدار على أن يعيشوا ويقيمون معه في منزله في مصر الجديدة بزعم رعايتهم والتكفل، ووافق المتهم الثاني مدير الدار على عمل عقد كفالة مع رجل الأعمال بالتكفل بـ 4 من النزلاء بالتحايل على القانون.
وانتقل 4 نزلاء من الاطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ 16 عاما للعيش مع المتهم الأول رجل الأعمال بزعم كفالتهم والإنفاق عليهم، بالاتفاق مع المتهم الثاني، والذى أخذ رجل الأعمال في استغلالهم جنسيًا، والتعدي عليهم وهتك عرضهم مستغلًا احتياجهم للإنفاق على التعليم والمعيشة، وداوم على تهديدهم بقطع الإنفاق عنهم حال إفشاء أمره وتركهم بلا مأوى حال الإبلاغ عنه.
الضحايا
وكشف ضحايا رجل الاعمال؛ أن المتهم كان يحضر الى الدار في مدينة الشيخ زايد ويوزع الهدايا والأموال عليهم، حيث طلب من إدارة الدار التكفل بهم والعيش معه داخل شقته في مصر الجديدة.
وأضاف الضحايا أنهم أقاموا لمدة 5 أشهر مع رجل الأعمال داخل شقته وكان يعتدى عليهم جنسيًا أكثر من مرة، وأشاروا في التحقيقات أن المتهم كان يهددهم في حالة كشف مايتعرضون له سيمتنع عن الإنفاق عليهم بل وسيطردهم.
وقد امرت النيابة بعرض الأطفال الأربعة على الطب الشرعي ليتبين تعرض اثنين من المجنى عليهم للاعتداء الجنسي، كما كشفت جهات التحقق انه عقب ضبط مدير الدار وبتفتيش هاتفه تبين أنه كان يطرح أسئلة على تطبيق الذكاء الاصطناعى “شات جي بي تى” يطلب منه مساعدته في إبعاد الشبهات عنه، وكيف يكون بعيدا عن أي مساءلة قانونية؟!
كذلك اسئلة تتعلق بكيفية كتابة عقود صورية من دار الايتام للأشخاص الراغبين في كفالة اليتامى، وكذلك كيفية التعامل مع جهات التحقيق والاسئلة المحتملة والتى ستوجه له، كما كشفت التحقيقات أن وجود تحويلات مالية على تطبيق “ انستا باي “ بين مدير الدار ورجل الاعمال لا يوجد بها أي ايصالات ولا تدخل للدار.
جهات التحقيق قررت حبس مدير الدار ورجل الاعمال ليتم عرضهما على قاضي المعارضات ليقرر تجديد حبسهما بعد أن وجهت لهما تهمة الإتجار بالبشر ومازالت التحقيقات جارية مما يؤكد أنه سيتم كشف مفاجآت أخرى الايام القادمة.
فرق التفتيش
وعلى الجانب الآخر كشف الدكتور علاء عبد العاطي، مدير عام الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والإدارية بوزارة التضامن الاجتماعى في تصريحات له: أن أعمال المتابعة والرقابة الدورية على دور الرعاية كشفت من خلال فرق التفتيش وجود أربعة أبناء غير مقيدين رسميًا في سجلات الدار وعدم تواجدهم داخلها، وهو ما أثار الشكوك حول أوضاعهم ودفع الوزارة إلى إجراء تحريات موسعة للتأكد من سلامتهم ومكان اقامتهم.
وبالتحري والتقصي تبين أن الأطفال الأربعة كانوا يقيمون لدى أحد المتبرعين للدار خارج نطاقها تمامًا، في مخالفة صريحة للوائح المنظمة لعمل دور الرعاية، ما استدعى التنسيق الفوري مع النيابة العامة للتحقق من ملابسات الواقعة والوقوف على أبعادها القانونية والإنسانية
وأكد عبد العاطى؛ أن وزارة التضامن هي من اكتشفت الواقعة، وليس المديرية المختصة، موضحًا أنه جرى التواصل الفوري مع النيابة العامة، وتسليم الأطفال مرة أخرى إلى دار الرعاية حفاظًا على سلامتهم، وتقديم الدعم النفسي لهم بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة
وأضاف؛ أن الواقعة جرى التعامل معها بالتنسيق مع مكتب النائب العام ومكتب حماية الطفل، وعرض الموضوع على النيابة العامة فورًا، التي باشرت التحقيق واتخذت الإجراءات القانونية تجاه المتبرع المتهم، وكذلك إدارة دار الأيتام، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.
وأكد أن القضية لا تزال قيد تحقيقات النيابة العامة، مشددًا على أن وزارة التضامن، باعتبارها جهة إدارية، لا تتدخل في مجريات التحقيق، التزامًا بأحكام القانون، إلى حين صدور القرار النهائي من الجهات القضائية المختصة.
اقرأ أيضا: «التضامن» تجري تفتيشًا مفاجئًا على دار لرعاية الأيتام بالغربية
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية
ياسين .. أصغر ضحية المــراهنـــات
بعد إحالة الحكومة مشروع قانون الأسرة للنواب.. نفقة مؤقتة ورؤية فورية خلال أسبوع من إقامة الدعوى
بسبب المخدرات.. أب خلف القضبان ينتظر مصيره وأم قتيلة وأبناء يدفعون الثمن
مسكن الحضانة.. وألاعيب بعض الأزواج
شهادة محامي الأسرة من داخل ساحات المحكمة
نواب البرلمان.. عمل مستمر لإقرار قانون الأسرة









