هوايات تصنع الشجاعة | كيف تعيد الأنشطة اليومية بناء الثقة بالنفس؟
الأربعاء، 28 يناير 2026 - 01:10 م
شيرين الكردي
يظن كثيرون أن الثقة بالنفس تُولد من الإنجاز أو إتقان المهارات، لكن الدراسات الحديثة تكشف مسارًا مختلفًا وأكثر إنسانية، فالانخراط في هوايات بسيطة وممتعة لا يهدف إلى الإنتاج أو التفوق، بل إلى استعادة التوازن الداخلي والتواصل مع الذات، يمكن أن يكون أحد أقوى مفاتيح تعزيز الثقة والشعور بالأمان النفسي في الحياة اليومية.
وتشير تقارير نفسية حديثة، نقلها موقع" Good Housekeeping "، إلى أن ممارسة هوايات جديدة لا تتعلق فقط بتعلم مهارة، بل بإيقاف نمط "الأداء المستمر' الذي يربط قيمة الإنسان بما ينجزه.
وتوضح كلوي بين، أخصائية العلاج النفسي المتخصصة في العلاج الجسدي المراعي للصدمات، أن كثيرًا من النساء على وجه الخصوص يربطن تقديرهن لذواتهن بالإنتاجية، ما يجعل الهوايات تبدو وكأنها ترف غير ضروري، بينما هى في الحقيقة عنصر أساسي لتجديد الطاقة وتنظيم الجهاز العصبي.
اقرأ أيضًا | 3 مفاتيح لتعزيز الثقة بالنفس والنجاح في حياتك اليومية
من هذا المنطلق، تؤكد جيليان أموديو، الأخصائية الاجتماعية وأستاذة علم النفس، أن الهوايات تلعب دورًا محوريًا في تحقيق التوازن النفسي، عبر رعاية جانب "وقت الفراغ" الذي غالبًا ما يُهمل، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تعزز الشعور بالانتماء، وتساعد على بناء روابط ذات معنى، وترفع تقدير الذات بشكل تدريجي.
ويرى الخبراء أن بعض الهوايات تتميز بتأثير خاص في تعزيز الثقة بالنفس، من أبرزها:
اليوجا: تساعد على تنمية اليقظة الذهنية وتهدئة الأفكار، وتعزز الاتصال بين العقل والجسد، ما يمنح شعورًا بالثبات والانسجام الداخلي.
الحرف اليدوية والفنون: تُدخل الشخص في حالة "التدفق' الذهني، حيث يهدأ الجهاز العصبي ويتراجع التوتر، مما يهيئ أرضية نفسية داعمة للثقة بالنفس.
الرقص: يحفز إفراز الإندورفين، ويحسن صورة الجسد، ويقلل القلق المرتبط بالمظهر، خاصة لدى النساء.
تجميع الصور والذكريات: يعيد ربط الشخص بإنجازاته وتجربته الحياتية، ويعزز الشعور بالقيمة الذاتية.
المشي: حتى فترات قصيرة في الهواء الطلق قادرة على تحسين المزاج وتعزيز الثقة، مع شعور بالإنجاز عند استكشاف مسارات جديدة.
البستنة: تنمي الصبر والمثابرة والتناغم، وتساعد على خفض ضغط الدم، وهو مؤشر جسدي على الاسترخاء والطمأنينة.
تسلق الصخور الداخلي: يوفر تحديات واضحة تعزز التركيز وحل المشكلات، وتدعم الثقة ضمن بيئة جماعية مشجعة.
التدوين: يساعد على معرفة الذات ومعالجة المشاعر وتتبع النمو الشخصي، مما يعزز الوعي العاطفي ويخفف التوتر.
الطبخ: يمنح شعورًا يوميًا بالإنجاز، ويعزز القدرة على اتخاذ القرار والارتجال، إلى جانب دوره في تنظيم المشاعر والعناية بالنفس.
اقرأ أيضًا | كيف يؤثر ارتداء الملابس الضيقة على صحتك؟
وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن هذه الأنشطة قد تنعكس إيجابًا على وضعية الجسم، إذ ترتبط الوضعية الجسدية الجيدة بزيادة الثقة في الأفكار والقرارات، ما يعني أن جلسة قصيرة على بساط اليوغا أو نزهة بسيطة قد تُحدث فرقًا ملموسًا في الشعور الداخلي.
إن البدء بهواية جديدة ليس مخاطرة، بل فرصة لإعادة اكتشاف الذات بعيدًا عن ضغط الإنجاز، فالهوايات، مهما بدت بسيطة، قادرة على بناء ثقة هادئة ومستقرة، تنبع من الشعور بالمتعة والفضول والاتصال الحقيقي بالنفس والعالم.