سعيد الخولى
كلمة والسلام
بلاغ من التربية والتعليم إلى أولياء الأمور!
الخميس، 29 يناير 2026 - 09:08 م
أم نحاسب الآباء وقد انشغلوا فى أعمالهم وفى متطلبات الحياة وغفلوا عن أولادهم وتركوهم لأنفسهم وأقران السوء وتربية المحمول
لم أجد تعبيرًا أنسب عن أخلاقيات شريحة من تلاميذ حاليًا سوى بيان وقع بيدى صدر عن إحدى الإدارات التعليمية بالقاهرة الكبرى، ولو كان الأمر خاصًا بتلك الإدارة التعليمية وتلاميذها لذكرت اسمها، لكن الواقع يقول بأنها صورة عمومية أصبحت تتكرر فى شتى المدارس عامة أو خاصة تجريبية أو عادية لا فرق بينها.. وأجد من الضرورة بمكان أن أعيد نشر جزء من البيان لأننى أرى فيه مخاطبة لكل المجتمع لا أولياء الأمور فقط. تقول بعض سطور البيان:
« السادة أولياء الأمور المحترمين،
تحية طيبة وبعد…
تهيب إدارة (.........) التعليمية بالسادة أولياء الأمور الكرام ضرورة توعية أبنائهم والحفاظ على ممتلكات المدارس والمنشآت التعليمية، خاصة بعد انتهاء فترة الامتحانات، حيث لوحظ تكرار بعض السلوكيات السلبية من تكسير وإتلاف فى الأثاث المدرسى والمرافق العامة، وهى أعمال لا تليق بطالب العلم، ولا تعبر عن سلوك منضبط أو واعٍ.. ونؤكد للجميع أن هذه الممتلكات ليست مجرد أدوات، بل هى ملك عام، وحق أصيل للدولة، وهى مخصصة لخدمة أبنائنا الطلاب الآن وفى المستقبل، وبالتالى فإن أى عبث بها يمثل اعتداءً على المال العام، وإهدارًا لحقوق زملائهم من الطلاب، والأجيال القادمة.
وأكتفى بهذه السطور من البيان الصادر بسبب أحداث فى مدرسة تجريبية ليس مهمًا اسمها ولا مكانها؛ فهى نموذج يلمسه الجميع هنا وهناك، والأمر معتاد فى المدارس العادية، لكن السؤال: هل نحاسب الإعلام مع طغيان السوشيال ميديا وضعف جانب الإعلام التقليدى فى مجاراتها بحدودها المفتوحة ورقابتها الغائبة وتنصلها من أية مواثيق شرف إعلامية؟ أم نحاسب الفن وقد انفلت عقال أغلبه و«فلت عياره» كما يقولون بلا رقيب كان موجودًا حتى سنوات قريبة؟ أم نحاسب الآباء وقد انشغلوا فى أعمالهم وفى متطلبات الحياة وغفلوا عن أولادهم وتركوهم لأنفسهم وأقران السوء وتربية المحمول فى يد كل منهم يأخذه جانبًا عن أبويه وإخوته كما يفعلون هم بالضبط ولا يدرى أحدهم ماذا يفعل الآخرون ولا ماذا يشاهدون فى خلوة كل منهم الملاصقة لخلوة آخر يكاد لا يجرؤ كبير على أن يسأل صغيرًا ماذا يشاهد؛ وكيف يسأله وهو ذاته لا يريد أحدًا أن يسأله أو يطلع على ما يطالعه! وتكون الطامة الكبرى حين يتعرض الابن أو البنت للعقاب فى المدرسة، فالأب يهدد بالثبور وعظائم الأمور مع شكوى ابنه أو ابنته وتدخّل التهديد إن كان ذا منصب أو متصلًا بذوى مناصب ـ فإن كان الطالب ولدًا شقيًا فلا مانع من التربص بالمعلم والاستعانة بأصدقائه البلطجية الأشقياء مثله لتأديب المدرس والمدرسة ومن فيها، خاصة عندما يكون خلافًا بين طالبين متمردين. وإن كانت طالبة فالتنمر والتحرش باتا أقرب تهمتين جاهزتين للأستاذ أو المستر، والسوشيال ميديا جاهزة لتستعر نيران حول الأستاذ وحول المدرسة والوزارة كلها، وغالبًا يستسهل الأب أو الأم تصديق ابنتهما ولا يدريان عن حقيقة أخلاقياتها شيئًا.
أما عن العملية التعليمية؛ فرغم الاعتراف بكل جهود الوزير محمد عبد اللطيف لسد أوجه النقص فى العامل البشرى والمبانى وتحقيق نوع من الاستقرار لمعلمى المواد الرئيسية لكن يبقى جانب مهم من العملية التعليمية لم ينل حقه فى تلك الجهود؛ ذلك هو جانب الأنشطة، التى كانت تسد نقصًا نعانيه الآن يتمثل فى إهمال جانب التربية الجسمية والوجدانية؛ رياضية كانت أم فنية أم موهبة تتبناها أفنية المدارس أو حجرات الموسيقى أو حجرات الاقتصاد المنزلى، أو حجرات الأنشطة الزراعية؛ كل تلك الأوجه الناقصة حاليًا فى مدارسنا كانت معنا فى الماضى مكملًا مهمًا للعملية التعليمية، وأفرزت كثيرًا من المواهب، بل كانت واقيًا صلبًا ضد الفراغ والاستسلام للتيارات الهادمة بشتى صنوفها. واقع صار معادلة متعددة المعطيات متناقضة المكونات متشابكة الأطراف فى حالة من الصعوبة بمكان أن يجد أحد لها حلًا دون إفاقة من أولياء الأمور وتحمل لمسئولياتهم، فالمدرسة صارت مرآة لمنتج مجتمعى تفشل كل الجهود فى تقويمه وبعض منها صار أبطالها الطلاب نزلاء بالسجون.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









