حراك اللحظات الأخيرة!
السبت، 31 يناير 2026 - 07:39 م
آمال المغربي
حراك اللحظات الأخيرة!
فى محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، واقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، شهدت الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيا كبيرا قادته عواصم عربية وإقليمية فى محاولة للوصول لمسار تفاوضى يفتح طريق للحل السياسي، ويجنب المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية يصعب احتواء نتائجها.
هذا الحراك الدبلوماسى الذى اشتركت فيه القاهرة والرياض والدوحة وأنقرة وأبوظبى يأتى فى توقيت بالغ الحساسية، ويتزامن مع إرسال واشنطن تعزيزات دفاعية وهجومية استعدادا لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.. وإرسال واشنطن أيضا إشارات لإمكانية التوصل لتسوية شاملة بشأن برنامج إيران النووى والصاروخى.
هذا الحراك المتسارع يتزامن مع تصعيد أمريكى حاد، يحذر طهران من أن عدم الدخول السريع فى مفاوضات جادة والتوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووى سيقابل برد عسكرى أكثر قسوة من الضربات السابقة.
التشدد الأمريكى هذه المرة ينبع من قناعة واشنطن وتل أبيب بأن إيران فقدت أوراق قوتها بسبب التحولات الإقليمية الأخيرة، والضربات العسكرية الاسرائيلية والامريكية التى وُجهت لمنشآتها النووية قبل 6 أشهر بالاضافة للتوترات السياسية.
معروف أن المفاوضات الدبلوماسية بين إيران وواشنطن حول برنامج ايران النووى توقفت بعد أن شاركت واشنطن واسرائيل فى توجيه هذه الضربات، ودفعت واشنطن لتصعيد مطالبها من مستويات تخصيب محدودة إلى إلغاء كامل للبرنامج النووى.
بالطبع لن تقبل إيران المطالب الأمريكية التى تهدف لتجريدها من كل أدوات قوتها النووية والصاروخية والإقليمية لصالح الهيمنة الإسرائيلية، لكن نظرا للتشدد الأمريكى الأخير تسعى طهران لتوظيف ورقة التصعيد واحتمالات توسيع دائرة الرد فى حال تعرضها لهجوم أمريكي، كأداة ضغط غير مباشرة على الوسطاء الإقليميين والدوليين، بهدف كبح اندفاع واشنطن نحو مواجهة عسكرية جديدة قد تضع مصالحها فى الشرق الأوسط أمام مخاطر غير محسوبة.
ليس من المتوقع أن تبدى إيران مرونة فعلية باستثناء تقديم تعهدات سياسية غير ملزمة، وبرعاية الوسطاء، بعدم استخدام هذه الصواريخ ضد المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية. وهو ما يمنح طهران هامش مناورة يسمح لها بالإبقاء على مشروعها النووى بوتيرة أبطأ وعلى مدى زمنى أطول.
ويرى الصحفى البريطانى ديفيد هيرست أن انحياز العالم العربى إلى إيران حاليا يتعلق بالمصالح القومية العربية فى السيادة والاستقلال، حيث تبدو إيران وكأنها تخوض نفس المعركة التى تخوضها الدول العربية ضد الهيمنة والاحتلال، ويخشى العرب أيضاً أن تصبح إسرائيل صاحبة الهيمنة العسكرية الأولى فى المنطقة، وأن تفتيت الدول المجاورة هو السبيل الأسرع لتحقيق ذلك، ايضا لأن أى هجوم قد يحول المنطقة إلى ساحة حرب شاملة كما أن انهيار إيران لن يؤدى إلا إلى حرب أهلية وفوضى وتدفق ملايين اللاجئين، وحالة من عدم الاستقرار فى المنطقة.