ذكرى الإنسان ياسر رزق

عادل دربالة

السبت، 31 يناير 2026 - 08:55 م

عادل دربالة

فى الذكرى الرابعة لرحيل الأب الروحى والإنسان الخلوق الكاتب الصحفى الكبير ياسر رزق، تعود الذاكرة محمّلة بما هو أعمق من المهنة، وبما هو أبقى من العناوين والمناصب، اليوم لا أكتب عن قلم خسرته الصحافة المصرية والعربية، فهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، بل أكتب عن ياسر رزق الإنسان، عرفته قريبًا من الناس، حاضرًا فى تفاصيلهم الصغيرة قبل قضاياهم الكبيرة، شاهدت بنفسى كمّ الأعمال الخيرية والصدقات التى كان أول الحريصين عليها فى كل موقف جمعنى به، لا رياء فيها ولا انتظار لشكر، بل قناعة صادقة بأن الخير مسئولية، ياسر رزق كان إنسانيًا فى قراراته، رحيمًا فى تعامله، يرى البشر قبل الملفات، والقلوب قبل الأسماء، عندما كان رئيسًا لمجلس إدارة «أخبار اليوم» ورئيس تحرير «الأخبار»، كان يقدّم الإنسانية على العمل، والأخلاق على الجودة، كانت كلمته الدائمة للمتدربين: الصحافة يمكن أن تتعلمها، أما الأخلاق فهى ميراث من بيتك يعبر عنك وهو الأهم.  كلمات ياسر رزق لم تكن عبارة عابرة، بل منهج حياة يطبقه قبل أن يطالب به الآخرين، كان ياسر رزق رجلًا عظيمًا، وصديقًا مخلصًا، وإنسانًا بقلب طيب، محبًا للخير، صاحب قلم صادق لا يخشى سوى ربه، يكتب قناعاته بجرأة، ويحمل مواقفه بثبات، لم يبدلها منصب، ولم تغيّرها ظروف، وظلت بوصلته مستقيمة حتى رحيله. ألم غيابك مرير مهما مرّت السنوات، لقد تركت فراغًا لا يملؤه وقت، وذكرى لا تغيب عن القلوب، رحمك الله رحمة واسعة، وجعل ما قدمته للناس فى ميزان حسناتك، وبقيت فينا إنسانًا قبل أن تكون اسمًا كبيرًا فى عالم الصحافة.