كنزي محمود.. أصغر كاتبة في معرض الكتاب بين الديستوبيا والواقع الاجتماعي.. قصة طفلة تتجاوز عمرها بخيالها

كنزى محمود

الأحد، 01 فبراير 2026 - 09:40 م

فادية البمبي

رغم صغر سنها، استطاعت كنزي محمود أن تحجز لنفسها مكانًا لافتًا على خريطة المشهد الثقافي، ليس فقط لأنها كاتبة صغيرة العمر، بل لأن كتاباتها تحمل جرأة فكرية ووعيًا يتجاوز سنواتها كنزي، التي لم تتجاوز الثانية عشرة، دخلت عالم الأدب مبكرًا، وقدمت أعمالًا تناقش قضايا إنسانية شائكة، لتلفت أنظار القراء والمثقفين معًا. كنزي طالبة بالصف الأول الاعدادي في معهد بدر الأزهري النموذجي، ترى أن الدراسة في مرحلتها الحالية لا تمثل عبئًا كبيرًا، رغم خصوصية المناهج الأزهرية، وتنجح في اقتناص وقتها للكتابة خلال الإجازات أو فترات الراحة، بدأت علاقتها بالكتابة في سن الثامنة، خلال فترة جائحة كورونا، حين تحولت فكرة عابرة كانت تكتبها كقصة قصيرة إلى مشروع رواية كامل، بعد أن شعرت بأن ما تكتبه يحمل ما يستحق الاستمرار. الأسرة كانت الداعم الأول لتجربتها، فكانت والدتها أول قارئ لأعمالها، قبل أن تتلقى تشجيعًا واضحًا من والديها، ما دفعها لاتخاذ خطوة النشر مبكرًا، أصدرت كنزي كتابها الأول بعنوان "واحد تلو الآخر"عن دار "مسار" وهو عمل ينتمي إلى أدب الديستوبيا، يتناول عالمًا تخيليًا اجتاحه فيروس قاتل، أعاد تصنيف البشر وفق منطق قاسٍ؛ المصابون يُقتلون، وغير المصابين يُستعبدون، بينما يُقصى الفقراء والضعفاء بلا تمييز رواية بلا ناجين، تعكس ميل الكاتبة الصغيرة للنهايات المأساوية، التي تراها أكثر صدقًا وقدرة على دفع القارئ للتفكير في قيمة ما يملكه. هذا الميل للكتابة القاتمة لا يرتبط بالعمركما قالت كنزي، بل برؤيتها الخاصة للأدب، فهي ترى أن الروايات التي تعتمد فقط على النهايات السعيدة تفقد تأثيرها، بينما النهاية الحزينة قد تجعل القارئ أكثر وعيًا بالنِعَم التي تحيط به. ولم تتوقف التجربة عند الكتاب الأول، إذ أصدرت كنزي عملها الثاني "هل سأرى النور؟"، وهو رواية اجتماعية تتناول قضية عمالة الأطفال من خلال شخصية طفل يتيم يُدعى يوسف، يعمل في ورشة مع خاله، ويصطحب القارئ في تفاصيل حياة قاسية حُرِم فيها من طفولته، مثل آلاف الأطفال الذين تدفعهم الظروف للعمل مبكرًا. استغرقت كتابة الرواية نحو خمسة أشهر، وجاءت مختلفة تمامًا في التصنيف، تأكيدًا لرغبة الكاتبة في عدم حصر نفسها في لون أدبي واحد. شغف كنزي بالقراءة لا يقل عن شغفها بالكتابة، شاركت سابقًا في «تحدي القراءة العربي»، واعتبرته من أهم التجارب التي صقلت لغتها العربية، خاصة مع التزامه بالتلخيص والتحدث بالفصحى، وهو ما أهلها للوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل على مستوى الجمهورية والسفر إلى دبي.. تقرأ يوميًا ما لا يقل عن عشر صفحات، دون التقيد بوقت محدد. ذائقتها القرائية تشكلت مبكرًا؛ بدأت بأعمال أحمد خالد توفيق، ثم انتقلت إلى قراءات متنوعة شملت الأدب الشبابي والمترجم، قبل أن تتعمق في أعمال توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس.. وتعد رواية «أرني الله» لتوفيق الحكيم الأقرب إلى قلبها، لما وجدته فيها من تبسيط للفلسفة والمنطق بأسلوب قصصي جذاب. اقرأ أيضا: حقيبة نجيب محفوظ: خطوة أولى لجعل الكتاب رغيف خبز يومى كنزي زائرة دائمة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وخلال الدورة الأخيرة اقتنت أكثر من 20 كتابًا، تنوعت بين الأدب المترجم والروايات الكلاسيكية، إلى جانب كتب في التاريخ، وهو المجال الذي تعشقه وتحلم بأن تتخصص فيه مستقبلًا، إذ تتمنى أن تصبح عالمة آثار. كما تقرأ الروايات التاريخية بشغف، وتحرص على التوازن بين الدراسة والكتابة، فتتوقف عن الكتابة خلال فترات الامتحانات، وتعود إليها في الإجازات. ورغم الإشادات التي تلقتها من القراء والوسط الأدبي، تؤكد كنزي أن الدعم الحقيقي جاء من إيمان من حولها بموهبتها، دون الاكتفاء بالمجاملة.. أما رسالتها الأهم، فتختصرها ببساطة: القراءة ضرورة لا غنى عنها، لأنها تصنع الوعي، وتنمي العقل، وتسهم في بناء الإنسان والمجتمع، مهما اختلفت الأعمار أو الظروف.