«الأخبار» خلال حوارها مع بعض أبطال التعافى من الإدمان يقدمون نصائح للشباب
من طريق الهاوية إلى تكريم «الداخلية»| «قبلة حياة» للعائدين من الإدمان
الخميس، 05 فبراير 2026 - 07:00 م
«جلال»: الرحلة الصعبة.. «محمود»: المخدرات تقود للموت
متعافون يشكرون الوزارة على دعمهم فى أعياد الشرطة
الحوار معهم بطعم الانتصار والعودة من الموت إلى الحياة.. قهروا عدوًا يدمر الشباب ويهدد مستقبل الأمة.. إنهم المتعافون الذين التقت معهم «الأخبار»، بعد تكريم وزارة الداخلية، ممثلة فى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات..
قالوا: «إن التكريم وسام على صدورهم وفخر لهم أن يكونوا ضمن احتفالات الوزارة بذكرى عيد الشرطة، وأنهم بعد أن كانوا يهربون من رجال الشرطة خوفًا من المطاردة والقبض عليهم لقضاء باقى أيامهم فى السجن أصبحوا يكرمون، وأخذوا «قبلة الحياة» منهم وأوصوهم بتكملة رحلة التعافى، حيث قامت قيادات الوزارة بتسليم المتعافين هدايا تذكارية تشجيعًا لهم وتحفيزهم على الاستمرارية فى التعافى.. المكان فى مركز العزيمة لعلاج المتعافين من الإدمان بمنطقة إمبابة، حيث كان هناك مجموعة من المتعافين فى انتظارنا ليحكوا تجربتهم مع الإدمان، التى جردتهم من كل ما يمتلكون حتى إنسانيتهم، وأصبحوا فى عداد الموتى ينتظرون مصيرًا من ثلاثة خيارات هى «الموت أو السجن أو الجنون»..
التقت «الأخبار» بمجموعة منهم لنسمع ماذا يقولون على لسانهم ويوجهون رسائل للشباب الذين يحاولون أن يجربوا الطريق أو الذين قطعوا شوطًا فيه ويظنون إنه لا رجعة منه.
محمود عبد الرؤوف، عمره 31 عاماً، من المطرية القاهرة، كان يعمل «فنى شبكات نت وكاميرات»، لأنه خريج نظم ومعلومات إدارية، قال: «كنت من صغرى خجول ولا أجيد التعامل مع زملائى فى المدرسة فوجدت مجموعة منهم يمارسون البلطجة ويدخنون السجائر وأشياء كثيرة أخرى والكل يعمل لهم حساب فقررت أن أنضم إليهم لأجد الحماية والأمان معهم واضطررت إلى أن أجاريهم فيما يفعلون وجربت التدخين وتعاطى البانجو والحشيش وأشياء أخرى حتى بدأت رحلة الانهيار فاتجهت إلى عمل تركيبات من المخدرات لأبحث عن المزاج وأعمل دماغ أفضل من المرات السابقة»...
وأضاف: «بعد فترة انتشرت البودرة والهيروين فتركت كل المخدرات وجربت الهيروين لأدخل فى دائرة مغلقة بعت فيها كل ما أملك وبعدت عن أسرتى، وكنت أشاهد أصحابى يموتون وهم «يضربون»، ومنهم زميل كنا ننتظره على رصيف القطار لأخذ الجرعة منه وأقبل إلينا فى حالة لا وعى فصدمه جرار القطار وفرمه أمام أعيننا، وعندما جاءت الشرطة لمعاينة الحادث هربنا من المكان على أمل التوبة والرجوع من الإدمان، وفعلًا بطلت لمدة 5 أيام، وعند نزولى الشارع لم أقاوم ورجعت ريمة إلى عادتها القديمة فلجأت إلى مشايخ وجوامع أبحث عن التوبة لكن لم أنجح وطلبت من أسرتى حبسى فى المنزل دون فائدة وظللت على هذه المحاولات 5 سنوات كنت أصعد سلالم بصعوبة رغم أنى شاب صغير، وذات مرة قابلت أحد أصدقائى المدمنين وقد تعافى واستعاد صحته وبريقه سألته عن السبب قال إنه بطل ضرب ورجع عن هذا الطريق وشرح لى ما تم معه فى أحد المراكز العلاجية بالإسماعيلية التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، فقررت أن أخوض التجربة رغم عدم اقتناعى بها، وبالفعل توجهت إلى هناك وجدت معاملة حسنة وتشجيعًا أعاد لى الثقة فى النفس والأمل فى العلاج وتواصلوا مع أسرتى ليشرحوا لهم أن الإدمان مرض يمكن الشفاء منه بالدعم والحب والحنان والثقة فى ابنهم واستطاع مسؤلو مركز العزيمة فى بورفؤاد علاجى وإعادتى للحياة ويقومون بمتابعتى كل شهر. وتابع: «أصبحت اليوم فخورًا بنفسى لا أخاف ولا أخجل من شىء كما كنت أتخيل قبل رحلة الإدمان».
وأضاف: «كم أشعر بالسعادة لاختيارنا من قبل صندوق مكافحة وعلاج الإدمان لنكون ضمن احتفالات عيد الشرطة، ويتم تكريمنا بدلًا من الهروب 15 لمدة سنة من مطاردتهم لى فى الماضى لقد كنت تحت الصفر واصبحت نموذجًا مشرفًا أجد نفسى فى أحضان وزارة الداخلية».. وجّه محمود رسالة للشباب قائلًا: «حب نفسك اشترى نفسك، انت مش رخيص ولا عبد للمخدرات، انت عبد لله وحده، نفسك كريمة».
رحلة صعبة
واللقاء الثانى كان مع جلال سيد محمد «39» عاماً، يقول اتجهت لطريق الإدمان فى السنة الثانية الكلية، وكنت قد نجحت بتقدير جيد فى السنة الأولى بعد الإدمان رسبت فى السنة الثانية وانهيت الدراسة فى7 سنوات.
ويحكى عن بدايته مع التعاطى، قائلاً: «إنه كان الابن الوحيد لوالديه كان يشعر بأنه غريب عن زملائه فانضم إلى شلة من أصحاب السوء بدأ يقلدهم فى تدخين السجاير والمخدرات وبدأت أبحث عن النشوة الأولى فى كل نوع لكنها لا تحدث مرة أخرى فاجرب غيرها».
وكان أصعب موقف تعرضت له فى حياتى وأنا فى رحلة الإدمان هو موت والدى ووالدتى خلال شهر واحد وأصبحت مسئولاً عن أخوتى، لكن بعت مغلق الخشب الذى تركه لى والدى للصرف على المخدرات فتركنى الجميع، حاولت لمدة 3 سنوات أن أقلع عن الإدمان دون فايدة ، وفى عام 2022 عرفت عن الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان فتوجهت إلى أحد مراكز العزيمة، وأنا ملئ عزيمة لوضع حد لهذه المأساة والحمد لله واصلت المشوار ورجعت لنفسى وأسرتى.
وأشار إلى أن تكريم وزارة الداخلية لنا هى رسالة أعطتنا الثقة بالنفس وغيرت نظرتنا لهم بأنهم يريدون مصلحة المواطن وليس القبض عليه وأن ممارسة عملهم هو بغرض حماية المجتمع من خطر الإدمان بدليل تشجيعهم لنا وتقديم الدعم المعنوى.
ووجّه نصيحة للشباب المقبل على الإدمان، قائلًا: «ابتعد عن هذه الرحلة الصعبة كلها معاناة وخسارة اجتماعية ونفسية وجسدية ليس فيها أى مكاسب وبعيدة كل البعد عن الجدعنة والرجولة تعلم من خلال الرسائل التى تصلك من المتعافين أن المخدرات طريقها الموت».
أما اللقاء الثالث، فكان مع السيد طايع غراب «41 عاماً» من دمياط، كان يعمل فى صناعة الأثاث والموبيليا، يقول إنه اتحه إلى المخدرات عن طريق حب الاستطلاع وهو فى الصف الثالث الإعدادى، وليكون ضمن شلة ويخوض مغامرات جديدة وبالفعل وجدت نفسى معهم بدأت بالتدخين ثم البرشام بمختلف أنواعه ثم الهيروين، واستمر هذا الوضع حتى عام 2019، ومع أنى كنت من أسرة متوسطة إلا أنى كنت أكسب من عملى لكن النتجة كانت مأساوية، حيث وجدت أنى أحتاج إلى ميلغ ألف جنيه يوميًا للصرف على مزاجى من الهيروين، وأصبت باليأس والإحباط ، ومع ذلك تزوجت ورزقنى الله بأول مولود لم أشعر معه بالفرح لأنى كنت مغيباً فى عالم تانى واصبحت حياتى فى عبوديتى للمخدرات وقد فضلتها على كل شىء لأنى مسلوب الإرادة.. وفى نقطة فاصلة لجأت إلى حضن أمى التى أصيبت بأمراض السكر والضغط بسببى وقلت لها أريد العلاج فكانت تشتريه لى وأبيعه من ورائها لأشترى مخدرات وكنا فى ميكروباص سمعت من خلال الراديو عن الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان فاتصلت به وأخذت لى موعد وفعلاً صممت أن أواصل رحلة العلاج ومع أن عمرى الآن 41 عاماً إلا أنى أعتبره 7 سنوات فقط، لأن الفترة الماضية كنت فى عالم الأموات.
وقال لا أستطيع أن أصف مشاعرى يوم تكريمى فى وزارة الداخلية باعتبارى من النماذج المشرفة وتمنيت أن يكون أبى الذى توفى حزنا على معى فى هذه اللحظة ويفتخر بى وقد وجهت لى قيادات الوزارة رسالة «كمل واحنا معاك».
عالم تانى
أما أحمد عبد الجواد «30 عاماً»، فقد تعرف على المخدرات وهو فى عمر 14 عاماً عمل فى أكثر من مهنة لكنه لم يستمر بسبب الإدمان وكان يعيش داخل دماغه عالم تانى.. وقد انضم إلى براعم أحد أندية كرة القدم لكن المخدرات أبطلت كل أحلامه سوى الحصول على دبلوم صنايع.
ويتابع: «وأنا تلميذ عمرى 13 عاماً وجدت مع زميلى قطعة حشيش سرقها من والده الذى كان يتعاطى المخدر فرحنا بها وحاولنا نجرب هذا الشىء الغريب الذى تسمع عنه من على سبيل الفضول وحب الاستطلاع.
بعد أخذ جرعه صغيرة أصابتنى كحة شديدة أحسست بعدها بعالم خيالى لكن انقطعت فترة وعاودنى الحنين لاجرب مرة أخرى وخسرت كل شىء.. وقال تعرفت على صندوق مكافحة وعلاج الإدمان عام 2015 وبدات رحلة التعافى وأعتبر عام 2019 هو تاربخ ميلادى الجديد عندما رجعت إلى نفسى».
وأضاف: «كم كانت سعادتى عندما اختارنى د. عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة الإدمان، لأتحدث نيابة عن زملائى أمام مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وأحكى تجربتى مع التعافى ويتم تكريمى كنموذج مشرف فى عيد الشرطة.
وكان اللقاء الأخير، مع محمد عباس محمد، أكبر المتعافين 49 عاماً، يقول: «كان لى 30 زميلاً فى الإدمان ماتوا جميعًا بسبب الضرب ولم يتبقَ سوى اثنين أنا واحد منهما».
وأضاف: «اتجهت إلى التعاطى بداية بالتدخين وصولاً إلى كل الأنواع، وتم سجنى أكثر من مرة خلف القضبان وبعد خروجى من السجن، اتحهت إلى الهيروين، ولم تجد أسرتى وسيلة سوى أن يحضروا سيارة وتم شحنى رغماً عنى إلى مصحة لتلقى العلاج فهربت وكنت أعاقبهم بأن أتعاطى أمامهم وقضيت أسوأ سنتين فى حياتى ورأيت الموت بعينى مثل باقى زملائى، وعندما تعرفت على الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، توجهت لأبدأ رحلة التعافى والحمد لله مستمرة».
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!
الإبلاغ عن الجرائم فى سرية تامة
محمد صلاح هدم الحواجز وقَرَّب إلينا صورة الإسلام
الرأى الطبى يحسم الجدل بين فعاليتها كعلاج «للسكر» ومخاوف المضاعفات
وهم التريند يروج لمستحضرات عالمية «مضروبة» فى مصانع بير السلم
التأمين الصحى تحت الضغط
د. أسامة حجازى عميد معهد الكبد القومى:نجرى 25 عملية زراعة كبد سنويًا بنسب نجاح عالمية









