الأحياء الشعبية.. كان زمان!

مصطفى يونس

الخميس، 05 فبراير 2026 - 07:51 م

مصطفي يونس

هنا يا عزيزى المناطق الشعبية، لها مميزات عديدة أبرزها الأمن والأمان والعزوة، لكن يا عزيزى لابد أن تعرف أن الوضع حاليًا لم يصبح مثلما كان زمان، فكثيرًا ما قابلت من جيرانى وأبناء منطقتى وغيرها من المناطق الشعبية يشكون مر الشكوى، بسبب تغير الأوضاع وتبدل الأحوال، فالعديد من المناطق الشعبية الآن أصبح الغالب على طباعها، الخلاف والخصام، والغيبة والنميمة وحب الذات، الشائعات والفضائح، وكأننا فى «أبستين» محلية.. انقسم البعض الى فرق وشللية، من يعرقل من، ومن يهزم من، ومن يحبط إنجازات الآخرين، ومن يحارب لصالح من، كلها معان وأحداث ستجدها بالقرب منك، بل أمام عينيك إذا ما أرهقت أصابعك قليلًا وتصفحت «الفيس بوك» مثلًا.. تركنا إصلاح ذاتنا والاهتمام بتربية أبنائنا وطالبنا غيرنا بذلك، نمدح فى رئيس الحى وهو فاشل، بل فشل فى رصف شارع أو رفع كوم زبالة، نحلل ونتابع السياسة العالمية وفضايح جيفرى أبستين» ولا ننظر إلا تحت أقدامنا، نشكو من الزحام والمرور والعشوائيات، ونغمى أعيننا عن تطوير شامل لبنية تحتية لنا ولأبنائنا.. ننتقد أداء ضابط المباحث مثلًا فى قسم الإزبكية أو بولاق أبو العلا أو المنيرة لمجرد عدم الرد على الهاتف أو فعل بدون قصد، وهو من يسهر على أمننا، بل نشاهد البلطجية وتجار المخدرات وقد نجلس أحيانا معهم..  يا عزيزى دعنى أسألك، لماذا لا نكون عوامل مساعدة لا عوامل هدم؟، هل نحتاج إلى إعادة تثقيف، أم أننا نحتاج إلى أخلاق جديدة، لماذا يحب البعض الفضائح والشائعات، لماذا نصدق الخطأ ولو كان خطأ، لماذا لا نذكر محاسن بعضنا، ونساعد الضعيف ونكرم السائل، ونسعى لعلاج المريض، ونغرس شجرة.. لماذا قلت مبادرات الخير للبسطاء.. لماذا يغلق بعض المسئولين هواتفهم، ولا يرد الآخر.. لماذا يختفى بعض نواب البرلمان أربع سنوات ويظهرون قبل موسم الانتخابات.. لماذا يزداد مخدر الشابو القاتل انتشارًا فى محافظة قنا رغم الحملات المستمرة لرجال الشرطة..  عذرًا يا سادة، فنحن نحتاج إلى إعادة ترميم من الداخل قبل الخارج قبل أن ينظر إلينا أبناؤنا يومًا فيقولوا علينا بئس الآباء.