سعيد الخولى
كلمة والسلام
أم كلثوم لسان العرب المغرد
الخميس، 05 فبراير 2026 - 07:52 م
ويبقى بين كل هؤلاء شاعر الشباب أحمد رامى صاحب السبق تأليفًا لها وفيها: غزلا فى صوتها وغضبًا من صدها
فى اليوم الثالث من فبراير عام 1975 كان الرحيل الذى تجسد الحزن عليه فى واحدة من كبرى الجنازات التاريخية التى شهدت تزاحم عدة ملايين من البشر قدروا فى إحصائية بمليونين وفى أخرى بأربعة ملايين مودع، لتوديع جسد من شغلتهم وأسعدتهم طوال نصف قرن من الزمان، بل إن العرب جميعًا كعادتهم اختلفوا على كل شىء يجمعهم وكان اتفاقهم فقط الخميس الأول من كل شهر وهم يلتفون حول أجهزة المذياع عبر أرجاء الوطن العربى كله ليسمعوا ويستمتعوا بما تعودوا عليه طوال نصف قرن إلا قليلًا فى حفلات كوكب الشرق..
ورغم مرور ٥١ سنة على رحيلها فما تزال أم كلثوم تقف على قمة فريدة ومكانة متفردة فى دنيا الفن الجميل، يختلف البعض ويجمع الأغلب الأعم عليها، وما يتفق عليه عشاق فنها هو أن تلك السيدة قد خدمت اللغة العربية بأكثر مما قدمته هيئات علمية تقولبت فى الدراسات الأكاديمية ولم تترك أثرها على رجل الشارع المتعلم ونصف المتعلم بل غير المتعلم أيضًا الذى ردد قصائد صعبة غنتها أم كلثوم وهى تشدو للوطن والدين وفى المدح النبوى وهى تشدو للمشاعر الإنسانية الراقية، عشرات القصائد الصعبة الراقية المرقية للمشاعر والأحاسيس قدمتها من مختلف عصور الشعر العربى، تغنت بها بثقة فى نفسها وفى فنها وفى جمهورها بمختلف طبقاته وتدرج مستوياته التعليمية والثقافية. نعم أثر فن أم كلثوم فى كل هؤلاء وعبًّد لهم سبيل تذوق العربية وجمالياتها بأكثر مما ترك التعليم فى المتعلمين والخطب والأحاديث فى غير المتعلمين.
وإذا ما تناولت شعراء أم كلثوم فإن من تسابقوا لنيل جواز السفر إلى فضاء الشهرة على ذبذبات ذلك الصوت أقل ممن التمسوا الشهرة عن طريق آخر هو التغنى بموهبة أم كلثوم فى قصائد ضمها ديوان الشعر العربى المعاصر وحصرها الباحث الدكتور إبراهيم عبد العزيز أبو زيد فى إحدى وسبعين قصيدة قيلت فيها أو تناولتها تصريحًا وتلميحًا مذ كتب أحمد رامى قصيدة «إليها» عام 1924وصولًا إلى وقتنا الحاضر.
أما الأسماء التى ضمها عقد المتغنين بموهبة أم كلثوم فيدعو للرهبة بالفعل، ولمَ لا وهى قمة هرم الأداء وهم قمة هرم القول فى شعرنا المعاصر؛ ولنستعرض معًا دون ترتيب: شاعر البادية محمد عبد المطلب. أحمد شوقى. أحمد رامى. العراقى معروف الرصافى. صالح الشرنوبى. عباس العقاد. الشاعر التركى ابراهيم صبرى بترجمة المحقق العلامة محمود شاكر. عزيز أباظة. زكى مبارك. عبد اللطيف النشار. العراقى بدر شاكر السياب. صالح جودت. طاهر أبو فاشا. محمد عبد المنعم خفاجى. إبراهيم عيسى. السعودى محمد بن على السنوسى. السورى الدكتور زكى المحاسنى. السعودى ضياء الدين حمزة. بل انضم إليهم الإسرائيلى رونى سوميك بعدما حضر لها غناء «عودت عينى». ومن فرسان العامية أحمد فؤاد نجم وقصيدته الشهيرة «كلب الست». بديع خيرى. على أحمد باكثير. د. سعيد عبده. العراقى إبراهيم الباجه جى. السورى أورخان ميسر. السودانى محمد المهدى المجذوب. اللبنانى خليل مطران. العراقية وديعة جعفر. واللبنانى جبران خليل جبران.
ويبقى بين كل هؤلاء شاعر الشباب أحمد رامى صاحب السبق تأليفًا لها وفيها: غزلا فى صوتها وغضبًا من صدها فرثاء لها؛ تغزل فى صوتها فقال:
خلقت آهة فكانت عـــزاء من هموم الحياة والأحزان
وجرت دمعة فكانت شفاء.. للمعنّى ورحمـــــــة للعـانى
وترا مطرب الحنين أغنّا.. ولهاة كالخـــالص الرنـــان
وثار لكرامته ولنفسه:
من أنتِ حتى تستبيحى عزتى.. فأهين فيك كرامتى ودموعى
وأبيت حران الجوانح صاديا.. أصلى بنار الوجد بين ضلوعى
إنى كسوتك من خيالى حلة.. وشّعت صفحتها بزهر ربيعى
ثم هو أخيرًا من يرثيها بعد رحيلها بدمع سخين وحزن روح وأنين:
ما جال فى خاطرى أنى سأرثيها.. بعد الذى صغت من أشجى أغانيها
قد كنت أسمعها تشدو فتطربنى.. واليوم أسمعنى أبكى وأبكيها
وليس من شك فى أن ما قدمته أم كلثوم من قصائد فريدة وفرائد شعرية أصغت إليها ملايين الآذان وحفظتها ووعتها ملايين العقول ورددتها ملايين الألسنة واستساغتها ملايين الأفهام والقلوب.فخدم فنها اللغة العربية بأفضل مما فشلت فيه هيئات علمية ومراكز تخصصية.كانت أم كلثوم لسان العرب المغرد.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









