دراسة تحذر: مستقبل مقابر «كوم الشقافة» فى خطر
المياه تتسلل.. الزلازل تضرب.. والتغير المناخى يتربص
الثلاثاء، 10 فبراير 2026 - 09:35 م
حازم بدر
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية «إنترناشيونال جورنال أوف جيو إنجينيرينج»، عن مخاطر متزايدة تهدد مقابر كوم الشقافة الأثرية بمدينة الإسكندرية، أحد أهم المواقع الأثرية فى العالم، نتيجة التداخل بين تغير المناخ وارتفاع منسوب المياه الجوفية والنشاط الزلزالى، وتُعد مقابر كوم الشقافة، المعروفة تاريخيا باسم «تل الكنوز»، من أبرز المعالم الجنائزية التى تعود إلى القرن الثانى الميلادي، وقد صنفت كإحدى عجائب العالم فى العصور الوسطى، إلا أن هذا الصرح الأثرى الفريد يعانى منذ عقود من تأثيرات الفيضانات المفاجئة، وتسرب مياه البحر، والزلازل، ما أدى إلى تدهور تدريجى فى استقراره الإنشائي.
واعتمدت الدراسة التى أعدها د.سيد حميدة، رئيس قسم الترميم بكلية الآثار جامعة القاهرة، على نمذجة جيوتقنية متقدمة باستخدام برنامج « PLAXIS»، حيث حللت تأثير ارتفاع منسوب المياه الجوفية، الناتج عن الأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى البحر المرتبط بتغير المناخ،على السلوك الزلزالى للمقابر، التى تمتد على عمق يصل إلى 35 مترا تحت سطح الأرض وتتكون من ثلاثة مستويات متدرجة.
وأظهرت النتائج أن وجود المياه الجوفية يلعب دورا حاسما فى تضخيم الاهتزازات الأرضية أثناء الزلازل القوية ،فخلال الزلازل التى تتجاوز شدة تسارعها الأرضى 0.24g، تزداد بشكل ملحوظ الحركات الأفقية والرأسية داخل المقابر، خصوصًا عند الأعمدة الحاملة والمستويات الوسطى والسفلية، ما يرفع احتمالات التشققات والتلف الإنشائي.
فى المقابل، أوضحت الدراسة أن تأثير المياه الجوفية يكاد يكون محدودًا خلال الزلازل الضعيفة التى تقل شدتها عن 0.16g، وهو ما يشير إلى أن الخطر الحقيقى يظهر بوضوح مع الزلازل المتوسطة إلى القوية.
كما بينت النماذج أن تشبع التربة والصخور بالمياه يؤدى إلى زيادة الضغوط والإجهادات الزلزالية، ويُضعف من صلابة الصخور الجيرية التى نُحتت فيها المقابر، وهى بطبيعتها ضعيفة وعالية المسامية، ما يجعلها أكثر عرضة للتشوه والانهيار بمرور الوقت.
وتأتى هذه النتائج فى وقت تشهد فيه الإسكندرية أحداثاً مناخية متطرفة، مثل العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة التى ضربت المدينة مؤخرا، وهو ما يعزز المخاوف من تسارع تدهور المواقع الأثرية تحت الأرض.
ويقول د.حميدة إن «الدراسة تمثل خطوة تمهيدية مهمة لتقييم المخاطر الزلزالية التى تواجه التراث الأثرى المدفون، وهو ما يقتضى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز المقابر، وتحسين أنظمة الصرف، وخفض منسوب المياه الجوفية، إلى جانب إدماج تأثيرات تغير المناخ فى خطط حماية الآثار».
ويضيف أن نتائج الدراسة لا تقتصر على مقابر كوم الشقافة فقط، بل يمكن الاستفادة منها فى حماية مواقع أثرية وأنفاق ومنشآت تحت أرضية مشابهة حول العالم، فى ظل تصاعد التحديات المناخية والزلزالية.