محمد عدوي يكتب : 2026 عام الحسم « 2 » القادمون من الخلف فى مواجهة الباحثين عن خطوة للأمام

محمد عدوي

الأربعاء، 11 فبراير 2026 - 12:53 م

محمد عدوي

دراما‭ ‬رمضان‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬نافذة‭ ‬سنوية‭ ‬لعرض‭ ‬أعمال‭ ‬جديدة‭ ‬تنعش‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشاشة‭ ‬وتختبر‭ ‬قدرة‭ ‬الصناعة‭ ‬على‭ ‬التجدد‭.. ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مصنع‭ ‬حقيقي‭ ‬للنجوم،‭ ‬وساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لإعادة‭ ‬تثبيت‭ ‬المكانة‭.. ‬أو‭ ‬صناعة‭ ‬المجد‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬ في‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬بحق‭ ‬عاما‭ ‬للحسم،‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬فرص‭ ‬ذهبية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القفز‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬وفرص‭ ‬أخرى‭ ‬لاكتشاف‭ ‬نجوم‭ ‬جدد‭ ‬قد‭ ‬يتصدرون‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬المقبلة‭.. ‬وفي‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭ ‬نرصد‭ ‬ملامح‭ ‬هذه‭ ‬الفرص،‭ ‬فرص‭ ‬صناعة‭ ‬نجومية‭ ‬جديدة‭ ‬وفرص‭ ‬تأكيد‭ ‬نجومية‭ ‬بدأت‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬دفعة‭ ‬حاسمة‭ ‬تنقلها‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الوعد‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬التحقق‭.‬ فضّ‭ ‬الاشتباك في‭ ‬منطقة‭ ‬رمادية‭ ‬تعيش‭ ‬شخصيات‭ ‬مسلسل‭ ‬“سوا‭ ‬سوا”‭  ‬بين‭ ‬ما‭ ‬نحب‭ ‬وما‭ ‬نريد،‭ ‬وتعيش‭ ‬أيضا‭ ‬الفتاة‭ ‬“أحلام”،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الرمادية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬فقط‭ ‬مصير‭ ‬الشخصية‭ ‬داخل‭ ‬الدراما،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬رمزيا‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬بطلي‭ ‬العمل‭ ‬الثنائي‭ ‬اللذان‭ ‬يحتاجان‭ ‬بدورهما‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الملتبسة‭ ‬إلى‭ ‬مكانة‭ ‬تليق‭ ‬بتجربتهما‭ ‬وموهبتهما‭.. ‬بعد‭ ‬محطات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬سابقة،‭ ‬حملت‭ ‬نجاحا‭ ‬لافتا،‭ ‬يجتمع‭ ‬الأثنان‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كتابة‭ ‬فصل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬تاريخهما‭ ‬الفني‭.. ‬النجمة‭ ‬هدى‭ ‬المفتي،‭ ‬التي‭ ‬حقق‭ ‬مسلسلها‭ ‬السابق‭ ‬“80‭ ‬باكو”،‭ ‬حضورًا‭ ‬قويا‭ ‬ونجاحا‭ ‬ملحوظا،‭ ‬والنجم‭ ‬أحمد‭ ‬مالك‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسل‭ ‬“أولاد‭ ‬الشمس”،‭ ‬يلتقيان‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تبدو‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬ملامحها‭ ‬وطموحها،‭ ‬ويستعين‭ ‬العمل‭ ‬بالمؤلف‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬مالك‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬السابقة،‭ ‬مهاب‭ ‬طارق،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المنافذ‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومعهما‭ ‬المخرج‭ ‬المجرب‭ ‬والناجح‭ ‬عصام‭ ‬عبد‭ ‬الحميد،‭ ‬في‭ ‬توليفة‭ ‬فنية‭ ‬تمنح‭ ‬المسلسل‭ ‬ثقلا‭ ‬خاصا‭ ‬وتضعه‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الترقب‭ ‬المبكر‭.‬ كل‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬سوا‭ ‬سوا‭ ‬عملًا‭ ‬مرشحًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬نقطة‭ ‬“فض‭ ‬اشتباك”‭ ‬حقيقية‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬نجومية‭ ‬رمضان،‭ ‬ليحمل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بطليه‭ ‬عملًا‭ ‬جديدًا‭ ‬باسم‭ ‬مستقل‭ ‬ومكانة‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخا‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬النجوم‭ ‬ ويمكن‭ ‬إسقاط‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬آسر‭ ‬ياسين‭ ‬ودينا‭ ‬الشربيني،‭ ‬وإن‭ ‬كانا‭ ‬في‭ ‬عرف‭ ‬المهنة‭ ‬يسبقان‭ ‬مالك‭ ‬وهدى‭ ‬بخطوة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭.. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يجمعهما‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يأتي‭ ‬مختلفًا‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬تجاربهما‭ ‬السابقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعهما‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬جديد‭ ‬لتثبيت‭ ‬حضورهما‭ ‬الرمضاني‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬للجمهور‭.‬ مسلسل‭ ‬“أتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬آسر‭ ‬ياسين‭ ‬ودينا‭ ‬الشربيني،‭ ‬لذلك‭ ‬استعانا‭ ‬بمخرج‭ ‬أصبح‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬صناع‭ ‬الدراما‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وهو‭ ‬خالد‭ ‬الحلفاوي،‭ ‬ومعهما‭ ‬المؤلفة‭ ‬رنا‭ ‬أبو‭ ‬الريش،‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬ناجح،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬“كامل‭ ‬العدد”،‭ ‬الذي‭ ‬صعدت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬دينا‭ ‬الشربيني‭ ‬درجات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬سلم‭ ‬النجومية‭ ‬الرمضانية‭.‬ لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تتصدى‭ ‬رنا‭ ‬للعمل‭ ‬بمفردها‭ ‬دون‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬الكتابة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تمثل‭ ‬تحديًا،‭ ‬وفرصة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬وهي‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬مؤلفة‭ ‬موهوبة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفر‭ ‬اسمها‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬دراما‭. ‬ يتصدر‭ ‬ماجد‭ ‬المصري‭ ‬أفيش‭ ‬وبوستر‭ ‬مسلسل‭ ‬“أولاد‭ ‬الراعي”،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬كان‭ ‬ينتظرها‭ ‬كثيرون‭ ‬وتأخرت‭ ‬طويلا،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬النجاح‭ ‬المذهل‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬في‭ ‬“إش‭ ‬إش”‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التنويهات‭ ‬الترويجية‭ ‬التي‭ ‬عرضت‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬المنافسة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬مرشح‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬تأكيدا‭ ‬جديدًا‭ ‬على‭ ‬نجومية‭ ‬المصري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسماء‭ ‬أخرى‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬مثل‭ ‬أحمد‭ ‬عيد،‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬الدراما‭ ‬بأدوار‭ ‬مختلفة‭ ‬وجريئة،‭ ‬والحاضر‭ ‬دائمًا‭ ‬بثقله‭ ‬الفني‭ ‬خالد‭ ‬الصاوي‭.‬ مسلسل‭ ‬“أولاد‭ ‬الراعي”،‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬ريمون‭ ‬مقار‭ ‬وإخراج‭ ‬محمود‭ ‬كامل،‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المنتظرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬رمضان‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬توليفة‭ ‬تمثيلية‭ ‬لافتة‭ ‬ولما‭ ‬يوحي‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬درامية‭ ‬مليئة‭ ‬بالصراع‭ ‬الإنساني‭ ‬والبعد‭ ‬الاجتماعي‭.‬ أما‭ ‬ريهام‭ ‬عبد‭ ‬الغفور،‭ ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحلها‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬ضيفة‭ ‬شرف‭ ‬إلى‭ ‬بطولة‭ ‬هامشية‭ ‬إلى‭ ‬بطولة‭ ‬مشتركة،‭ ‬حتى‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬لتتصدر‭ ‬مشهد‭ ‬الدراما‭ ‬وحدها،‭ ‬وهي‭ ‬بالفعل‭ ‬تستحق‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬تأخرت‭ ‬قليلًا،‭ ‬لكنها‭ ‬تأتي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لتؤكد‭ ‬مقولة‭: ‬“أن‭ ‬تأتي‭ ‬متأخرا‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألا‭ ‬تأتي‭ ‬أبدا”‭.‬ ريهام‭ ‬تدخل‭ ‬موسم‭ ‬رمضان‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬مسلسل‭ ‬“حكاية‭ ‬نرجس”‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تتصدى‭ ‬لبطولته‭ ‬وينتظره‭ ‬عشاق‭ ‬أداء‭ ‬ممثلة‭ ‬استثنائية‭ ‬تمتلك‭ ‬حساسية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الانكسار‭ ‬الإنساني‭ ‬والقوة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬المسلسل‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬عمار‭ ‬صبري‭ ‬وإخراج‭ ‬سامح‭ ‬علاء،‭ ‬وهما‭ ‬الجناحان‭ ‬اللذان‭ ‬قد‭ ‬يمنحان‭ ‬ريهام‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الطيران‭ ‬بعيدًا‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬البطولة‭ ‬المطلقة،‭ ‬وتكريس‭ ‬اسمها‭ ‬كنجمة‭ ‬صف‭ ‬أول‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الدراما‭ ‬الرمضانية‭.‬ “اللون‭ ‬الأزرق”،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬درجة‭ ‬لونية‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬طيف‭ ‬الألوان،‭ ‬بل‭ ‬لون‭ ‬الصفاء‭ ‬والهدوء،‭ ‬لون‭ ‬السماء‭ ‬التي‭ ‬تتسع‭ ‬للجميع‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬ولون‭ ‬البحر‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬ذراعيه‭ ‬للأفق‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الدلالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الرحبة‭ ‬يستعير‭ ‬مسلسل‭ ‬“اللون‭ ‬الأزرق”‭ ‬اسمه،‭ ‬كأنه‭ ‬يعلن‭ ‬منذ‭ ‬العنوان‭ ‬انحيازه‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬والمشاعر‭.‬ المسلسل‭ ‬يجمع‭ ‬في‭ ‬بطولته‭ ‬نجمين‭ ‬طالما‭ ‬أُسندت‭ ‬إليهما‭ ‬أدوار‭ ‬مهمة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬سابقة،‭ ‬لكن‭ ‬اللحظة‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬بعد‭ ‬ليحملا‭ ‬بطولة‭ ‬عمل‭ ‬كامل‭ ‬يضع‭ ‬موهبتهما‭ ‬في‭ ‬الصدارة،‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ليمنحهما‭ ‬الفرصة‭ ‬المستحقة‭.. ‬السورية‭ ‬جومانا‭ ‬مراد‭ ‬وأحمد‭ ‬رزق،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬جومانا‭ ‬ورزق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬مرورا‭ ‬عابرا،‭ ‬فهما‭ ‬من‭ ‬العلامات‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية،‭ ‬ويمتلكان‭ ‬تاريخا‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التلون‭ ‬بين‭ ‬التراجيديا‭ ‬والكوميديا‭ ‬والدراما‭ ‬الإنسانية‭ ‬العميقة‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬اجتماع‭ ‬نجمين‭ ‬بحجمهما‭ ‬سببا‭ ‬كافيًا‭ ‬للترقب،‭ ‬فإن‭ ‬معرفة‭ ‬أن‭ ‬النص‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬الكاتبة‭ ‬مريم‭ ‬نعوم،‭ ‬وأن‭ ‬الرؤية‭ ‬الإخراجية‭ ‬بيد‭ ‬سعد‭ ‬هنداوي،‭ ‬تجعل‭ ‬المشروع‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬وعد‭ ‬درامي‭ ‬حقيقي‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة‭ ‬عابرة‭. ‬ القادمون‭ ‬من‭ ‬الخلف في‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬هناك‭ ‬مصطلح‭ ‬إيجابي‭ ‬شديد‭ ‬الدلالة‭.. ‬“القادمون‭ ‬من‭ ‬الخلف”‭.. ‬وهم‭ ‬اللاعبون‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقفون‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الهجوم،‭ ‬لكنهم‭ ‬يشكلون‭ ‬خطرا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬الخصوم‭.. ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يتوقعهم‭ ‬أحد،‭ ‬ويصنعون‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الحاسمة‭.. ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬الدراما‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬يفرز‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬“القادمون‭ ‬من‭ ‬الخلف”،‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يشكلون‭ ‬خطرًا‭ ‬فنيا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬مهاجمي‭ ‬الدراما‭ ‬ومدافعيها،‭ ‬ويعيدون‭ ‬ترتيب‭ ‬الخريطة‭ ‬الفنية‭ ‬بأكملها‭.‬ على‭ ‬رأس‭ ‬هؤلاء‭ ‬يأتي‭ ‬أحمد‭ ‬داود،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسله‭ ‬الجديد‭ ‬“بابا‭ ‬وماما‭ ‬جيران”،‭ ‬الذي‭ ‬تشاركه‭ ‬بطولته‭ ‬ميرنا‭ ‬جميل‭.. ‬داود‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬لهم‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬ألف‭ ‬حساب،‭ ‬فهو‭ ‬ممثل‭ ‬يمتلك‭ ‬موهبة‭ ‬حقيقية‭ ‬غير‭ ‬صاخبة،‭ ‬وقدرة‭ ‬نادرة‭ ‬على‭ ‬التواجد‭ ‬في‭ ‬مساحات‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتباينة‭ ‬من‭ ‬الدراما‭ ‬النفسية‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬الأدوار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الكوميديا‭ ‬الهادئة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الإحساس‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬الإفيه‭ ‬السريع،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يطرح‭ ‬داود‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬كوميدي‭ ‬خفيف،‭ ‬لكنه‭ ‬محمل‭ ‬بدلالات‭ ‬اجتماعية،‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬محمد‭ ‬سليمان‭ ‬عبد‭ ‬المالك‭ ‬وولاء‭ ‬شريف،‭ ‬وإخراج‭ ‬محمود‭ ‬كريم‭.. ‬عمل‭ ‬اجتماعي‭ ‬الطابع‭ ‬مرشح‭ ‬لأن‭ ‬يحصد‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬لأنه‭ ‬يخاطب‭ ‬العائلة‭ ‬والشارع‭ ‬معا‭ ‬ويقدم‭ ‬الضحكة‭ ‬بوصفها‭ ‬وسيلة‭ ‬للفهم‭ ‬لا‭ ‬للهروب مؤكد‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬مصطفى‭ ‬غريب‭ ‬ومحمد‭ ‬دياب‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬واحد‭ ‬يمنح‭ ‬التجربة‭ ‬ثقلا‭ ‬خاصا‭ ‬وفرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لثنائي‭ ‬يجتمع‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬جاء‭ ‬العمل‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬روحه‭ ‬من‭ ‬فيلم‭ ‬شهير‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬أهميته‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬إليه‭ ‬بعدا‭ ‬جديدا‭.‬ نحن‭ ‬هنا‭ ‬أمام‭ ‬مسلسل‭ ‬هي‭ ‬“كيميا”‭ ‬الذي‭ ‬يقترب‭ ‬في‭ ‬أجوائه‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الفيلم‭ ‬الخالد‭ ‬“الكيف”،‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬محفورًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬بوصفه‭ ‬علامة‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭.. ‬المسلسل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬“صاروخ‭ ‬كوميديا”‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مصطفى‭ ‬غريب،‭ ‬وممثل‭ ‬من‭ ‬العيار‭ ‬الثقيل‭ ‬هو‭ ‬محمد‭ ‬دياب،‭ ‬في‭ ‬توليفة‭ ‬تجمع‭ ‬الخفة‭ ‬والعمق‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬ العمل‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬مهاب‭ ‬طارق‭ ‬وإخراج‭ ‬إسلام‭ ‬خيري،‭ ‬وهما‭ ‬اسمان‭ ‬يضيفان‭ ‬إلى‭ ‬المشروع‭ ‬ثقة‭ ‬فنية‭ ‬مبكرة،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬طبقا‭ ‬رئيسيا‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬رمضان،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬صنف‭ ‬جانبي‭ ‬يستهلك‭ ‬وينسى‭ ‬سريعا‭.‬ أما‭ ‬كزبرة‭ ‬ذلك‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬سابقة‭ ‬أشبه‭ ‬بطبق‭ ‬من‭ ‬المقبلات‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الدراما‭ ‬الرمضانية،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬رمضان‭ ‬2026‭ ‬طبقًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬بامتياز،‭ ‬بعدما‭ ‬تصدى‭ ‬لبطولة‭ ‬مسلسل‭ ‬كامل‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬“بيبو”‭.. ‬والمفاجأة‭ ‬اللافتة‭ ‬أن‭ ‬المسلسل‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬المخرج‭ ‬الكبير‭ ‬تامر‭ ‬محسن،‭ ‬وإخراج‭ ‬أحمد‭ ‬شفيق،‭ ‬وهما‭ ‬اسمان‭ ‬يشكلان‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتهما‭ ‬علامة‭ ‬جودة‭ ‬وضمان‭ ‬مشاهدة‭.‬ إنها‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬كزبرة،‭ ‬من‭ ‬خانة‭ ‬الظهور‭ ‬المحدود،‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬البطولة،‭ ‬ومن‭ ‬مساحة‭ ‬التجريب‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬العمل‭.‬ ومن‭ ‬عالم‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬حيث‭ ‬تُصنع‭ ‬النجومية‭ ‬بسرعة‭ ‬الضوء،‭ ‬وتختبر‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الجمهور‭ ‬اللحظي،‭ ‬يأتي‭ ‬أحمد‭ ‬رمزي‭ ‬ليخوض‭ ‬مغامرته‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬التليفزيونية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسل‭ ‬“فخر‭ ‬الدلتا”‭.. ‬رمزي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬نجاحه‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬إلى‭ ‬براح‭ ‬“الشاشة‭ ‬الصغيرة”،‭ ‬وأن‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الموهبة‭ ‬الرقمية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬درامي‭ ‬حقيقي‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬ظاهرة‭ ‬مؤقتة‭.. ‬يخوض‭ ‬التجربة‭ ‬بصحبة‭ ‬المخرج‭ ‬هاني‭ ‬بسيوني‭ ‬والمؤلف‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬جاويش،‭ ‬آملا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬جسر‭ ‬عبور‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬العريض،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬عدد‭ ‬المتابعين‭ ‬بل‭ ‬يقاس‭ ‬النجاح‭ ‬بقدرة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭.‬