نقد مراجعة ذاتية
الأربعاء، 11 فبراير 2026 - 08:16 م
عبدالقادر شهيب
أكد الرئيس السيسى للوزراء الجدد عقب أداء اليمين الدستورية على ضرورة السعى الحثيث وبمعايير موضوعية لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء فى المؤسسات مع نقد ومراجعة ذاتية وتقييم موضوعى مستمر للأداء والعمل على الاهتمام بالعنصر البشرى.
وهذا طلب مهم للغاية لأنه يعلى أهمية النقد الذاتى وأهمية المراجعة الذاتية التى يتعين أن يقوم بها كل مسئول فى أى موقع ..فعليه قبل أن يتعرض للنقد من الآخرين ، سواء فى الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعى أن ينقد هو نفسه وينتقد أعماله ويكون منفتحا ومستعدا لمراجعة قراراته وأعماله، أولا بأول وبشكل دائم ومستمر ولا يخجل من تعديل وتصحيح ما لم يكن منها موفقا أو سليما أو مناسبا لظروف المرحلة أو ما لم يلق قبولا من الرأى العام.
إن الوزراء الجدد من بينهم وزير الدولة للإعلام سيكون عليه وضع سياسة إعلامية للبلاد لتحقيق تواصل مستمر ومقنع مع الرأى العام ، وسوف يساعده على ذلك أن يكون بقية زملائه فى الحكومة مستعدين لتنفيذ نصيحة الرئيس بممارسة النقد الذاتى والقيام بالمراجعة الذاتية من أنفسهم، لأن هذا يخلق الثقة بينهم وبين النَّاس ويشجع على خلق حالة من الرضا المجتمعى تحتاجه أى حكومة لتحقيق برنامجها، خاصة إذا كان هذا البرنامج يتضمن إصلاحا اقتصاديا لا يتوقف بانتهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولى كما يشدد العديد من الخبراء الاقتصاديين.
وهذا الإصلاح يحتاج الآن لممارسة النقد الذاتى والمراجعة الذاتية من قبل من يتولون إدارة اقتصادنا وذلك حتى يؤتى هذا الإصلاح أكله ويجنى الناس ثماره التى يرغبون فيها بشدة والتى تتمثل فى تخفيف الضغوط المعيشية عليهم واتجاه مستوى معيشتهم إلى الارتفاع .. ولذلك تم اختيار نائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية حتى يعمل وزراء المجموعة الاقتصادية كفريق واحد يحرصون على التنسيق بينهم بشكل مستمر ودائم.. وهذا النائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية له رؤاه وأفكاره المعلنة سلفا والتى تتضمن ضرورة مراجعة أوضاعنا الاقتصادية لمواجهة التحديات التى تواجهنا والمشاكل التى عانى منها عموم الناس من أصحاب الدخول المحدودةً والمتوسطة.
وإذا التزم الفريق الوزارى الذى يدير اقتصادنا بنصيحة الرئيس فإنه سوف يبدأ عمله بمراجعة لأحوالنا الاقتصادية وتطلعات الناس المعيشية، ومراجعة للسياسات الاقتصادية التى انتهجت على مدار السنوات السابقة، ما دام يلتزم بالتقييم الموضوعى كما تتضمن تلك النصيحة ، فهذا التقييم الموضوعى سوف يجعل من يديرون اقتصادنا ينصتون باهتمام لما يتحدث به الشارع وما يشكو منه عموم الناس وما يطالبون به وهو جنى ثمار الإصلاح الاقتصادى التى وعدوا بها.
لقد وضع الرئيس السيسى يده على السبيل الصحيح الذى يجب أن يسلكه الوزراء الجدد والوزراء القدامى اليوم وغدا .. لأنهم إذا مارسوا النقد الذاتى وقاموا بالمراجعة الذاتية لقراراتهم وأعمالهم فسوف يصلحون دوما المسار وسوف يحققون نجاحا فى أعمالهم وسيذكرهم الناس بالخير حتى بعد أن يتركوا مناصبهم وسوف يتذكرونهم دوما كنماذج للمسئولين والوزراء الذين يديرون حكومتهم .
بقى القول إنه إذا كان الرئيس ينصح الوزراء بالنقد الذاتى فإنه بالتالى يرحب بالنقد غير الذاتى من قبل الناس، الخبراء منهم وغير الخبراء .. ولذلك على الوزراء الجدد وغير الجدد أن يتقبلوا الانتقاد لما يفعلون ويتخذون من قرارات ، وإن كانت ممارستهم للنقد الذاتى وقيامهم بالمراجعة الذاتية أولا بأول ستقلل من النقد الموجه لهم من الغير وستجعلهم ينالون رضا الناس مما ييسر لهم المضى فى عملهم وإنجاز أفكارهم وتنفيذ تكليفات الرئيس لهم.