حراسة لصناعة الشهرة

شريف داود

الخميس، 12 فبراير 2026 - 10:37 م

شريف داود

فى السنوات الأخيرة برزت ظاهرة لافتة ومثيرة للتساؤل حيث أصبح كثير من المغمورين يتعاقدون مع شركات حراسة خاصة لتنظيم ما يُسمى بـ«التشريفات» لا لسبب أمنى حقيقى بل بهدف لفت الأنظار وخلق حالة مصطنعة من الأهمية.. يتحرك الشخص وسط موكب فيتساءل الناس تلقائيًا من هذا؟ ولماذا كل هذه الحراسة؟ وهنا تبدأ الحيلة فى تحقيق غايتها. يتبع ذلك عادةً نشاط محموم على مواقع التواصل الاجتماعى صفحات تُنشأ فجأة وصور تُنشر بكثافة فى كل مناسبة عامة أو خاصة من افتتاحات وفعاليات إلى العزاءات وأعياد ميلاد وكأن مجرد الوجود فى الصورة بات إنجازًا يستحق التوثيق.. المفارقة الساخرة أن بطل هذا المشهد وبعد كل هذا الاستعراض يخرج ليؤكد بثقة «أنا لا أحب الظهور الإعلامى».. عبارة باتت مستهلكة لكنها كاشفة لحجم التناقض. المشكلة هنا لا تتعلق بالظهور الإعلامى فى حد ذاته فالظهور حق طبيعى ومشروع لمن لديه دور عام أو إنجاز حقيقى أو مسئولية تستوجب التواصل مع الرأى العام.. إنما الأزمة حين يتحول الظهور إلى غاية والحراسة إلى أداة للادعاء.. ويصبح الضجيج بديلاً عن القيمة.. عندها يتحول المشهد إلى فوضى بصرية واجتماعية تختلط فيها الشخصيات الجادة بأخرى لا تملك سوى الاستعراض. الأخطر أن استخدام الحراسة بلا مبرر حقيقى يخلق إحساسًا زائفًا بالقوة ويشوّه مفهوم الأمن ويُربك الشارع.. وكأن الهيبة تُصنع بالمواكب لا بالمضمون.  لذلك بات من الضرورى وضع ضوابط واضحة وشروط صارمة وتصاريح رسمية تحدد من يحق له الاستعانة بالحراسة الشخصية بناءً على طبيعة العمل أو مستوى التهديد الفعلى.. وما دون ذلك يجب اعتباره استعراض قوة مرفوضًا. فالقيمة لا تُفرض بالحراس والاحترام لا يُشترى بالمظاهر بل يُبنى بالفعل الحقيقى.. وكل ما عداه مجرد فراغ تحت الأضواء.