الفنان أم الخوارزمية.. من سيقود الإبداع؟
السبت، 14 فبراير 2026 - 08:31 ص
محمد جلال
في السنوات الأخيرة، دخل الذكاء الاصطناعي عالم الفن كرفيق غير متوقع، يرسم ويعزف ويكتب ويخرج. بين الدهشة والقلق، وبين سؤال:
«هل يهدد الفنان أم يمنحه أجنحة جديدة؟»
ندوة Stand By AI تفتح ملف « الموسيقى والغناء فى عصر الذكاء الاصطناعى»
في إطار تصاعد الاهتمام بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الفنون، نظم فريق«Stand By AI» ندوة فكرية بعنوان «الموسيقى والغناء في زمن الذكاء الاصطناعي»، في «ساقية عبد المنعم الصاوي»، وسط حضور لافت من الفنانين، والموسيقيين، والمهتمين بالتكنولوجيا الحديثة.
أدار الندوة المخرج الدكتور أحمد عبد العليم قاسم، مؤسس «Stand By AI»، حيث فتحت النقاش حول التحولات التي يشهدها مجال الموسيقى والغناء مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الصناعة، من التأليف والتلحين وحتى التوزيع والتنفيذ البصري.
شارك في الندوة المهندس محمد كامل، رئيس مؤسسة «مهندسون من أجل مصر»، متناولًا أهمية هندسة الأوامر (Prompt Engineering)، ودورها في نجاح تجربة سفراء الذكاء الاصطناعي، باعتبارها حلقة الوصل الأساسية بين الإبداع البشري وقدرات الأنظمة الذكية.
كما استعرض حاتم الشرقاوي، العازف والملحن والموزع، تجربته الشخصية مع الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل صناعة الموسيقى، مشيرًا إلى التغيرات التي طرأت على مفهوم الإنتاج الموسيقي، وحدود الاعتماد على التكنولوجيا دون فقدان البصمة الإنسانية.
وقدمت الإعلامية رينال عويضة، مقدمة برنامج «العنكبوت المتخصص في الذكاء الاصطناعي»، رؤية تحليلية لمشاريع استكمال أعمال موسيقية لكبار الرموز، مثل بيتهوفن، ومشاريع افتراضية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وما تثيره من جدل فني وأخلاقي.
وشهدت الندوة مداخلة للفنان أحمد شوقي، الذي فاجأ الحضور بتلحين أغنية خاصة بفريق «Stand By AI»، تم تصويرها كليبًا في نفس يوم الفعالية، في تجربة تطبيقية تجمع بين الفكرة والتنفيذ.
كما قدمت الفنانة كاترين نظمي رؤية موسيقية جديدة لأغنية «سهر الليالي» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فيما استعرضت الدكتورة إنجي لطفي، مؤسسة صفحة «أهل الميديا»، تجربتها مع الراب التوعوي كوسيط جديد لنقل الرسائل المجتمعية بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ودار نقاش موسع بين الحضور والمتحدثين حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الموسيقى والغناء، وحدود الإبداع الإنساني في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، والتساؤلات المتعلقة بالهوية الفنية والحقوق الفكرية.
واختتمت الفعاليات بتكريم عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي المشاركين، إلى جانب تكريم خاص للمهندس محمد عبد المنعم الصاوي، احتفالًا بمرور23 عامًا على تأسيس «ساقية الصاوي»، في أجواء جمعت بين الاحتفاء بالفن والتكنولوجيا.
يُذكر أن فريق«Stand By AI» تأسس في 2017 كمبادرة شبابية رائدة لدمج الفنون بالذكاء الاصطناعي، ووصل إلى القائمة القصيرة لجائزة الشارقة، وحقق8 جوائز، كان آخرها «حلم توت» و«رمسيس من الدار البيضاء» و«VS Film».
الذكاء الاصطناعى وإعادة تشكيل الموسيقى : نقاش حول المستقبل
شهدت صناعة الموسيقى في الآونة الأخيرة تحوّلات كبيرة نتيجة تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عملية الإبداع والإنتاج الموسيقي، وأبرز هذه التحولات كان على هامش فعاليات أسبوع جوائز جرامي، حيث عُقدت جلسة نقاشية مهمة جمعت فنانين وخبراء في التكنولوجيا لصياغة رؤية مشتركة حول العلاقة بين الفنان والموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي.
انعقدت جلسة بعنوان «الفنانون والموسيقى في عصر الذكاء الاصطناعي» خلال أسبوع جوائز «جرامي» بمشاركة شخصيات بارزة من عالم الموسيقى والتكنولوجيا، من بينهم ممثلون عن منظمات صناعية كبرى وشخصيات فنية مثل ويليام جيمس آدامز جونيور المعروف بـ«will.i.am» هدفت الجلسة إلى بحث كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم الإبداع دون أن يحل محل الحس الإنساني في الفن، وللتطرق إلى القضايا الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا في صناعة الأغاني والإنتاج الصوتي.
أكد المشاركون في النقاش أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانيات واسعة في دعم الموسيقيين، مثل المساعدة في ابتكار ألحان، اقتراح تتابعات لحنية، أو حتى تحسين جودة الصوت والمزج، لكنهم شددوا على أن الذكاء الاصطناعي يفتقد «الخيال الحقيقي الذي يمتلكه الفنان البشري، فهو في جوهره يعيد مزج وتوليد ما هو موجود بالفعل دون إحساس أو تجربة شخصية فريدة».
آدامز على وجه الخصوص وصف فكرة أن يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً للمبدعين بأنها غير واقعية، مؤكدًا أنّ الأصالة الإنسانية في الفن لا يمكن الاستغناء عنها، وأن على الفنانين التعامل مع «AI» باعتباره أداة تعاون وليس بديلاً.
ترتكز الجدل الحالي حول عدة نقاط أساسية منها حقوق الملكية والإبداع حيث أن معظم الموسيقيين يطالبون بضمانات قانونية تكفل لهم حقوقهم في حال استخدام أعمالهم الأصلية لتدريب أنظمة «AI».
أضافة إلى التمييز بين الإبداع البشري والآلي: فهناك رغبة متزايدة في وضع معايير واضحة لتصنيف الأعمال التي شارك فيها الذكاء الاصطناعي بكثافة، حتى يعي الجمهور ما إذا كان ما يستمع إليه نتاجًا بشريًا أو مدعومًا بخوارزميات.
وأيضا مستقبل الوظائف الفنية، حيث يشعر بعض الفنانين والمنتجين بأن انتشار الذكاء الاصطناعي بدون تنظيم قد يؤدي إلى خفض الطلب على خدمات المبدعين التقليديين أو إضعاف دورهم في صناعة الموسيقى على المدى الطويل.
ويرى بعض المهتمين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكًا في الإلهام وليس بديلًا عن الفنان، وأن صناعة الموسيقى ستظل دائمًا تحتاج إلى التجربة والمشاعر الإنسانية التي لا يمكن لخوارزمية أن تملكها.
نيويورك تفرض كشفًا واضحًا للممثلين المولَّدين بالذكاء الاصطناعى
أقرت ولاية نيويورك تشريعًا جديدًا يلزم الشركات والمعلنين بالكشف بشكل واضح عن أي ممثل أو شخصية رقمية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في الإعلانات التجارية. ويهدف القانون الجديد إلى حماية حقوق المستهلكين وضمان الشفافية في استخدام التقنيات الرقمية الحديثة، ويطبق اعتبارًا من يونيو 2026.
يأتي القانون بعد انتشار واسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلانات والتسويق، حيث أصبح بالإمكان خلق وجوه وشخصيات افتراضية تشبه البشر بشكل كامل. ينص التشريع على أن يتم توضيح أن الشخصية المعروضة في الإعلان مولدة ألياً بالكامل، سواء عبر الصور أو الفيديوهات أو المقاطع الصوتية.
يشمل القانون حماية حقوق الشهرة بعد الوفاة، حيث يمنع استخدام صورة أو صوت أي شخص متوفى لأغراض تجارية إلا بموافقة ورثته. ويستثنى من ذلك الاستخدام الفني أو الإبداعي مثل الأفلام والمسرحيات أو الألعاب الإلكترونية، بما يوازن بين حماية الحقوق والابتكار الفني.
الخبر أثار اهتماماً واسعًا في الوسط الإعلامي والفني، خاصة مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الرقمية وصناعة المحتوى، يرى بعض الخبراء أن القانون خطوة مهمة لضمان الشفافية والصدق في الإعلانات ، بينما يشير آخرون إلى تحديات التطبيق، خاصة في التعرف على الشخصيات المولَّدة آليًا أو منع استخدام شخصيات متوفين في الإعلانات عبر المنصات الرقمية العالمية.
يمثل القانون بداية لتحديد الإطار الأخلاقي والقانوني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني والإعلاني. ويشجع الشركات على الابتكار بشفافية، ويجعل المستهلك أكثر وعيًا بالمحتوى الذي يشاهده.
نقد واسع لمهرجان OMNI فى أديلايد
أثار مهرجان OMNI» الدولي لأفلام الذكاء الاصطناعي»، الذي عقد مؤخراً في سينما «ذا ميركوري» في أديلايد، أستراليا، ردود فعل قوية من المجتمع السينمائي المحلي، وذلك بعد أن أعلن منظمو الحدث عن عرض مجموعة من الأفلام القصيرة التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.
أطلق عدد من صناع الأفلام وهواة السينما في أديلايد قبل بدء المهرجان، خطاباً مفتوحاً ينتقد إقامة هذا الحدث، وقد وصفوا ما يعرض بأنه استخدام غير أخلاقي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الفن، معتبرين أن الاعتماد المفرط على الخوارزميات في صناعة المشاهد قد يُضعف الإبداع البشري الأصلي.
في الخطاب الموجه إلى القيمين على السينما، وصف الموقعون الذكاء الاصطناعي في هذا السياق بأنه «انتحال أدبي وفني يشبه السرقة»، مؤكدين أنه ليس له مكان في عالم السينما الحقيقية والفن الراقي.
إدارة سينما «ذا ميركوري» ردت على الانتقادات ببيان أوضحت فيه أن استضافة المهرجان لا تعني تأييد المضمون المعروض، بل تهدف إلى فتح حوارات فنية ونقدية حول دور الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام.
قالت المديرة التنفيذية سارة لانكاستر، إن السينما ترى في الفعالية فرصة لمناقشة القضايا المعقدة والمثيرة للجدل في صناعة الأفلام عالميًا، وأن الجمهور في أديلايد يستحق أن يكون جزءًا من هذا النقاش، كما يحدث في فعاليات مماثلة في سيدني ومدن أخرى.
من جانبه، عبر ترافيسرايس مؤسس «OMNI International AI Film Festival» عن دهشته من هذا النقد الحاد، مؤكدًا أن فعالياته السابقة في أماكن أخرى لم تشهد نفس مستوى المعارضة، وأن المهرجان يسعى إلى تقديم عروض واضحة وصريحة لأعمال تنتج أو تعالج جزئيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع جلسات نقاش بعد كل عرض تتيح تفاعل الجمهور مع المخرجين والخبراء.
وفقًا لرايس، فإن إدراج مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في عنوان المهرجان يساعد على التمييز بين الأعمال التقليدية والأعمال ذات التكوين التقني الجديد، ويحفز على الحوار بدل التجاهل.
يمثل هذا الجدل جزءًا من نقاش عالمي أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون جزءًا من الفنون السمعية والبصرية، خاصة في الأعمال التي لطالما ارتبطت بلمسة الفنان الإنساني وتجربته الشخصية. يرى المعارضون أن إنتاج الأفلام بواسطة الخوارزميات قد يقلل من قيمة التعبير الإنساني والرسالة الفنية الحقيقية، بينما يرى المؤيدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح أفاق جديدة للابتكار إذا استخدم كأداة دعم وليس كبديل كامل للإبداع.
«أمازون» تدخل الذكاء الاصطناعى في صناعة الأفلام والتلفزيون
أعلنت شركة «Amazon MGM Studios»، رسميًا عن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية إنتاج الأفلام والمسلسلات، في خطوة تُعد تحولًا كبيرًا في صناعة الترفيه العالمية. الهدف من هذه المبادرة ليس استبدال المبدعين البشريين، بل دعمهم وجعل عملية الإنتاج أكثر سرعة وكفاءة.
وسيستخدم الذكاء الاصطناعي في عدة مراحل من صناعة المحتوى البصري منها، تحليل النصوص والسيناريوهات يساهم الذكاء الاصطناعي في قراءة النصوص، اقتراح تعديلات على الحبكة، وتحليل الشخصيات، بالإضافة إلى توقع ردود فعل الجمهور على الأحداث المختلفة.
إضافة إلي المونتاج والتحرير فالذكاء الاصطناعي سيقترح ترتيب المشاهد، اختيار اللقطات الأنسب، وإنتاج نسخ متعددة من المشهد الواحد لتسهيل عملية التحرير، كذلك سيستخدم في المؤثرات البصرية والصورة للمساعدة في تحسين الإضاءة، معالجة الصور، وإعادة بناء المشاهد بتكلفة ووقت أقل.
رغم التأكيدات، أثار الإعلان جدلًا واسعًا في هوليوود، خاصة بين الكتاب والممثلين، المخاوف الأساسية تدور حول: فقدان بعض الوظائف الفنية نتيجة الاعتماد على التكنولوجيا، وتأثير الذكاء الاصطناعي على القرارات الإبداعية الخاصة بالمخرجين والميل إلى إنتاج أعمال «مضمونة النجاح» بدل التجارب الفنية الجريئة.
بعض النقاد يرون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في الطريقة التي ستُستخدم بها الخوارزميات التجارية.
هذا التحول يطرح سؤالًا هاماً: هل سيصبح الذكاء الاصطناعي أداة تحرر خيال الفنان، أم أنه قيد يفرضه على العملية الإبداعية؟
المؤيدون يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي سيقلل العبء التقني ويسمح للمبدعين بالتركيز على الجانب الإبداعي، أما المعارضون فيخشون أن تؤدي الخوارزميات إلى التكرار وفقدان المخاطرة الفنية تدريجيًا، مما قد يضعف الابتكار.
اقرأ أيضا: عصر الذكاء الاصطناعي: من القمامة الرقمية إلى إحياء السينما والموسيقى