القاتل والضحية
المجني عليه كشف سرقته.. العامل اللص قتل صاحب الورشة
السبت، 14 فبراير 2026 - 08:39 ص
«اتقي شر من أحسنت اليه» ينطبق هذا المثل الشعبي الأصيل على الواقعة التي بين أيدينا؛ حيث أقدم عامل داخل ورشة تنجيد على قتل صاحب الورشة، بعد أن مد له يد العون وأخذ بيده وفتح له باب الرزق وبينما كان صاحب العمل «المجني عليه يمنحه الأمان، كان الطرف الآخر المتهم يضمر الشر ويطمع في المزيد دون وجه حق، وفي لحظة غدر انهال المتهم على المجني عليه بطعنة في الصدر «بمقص حديدي»وذبحه من رقبته داخل محل عمله في مشهد دموي صادم حتى سقط المجني عليه غارقا في دمائه على مرأى ومسمع من الجميع، لماذا أقدم المتهم على قتل المجني عليه؟، وكيف دارت الاحداث؟، والسؤال هنا: هل يمكن ليد امتدت بالعون تقابل بطعنات قاتلة؟، تفاصيل وكواليس الجريمة نسردها في السطور التالية.
شاب اغترب نصف عمره يدعى «عبد الحميد. ج. ع»33 سنه يقيم بأحد شوارع منطقة السلام، قضي سنوات شبابه بعيدا عن مسقط رأسه محافظة البحيرة لثقل المسئولية التي تحملها مبكرا، بعد وفاة والده قبل سنوات طويلة، صار العائل الوحيد لأسرته المكونة من والدته المريضة وثلاث بنات وولدين يحمل همهم قبل نفسه ويؤجل أحلامه لأجل تحقيق رغباتهم واحتياجاتهم، ترك وشقيقه بلدتهم سنوات طويلة سعيا وراء لقمة العيش الحلال، يعمل بجد واجتهاد لا يعرف الراحة، بعرق جبينه استطاع أن يشتري محلا صغيرا ويحوله إلى ورشة تنجيد وبمرور السنوات ساعد أشقاءه وجهز شقة الزوجية قطعة قطعة على أمل يوم ما يرتدي بدلة الفرح ويلتقي بعروسه لم يخطر بباله أن يد العون التي مدها لمن حوله ستكون هي سبب نهايته وأن حلم العمر والحياة الجديدة وقصة الكفاح الطويلة سوف تتحول إلى مأساة.
زيارة غير مرغوب فيها!
على الجانب الآخر وعلى مدار أكثر من ثماني سنوات كان المتهم وجها معروفا في المنطقة، يتردد على المحال يعمل أيامًا ويظل أياما أخرى بلا عمل واستقرار ولا عنوان ثابت بسبب مشكلاته مع كل صاحب عمل، لم يكن وجهه غريبًا على الناس والشارع لكن ظل عابرًا في حياتهم، قبل ثلاث سنوات وقف على باب ورشة المجني عليه طالبا فرصة عمل لم يتردد المجني عليه ولم يسأل عن ماضيه أو يطلب ضمانات بل مد له يد العون خالصة لوجه لله وحين علم انه بلا مأوى فتح له باب الورشة ليبيت فيها وقاسمه لقمة العيش ولم يرفض له طلبًا لكن تلك اليد التي امتدت رحمة قابلها بغدر طمعًا في غير حقه.
الجريمة
في تمام الساعة العاشرة مساءً كانت عقارب الساعة تعلن عن نهاية يوم طويل في شارع مول أدم بمنطقة السلام على وجه التحديد، فهو بطبيعته شارع مزدحم لا يهدأ تختلط فيه أصوات المارة بضجيج الورش واصوات الباعة وحركة الناس، البعض كان قد أغلق أبواب متاجره واستعدوا للعودة لمنازلهم لأخذ قسط من الراحة، بينما ظل آخرون داخل محالهم وورشهم يعملون ويسابقون الوقت قبل انتهاء اليوم وبداية يوم جديد، في تلك اللحظات كان المجني عليه يباشر عمله كعادته يتنقل بين عمال ورشته يتابع العمل ومن ناحية أخرى يتحدث مع الزبائن يدخل ويخرج بعين مطمئنة وقلب لا يعرف الشك،والأجواء تسير على ما يرام لم توحِ بخطر يقترب ولايخطر في تفكيره ما ينذر بأن دقائق قليلة فاصلة بينه ونهايته، فجأة على مرأى ومسمع من الجميع بالشارع وقف المتهم بجوار المجني كأنه يراقبه حتى جاءت اللحظة الفاصلة امام الورشة، لم تمر ثوانِ حتى تحول المشهد الى صدمة؛ أمسك المتهم المقص الحديدي وطعن المجني عليه في رقبته وبدأت الدماء تسيل من المجني عليه يقاوم المتهم لكن الغدر كان اسرع إلى أن تلقى الطعنة الثانية في صدره حتى سقط امام ورشته غارقا في دمائه، تجمد الناس مكانهم من هول المشهد.
البلاغ
كانت مباحث قسم شرطة السلام بمدرية أمن القاهرة تلقت بلاغًا من أهالي المنطقة بمقتل صاحب ورشة تجنيد على يد عامل كان يعمل لديه في الورشة وفرالمتم هاربا،على الفور انتقل رجال مباحث القسم الى مكان البلاع، وبفحص جثة المجني عليه تبين أنها لشاب في العقد الثالث من عمره يرتدي كامل ملابسه كما كشفت المعاينة وجود جرح ذبحي بالرقبة وجرح اسفل الصدر من الجهة اليسري وهي إصابات بالغة أودت بحياته بسبب خلافات متعلقة بالعمل بينهما وبإعداد الاكمنة بالاماكن التي يتردد عليها المتهم، تمكن رجال المباحث خلال ساعات قليلة من ضبطه وبحوزته الـ»المقص المعدني» الذي ارتكب به جريمته كما استمعوا إلى أقوال بعض شهود عيان الواقعة وتحرر محضر بالواقعة وأحيل المتهم للنيابة لتتولى التحقيق؛ حيث كشفت التحقيقات أن الضحية تعرض لطعنتين واحدة أصابته في الرقبة وأخرى في الصدر مما أدى الى نزيف داخلي وهبوط حاد في الدورة الدموية ووفاة المجني عليه في الحال، وأقر المتهم في اعترافاته أما النيابة؛ 35 سنة وانه يعمل لدي المجني عليه وأن مشادة كلامية حدثت بينه والمجني عليه داخل الورشة بسبب الأجر الذي يتقاضاه ولم يكن يرضيه ولا يكفيه وطالبه بزيادة أكثر من مرة إلا أن المجني عليه رفض الامر الذي دفعه إلى سرقته!
وأضاف المتهم؛ أنه عند اكتشاف المجني عليه واقعة السرقة طلب منه ترك الورشة فشعر بالخوف من العودة للعيش في الشارع مرة أخرى، مما أدى الى نشوب مشاجرة بينهما قام على أثرها المتهم بسحب مقص معدني وطعن به المجني عليه طعنتين!
أمرت النيابة بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة االتجديد له في الميعاد،وتشريح جثة المجني عليه لمعرفة سبب الوفاة والتصريح بعده بالدفن.
ألم وحسرة
تواصلنا مع شقيق المجني عليه عبد الرحمن الذي كان في حالة حزن شديد تتخلله نبرات ألم وحسرة وكأن كل كلمة ننتزعها من صدره قال:»وقتها كنت نايم، صحيت على صوت دوشه وصراخ داخل الورشة، قمت مفزوعا من نومي ونزلت استطلع الأمر، قابلني حد من أهالي المنطقة وأخبرني أن المنجد اللي شغال عندكم طعنه داخل الورشة والعمال أخدوا شقيقي لمستشفي السلام العام ولما وصلت عرفت أن أخويا توفى نتيجة تلقيه طعنات من المتهم الذي كان يعطف عليه أخويا ده واحد كان في الشارع لا لاقي شغل ولا مكان يبات فيه أخويا جبر بخاطره قدم له شغل ومكان ينام فيه يبقى ده جزاؤه، احنا أصلنا مش من القاهرة مغتربين تركنا محافظة البحيرة من سنين سبنا وجينا ندور على لقمة العيش،أمي وأخواتي في حالة صعبة كلنا كنا نتظر يوم عرسه ويدخل دنيالكن خرج منها على يد ناكر الجميل».
كما قال «أحمد سعيد صاحب محل دهانات بالمنطقة وأحد شهود العيان: انه حال تواجده بمحله فؤجئ بحدوث مشادة كلامية بين المجني عليه والمتهم بسبب خلافات مالية بعدها تطورت الأمور الى مشاجرة، وفوجئنا بالمتهم أحمد وشهرته «سكر»بالتعدي على المجني عليه بمقص معدني كان بحوزته.
اقرأ أيضا: السجن 15 سنة لشقيقين بتهمة قتل شاب في قنا
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا
ضبط شخص نشر فيديو قديم لتعذيب طفل لزيادة المشاهدات
العدالة انتصرت لشجاعة بنت.. والمؤبد للمعتدي عليها
الغيرة.. تدفع المراهق لإنهاء حياة طالب الثانوي
الحكم بإعدام قاتل زوجته وحماته.. المتهم تسلل من النافذة لارتكاب المذبحة الأسرية
بعد سنوات من العنف والإهانة والصبر.. الزوج أنهى حياة زوجته أمام أطفاله
الساعات الأخيرة في حياة الطفلة «لارين».. المتهمة قتلتها انتقامًا من والدتها









