بسام الطحان
بسام الطحان


الكاتب والمحلل السياسى الفرنسى بسام الطحان : أتوقع أن 2026 الضربة القاضية لنفوذ " جماعة الإخوان" الاقتصادى والسياسى فى أوروبا

مي السيد

الأحد، 15 فبراير 2026 - 01:52 م

 يبدو أن عام 2026 يمكن أن يكون بمثابة نهاية جماعة الإخوان الإرهابية في أوروبا، التي كانت توفر لهم بيئة خصبة للاستقطاب والتمويل بعيدًا عن الرقابة المشددة في الشرق الأوسط، حيث يرى الخبراء أنه مع الضغط الفرنسي المتصاعد ضد الجماعة ستكون الملاحقة القانونية للمنظمة هي العنوان الأبرز خلال المرحلة المقبلة، وستكون بمثابة إعلان حرب بين الجماعة و أوروبا.

وكما قال لنا المحلل السياسي الفرنسي بسام الطحان في حواره مع أخبار الحوادث؛ «من المتوقع أن يبدأ المجلس الأوروبي بمناقشة مشروع القرار الفرنسي الصادر عن الجمعية الوطنية، في الربع الثاني من عام 2026، والذي وصف جماعة الإخوان بأنها شبكة أيديولوجية منظمة عابرة للحدود تدعو لإقامة نظام سياسي قائم على الشريعة، وهو أمر يعارض مبادرة الديمقراطية والعلمانية وسيادة القانون الأوروبية»، وإلى نص الحوار.

في البداية يقول المحلل السياسي بسام الطحان: هذه الخطوة المهمة في حال المصادقة عليها من قبل المجلس الأوروبي، حتمًا سوف تنذر بعواقب وخيمة وسيناريوهات مختلفة على شبكات التنظيم التي تغلغلت في القارة العجوز منذ عقود، يمكن أن تفضي في النهاية إلى تجميد الأصول المالية، وحظر الأنشطة الدعوية والخيرية المرتبطة بهم، وتشديد الرقابة على حركة قياداتهم.

واستطرد بسام الطحان لـ»أخبار الحوادث» قائلا: في البداية لابد أن نعلم لماذا تسعى فرنسا إلى هذه الملاحقات والتضييقات على المنظمة العالمية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، وهو أمر يرجع إلى ما توصل إليه الباحثون والأجهزة الاستخباراتية الفرنسية، من أن المنظمة تمكنت من التغلغل بشكل غير علني في معظم المؤسسات الفرنسية والأوروبية، بداية من انتخابات المجالس المحلية إلى ترشيح أشخاص في مختلف الأحزاب للوصول نوعًا ما إلى السلطة.

وشدد المحلل السياسي، على أنه لسنوات طويلة، مثلت العواصم الأوروبية مثل لندن وباريس وبرلين «ملاذات آمنة» لقيادات الجماعة، حيث استغلوا ثغرات قوانين اللجوء وحرية التعبير لبناء امبراطوريات مالية وإعلامية، ولكن إذا تبنى المجلس الأوروبي القرار الفرنسي، فنحن لسنا أمام مجرد تضييق على الجماعة، بل أمام نهاية عصر لواحدة من أخطر التنظيمات التي استغلت القوانين الأوروبية لعقود.

السيناريوهات المتوقعة

وكشف الطحان عن السيناريوهات المتوقعة في حال اتخاذ المجلس الأوروبي خطوة كبيرة نحو إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية، مشددًا على أن أولها هو أن الجماعة ستلجأ للعمل السري، مما سيجعلها تقع تحت طائلة الملاحقات القانونية والمخابراتية والأمنية، وستتحول القارة العجوز من أرض لإدارة العمليات بالنسبة لجماعة الإخوان الإرهابية إلى ساحة ملاحقة قانونية وأمنية مشددة.

سيؤدي ذلك إلى انهيار ما يُعرف بـ «المظلة القانونية» التي احتمت بها الجماعة طويلاً، وستتعرض إلى عمليات تفتيش واسعة للمنشآت التابعة للكيانات الخاصة بها، سواء أماكن علنية أو سرية، ولن تقتصر الملاحقة على الأفراد فحسب، ويمكن أن تطال أيضا القضايا المصرفية المتعلقة بها.

في هذا السيناريو، وكما يقول الطحان؛ ستكون الكيانات الاقتصادية التي تُعد الشريان التاجي للتنظيم الدولي للإخوان، تحت سمع وبصر الحكومات والأجهزة الأمنية، كون أي قرار يخرج من المجلس الأوروبي سيكون ملزمًا الـ 27 دولة التي تنطوي تحت الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني إلزام كافة الدول بتجفيف التمويل ومنع أي نشاط تنظيمي تحت طائلة القانون.

ذلك الأمر سيمثل الضربة القاضية لنفوذ الجماعة الاقتصادي والسياسي في القارة، وفقا للمقولة المعروفة أن عصب الحرب هو المال، مؤكدًا أن البرلمان الأوروبي واعي لكل التحركات المشبوهة لمنظمة الإخوان الإرهابية، ولكن المعضلة أمام التنفيذ من وجهة نظره تكمن في التردد الذي يعتري بعض المسئولين في الدول الأوروبية.

ويرى المحلل السياسي بسام الطحان أن التردد الأوروبي نابع من تشابك المصالح مع دول تحمي الجماعة وتستثمر بقوة ومنخرطة من الناحية المالية والمصرفية والدبلوماسية والثقافية وحتى الاقتصادية مع أوروبا بشكل شبه علني، لافتا إلى أن حجم استثماراتهم  في تلك الدول، سواء في فرنسا أو أوروبا هائل، لذا القضية متشبعة سياسية واقتصادية.

نشرة حمراء

ولفت المحلل السياسى الفرنسى الطحان إلى سيناريو آخر يكمن في تفعيل البرلمان الأوروبي لآليات «القائمة السوداء» بعد الموافقة على حظر الجماعة، وهو ما يعني تجفيف منابع التمويل؛ حيث سيخضع كل يورو يدخل أو يخرج من حسابات الجمعيات المرتبطة بالجماعة لرقابة استخباراتية مالية مشددة، وسيتم تجميد أصول مؤسسات ضخمة تتخفى بعباءة العمل الخيري.

كما سيتم إصدار قرار بحظر التغلغل المؤسسي للجماعة، وهو أحد أهم الأسباب التي يستند إليها القرار الفرنسي، مما يشكل ضربة لاستراتيجية الإخوان المتمثلة في اختراق البلديات والمدارس، حيث سيصبح الانتماء للجماعة أو الترويج لأدبياتها جريمة أمن قومي تمنع صاحبها من تولي أي منصب عام أو حتى إدارة جمعية أهلية.

لن يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل يمكن أن يمتد إلى الملاحقة العابرة للحدود، وسيتم حينها تفعيل نشرة حمراء أوروبية لملاحقة العناصر التي تتحرك بين العواصم، مما ينهي قدرة التنظيم الدولي على عقد مؤتمراته أو إدارة خلاياه من الداخل الأوروبي، ومعنى وجود مذكرات توقيف وطنية صادرة عن قضاة تحقيق، أن يتحرك الإنتربول وهي منظمة محايدة، وتقوم بتفعيل النشرة بعد إثبات تورط أفراد في جرائم جنائية أو إرهابية محددة، وليس فقط الانتماء الأيديولوجي.

أدلة ملموسة

قرار الجمعية الوطنية الفرنسية اعتمد – والكلام على لسان المحلل السياسي بسام الطحان - على أن وجود أدلة واقعية وحديثة تثبت تورط  العديد من الفروع المحلية أو الإقليمية التابعة لجماعة الإخوان بشكل مباشر في أعمال دعم العنف الإرهابي أو خطاب الكراهية الذي يبرر العمل العنيف ضد الدول الديمقراطية، كافيًا لملاحقتهم أمنيًا واقتصاديًا.

وطالب الطحان بإدراج الجماعة على لائحة القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، نظراً لأيديولوجيتها التخريبية، ودعمها للكيانات الإرهابية ودعواتها للكراهية، وعملها السري ضد المؤسسات الديمقراطية، وهناك أدلة ملموسة على المشاركة في أعمال تخريبية أو أعمال تمهيدية لزعزعة استقرار الدول الأوروبية.

أيضا، طالب مجلس الأمن الفرنسي بمواجهة ما أسموه التخريب المؤسسي من قبل الجماعة والذي يتم تحت غطاء الجمعيات، ولا سيما الجمعيات الدينية أو الثقافية أو التعليمية أو الرياضية أو الخيرية.

كما دعا النواب الفرنسي الكيانات الأوروبية إلى تعزيز الضوابط بشكل صارم لتخصيص التمويل الأوروبي، لضمان عدم تغلغل الدعوة إلى أيديولوجية انفصالية، وزيادة التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية للدول الأعضاء، من أجل تحديد خصائص الشبكات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بدقة، وتمويلها، وقنواتها السياسية، ودورها في عمليات التطرف.

فلا مفر من مواجهة حتمية، سواء على التراب الأوروبي أو خارج أوروبا، وعندما يقع الحظر وتصنف المنظمة على لائحة الإرهاب، فهذا بمثابة إعلان حرب عليهم.

اقرأ أيضا: فساد واحتيال.. قيادات الإخوان تستغل مناصبها لنهب أموال الجماعة

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة