رمضان وأهل العزة

زكريا عبدالجواد

الجمعة، 20 فبراير 2026 - 07:21 م

زكريا عبدالجواد

بالصبر والثبات انتصر أهل غزة على الألم، ومن بين الركام لضموا خيوط الأمل، إصرارًا منهم على تعليق الزينة احتفالًا بقدوم شهر رمضان المعظم.    ورغم المآسى صدحت ليال غزة بالقرآن الكريم، وحين حاول الاحتلال إطفاء الكهرباء عن زينتهم البسيطة نحت فنانوها على رمالها عبارة «أهلا رمضان»  وعلى بقايا الحوائط، هناك.. رسم الشباب الفانوس والهلال وكتبوا: رمضان كريم.    نحن هنا.. نجاهد ونتعاطف بمصمصة الشفايف عبر الكيبورد، ولكن ننتقى أطيب الطعام للشهر الكريم، ونهيئ أنفسنا لإفطار عظيم وإخوتنا الغزاوية هناك، يصومون، ولا يدرون بماذا سيفطرون، وقد تكون وجبتهم مغموسة بخبر هدم منزل، أو فقد عزيزٍ بإجرام الكيان الصهيونى المحتل.  الرجال هناك مجردة أيديهم من أى سلاح، ولكن قلوبهم مدججة بيقين النصر، فهم على وعد الله باقون، يزودون وحدهم عن شرف الأمة، والنساء هناك يعملن فى دأب، يُطهرّن أطلال البيوت من الأحزان، ويبخرونها بفخر الشهادة ويرضعن أبناءهن معانى العزيمة.   ورغم مرارة الواقع يتزاوج الشباب، والفتيات يحبلن بالأمل، ولا يلدن إلا أبطالًا يحرسون الكرامة منذ الصرخة الأولى، والأطفال.. لا يفوتهم التطعيم بلقاح الإصرار على النصر مخلوطًا بعزيمةٍ فشل فى إضعافها المرجفون فى المدينة.  وفى رمضان لم يمل أحدهم من الصلاة والصيام والقيام، لم يقل إنه دعا الله عشرات السنوات وحالهم يزداد سوءًا، بل علموا أن الله يحبهم فابتلاهم، وزاد من درجات إيمانهم، وقوّى عزيمتهم، ولا عجب فهم أهل الأرض والحافظون للعرض، والمغاوير العاصون على كل هد.  نعم..لا يزال جنود الكيان الصهيونى يدنسون الشوارع، ويعيثون فى الأرض فسادًا، وهم يحملون أعتى الأسلحة، بينما المقاوم يمشى مدججًا باليقين فى نصر الله، مهما تآمر عليهم المتآمرون، ومكر بهم الخونة، ولا عجب فهؤلاء يقرؤون من كتاب غير مطبوع معنى الرجولة والعزة. يا أهل غزة.. أقسم لكم أننا لم ننساكم، وأننا متعايشون مع ظروف حياةٍ لا ترحم، ولكنكم فى قلوبنا تسكنون، والله نسأل أن يفرج كربكم، ويجمع شملكم، وينصرنا بهمتكم على أعداء الأمة ما ظهر منهم وما بطن.