الأثرياء يبنون مستشفيات الفقراء

داليا جمال

الجمعة، 20 فبراير 2026 - 07:22 م

داليا جمال

فى بلد يمرض فيه الفقير مرتين مرة من الألم ومرة من العجز خرج اقتراح المستشار أمير رمزى رئيس مجلس امناء مؤسسة راعى مصر للتنمية كحجر القى فى مياه راكدة فحرك دوائر السؤال من جديد ماذا لو تكفل كل رجل اعمال بمستشفى عام؟ ماذا لو صار لكل مستشفى راع يمده بالحياة بدل ان يمد المرضى ايديهم بالرجاء؟ الفكرة فى ظاهرها بسيطة لكنها فى عمقها تمس جوهر العلاقة بين الثروة والمسئولية وبين الدولة والمجتمع وحين نذكر اسماء مثل مستشفيات «القصر العينى والدمرداش وابو الريش وام المصريين» فنحن لا نتحدث عن مبان قديمة او اسرة حديدية بل عن حصون اخيرة يقف عندها الأمل متكئا على تعب الأطباء وصبر المرضى هناك ام تحمل طفلها المحموم وتنتظر دورا قد يطول وهناك شيخ يحدق فى سقف غرفة الطوارئ منتظرا عملية تنقذ قلبه وهناك شاب يفترش الرصيف لأن السرير غير متاح ولا المال متوفر. المستشفيات العامة لا تعانى فقر الكفاءات لكن فقر الامكانات وأطباء يملكون العلم وتمريض يملك الخبرة لكن جهاز الاشعة معطل وغرفة العمليات مزدحمة وقوائم الانتظار اطول من اعمار بعض الاحلام.. من هنا يطل الاقتراح كفرصة لإعادة تعريف الشراكة رجل اعمال يتبنى مستشفى يضخ تمويلا منتظما يحدث الأجهزة يزيد الطاقة الاستيعابية ويسد فجوات النقص مقابل اطار قانونى منظم يسمح بخصم هذه المساهمات من الضرائب فى شفافية كاملة تضمن ان يكون الدعم موجها للمريض لا للصور الدعائية. الفكرة ليست خصخصة مقنعة كما قد يخشى البعض بل محاولة لتحميل الثروة جزءا من مسئوليتها الأخلاقية والوطنية فالدولة مهما بلغت قدرتها لن تستطيع ملاحقة تضخم الاحتياجات الصحية فى ظل ضغط سكانى هائل وتكاليف علاج مرتفعة لذا لا بد من قواعد واضحة تضمن الا يتحول الدعم الى نفوذ ولا تتحول المستشفيات الى جزر متفاوتة بين رعاية سخية هنا واهمال هناك. تخيل لو اجتمع وزيرا «الصحة والتضامن» مع كبار رجال الأعمال لالتقاط صورة عابرة بل لوضع خطة زمنية محددة ومعايير متابعة دقيقة تخيل لو صار لكل مستشفى مجلس دعم يضم ممثلين عن الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى يراقب الانفاق ويضع المريض فى قلب المعادلة. تخيل لو تحولت غرف الطوارئ الى مساحات كرامة حقيقية لا ساحات انتظار باردة. الأمم تقاس بعدد الاسرة النظيفة التى تداوى البسطاء والثروة التى لا تلمس وجع الناس تبقى أرقاما صامتة فى دفاتر المحاسبين ربما يكون الوقت قد حان ليكون لكل مستشفى راع لكن الأهم ان يكون لكل مريض وطن لا يتركه وحيدا فى ممر طويل بين جهاز معطل وامل مؤجل.