موائد المحبة
موائد المحبة


موائد المحبة ..«الخير لا يعرف دينًأ».. مبادرات الأقباط شاهدة علـى ترابــط أبنــاء مصر

إبراهيم الشاذلي- نبيل التفاهني

الأحد، 22 فبراير 2026 - 11:19 م

ملحمة حية يجسدها الإخوة الأقباط خلال شهر رمضان، يتبارى الجميع فى مختلف المحافظات المصرية لعمل الخير بصرف النظر عن الديانة، هدف واحد يوحد الكل وهو عمل الخير، وتقديم المساعدة للبسطاء ومد يد العون للصائمين حتى يتمكنوا من أداء شعائرهم.

فى الغردقة مع اقتراب أذان المغرب، يكتسب شارع النصر إيقاعًا آخر بجوار المسجد القطرى، تمتد موائد الإفطار وتتعاقب الأيدى على ترتيب الأطباق وتوزيع الوجبات، فى مشهدٍ يختصر فكرة بسيطة، الناس هنا يفطرون لأن هناك مَن قرر أن يجعل «الخير» موعدًا ثابتًا بطل هذا المشهد شاب مسيحى اسمه محارب رمزى عجايبى، يحوّل الشهر الكريم إلى مساحة مشتركة تُدار بروح الفريق، تحت عبارة يكررها دائمًا: «الخير لا يعرف دينًا».

اقرأ أيضًا| كيف تحمي قلبك وتعتني بنفسك في رمضان؟

محارب لا يقدم نفسه كـ«صاحب مبادرة» بقدر ما يقدمه كامتداد طبيعى لما يسميه «إرث العائلة»؛ يقول إن والده الراحل غرس الفكرة منذ الثمانينيات، بينما يقيم شقيقه «روماني» مائدة مشابهة فى الأقصر فى التوقيت نفسه.

وبين الأقصر والغردقة تتسع الحكاية لتصبح رسالة عائلية كاملة العطاء كعادة، لا كموسم. قبل أن يصل الطعام إلى موائد الصائمين، تمر العملية بسلسلة تجهيزات يومية.

الساحة المجاورة للمسجد تتحول إلى ورشة عمل منظمة تضم أكثر من 150 متطوعًا من الشباب والفتيات، تتوزع مهامهم بين إعداد الوجبات وتجهيزها وترتيب أماكن الجلوس واستقبال الضيوف.

ولا يتوقف أثر المائدة عند حدود المكان. فإلى جانب استقبال الصائمين فى شارع النصر، تنطلق سيارات محملة بالوجبات الساخنة لتصل إلى المستشفيات لخدمة المرضى ومرافقيهم، وإلى مساكن المغتربين والعاملين بعيدًا عن أسرهم، إضافة إلى توزيع وجبات داخل منازل بعض الأسر «بكرامة وهدوء».

هكذا تتحول المائدة من «موقع إفطار» إلى شبكة دعم غذائى يومية، تقرأ احتياجات المدينة وتتحرك إليها. وفى بورسعيد، يجسد مطبخ الكنيسة الإنجيليّة ببورسعيد المعنى التاريخى لروح الإخوة والترابط بين أبناء الوطن لا فرق بين مسلم ومسيحى هذا المطبخ يلغى كل ارتباطاته خلال شهر رمضان ويتفرغ لإعداد ٤٠٠ وجبة ساخنة يوميًا لإفطار الصائمين طوال الشهر الكريم، ويتولى المجلس القومى للطفولة بالمحافظة الإشراف على هذه الملحمة.

تقول نجلاء إدوار أمينة المجلس بالمحافظة إن العلاقات، التى تربط بين أبناء المحافظة مثال يحتذى بها فى روح المحبة والترابط الإخوى فيما بينهم ولا فرق بين مسلم ومسيحى وجميع الأعياد والمناسبات للمسلمين والمسيحيين يشارك فيها الجميع، ومن هنا جاءت مبادرة تقديم واجب المشاركة لأخوتنا الصائمين وتحديدًا الأسر الأولى بالرعاية بتخصيص إنتاج مطعم الكنيسة الإنجيليّة لإعداد وتجهيز الوجبات الطازجة يوميًا، وأضافت أن مديرية الأوقاف ساهمت فى المبادرة بتقديم ٢ طن من اللحوم، ويعمل فريق متكامل من عضوات المجلس القومى للطفولة فى إعداد الوجبات ويتم تسليمها للأسر الأولى بالرعاية فى منازلهم ونحن سعداء وفخورون بهذه المبادرة. من ناحيته، قال الشيف عطوة مشرف مطعم الكاتدرائية إنه فخور وسعيد بهذا العمل ويؤديه بحب وأنه يستيقظ يوميًا فى الثانية أو الثالثة صباحًا لتجهيز وجبات اليوم الجديد حتى لا يتأخر تجهيز الوجبات وتسليمها فى موعدها قبل الإفطار، ونحن نعمل على التنوع فى الأصناف يوميًا بأفضل أنواع الأطعمة، ونتمنى أن تزيد طاقة المبادرة فى تقديم أكبر عددٍ ممكن من الوجبات.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة