«لن ترونا إلا معًا».. شعار العلاقات المصرية السعودية

الرئيس عبد الفتاح السيسى والأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق بينهما فى القاهرة

الإثنين، 23 فبراير 2026 - 10:10 م

نادر غازي

القاهرة والرياض جناحا الأمتين العربية والإسلامية وأساس استقرار الإقليم «لن ترونا إلا معًا».. هذا هو شعار العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية، بل هو الحقيقة السائدة فى التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين منذ سنوات طويلة، ولو كره الكارهون أو حاول البعض الوقيعة بينهما. فالتاريخ بين القاهرة والرياض ملىء بصفحات مضيئة كثيرة تؤكد أنهما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، وهما قطبا العلاقات والتفاعلات فى النظام الإقليمى العربى، وعليهما يقع العبء الأكبر فى تحقيق التضامن العربى، والوصول إلى الأهداف المنشودة التى تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج. وعلى الصعيدين الإسلامى والدولى، يؤدى التشابه فى التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية وكذلك القضايا العربية والإسلامية. وقد ازدادت العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، رسوخًا فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتُرجمت فى زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولى البلدين، بغرض تعزيز علاقاتهما ودعمها فى مختلف المجالات، فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين؛ بهدف مواجهة كافة أزمات المنطقة، وما يتعلق بها من تهديدات وتحديات، انطلاقًا من فرضية أساسية تقوم على الرفض التام لكل التدخلات الإقليمية فى شئون الدول العربية، أيًا كان مصدرها، كونها تشكل تهديدًا لاستقلال الأراضى العربية وسيادتها، وتفكيكًا لوحدتها الوطنية. من هذا المنطلق، تدعم مصر والسعودية المبادرات السياسية والحلول السلمية لكل أزمات المنطقة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن والمبادرات الإقليمية والمرجعيات ذات الصلة، بما يحافظ على استقرار الدول العربية ووحدة ترابها الوطنى، ويضع مصالحها الوطنية فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لحل دائم يكفل الأمن والاستقرار لشعوب هذه الدول، بمعزل عن التدخلات الخارجية. أسلوب ناجح تحرص كل من مصر والسعودية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، والملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمير محمد بن سلمان، على استثمار اللغة الرصينة فى التعامل، واعتمادها فى الكثير من القضايا والمواقف التى جمعت بينهم، باعتبارها أسلوبًا مهمًا وناجحًا فى معالجة الكثير من قضايا المنطقة سواء فى اللقاءات الثنائية أو أمام المحافل والأروقة الدولية أو خلال الاجتماعات المشتركة، حيث تتكامل رؤى البلدين باعتبارهما أكبر قوتين عربيتين وإقليميتين فاعلتين، يربط بينهما تاريخ مشترك وطويل لخدمة القضايا العربية والإقليمية، وقد مثّل الدور المشترك للبلدين عامل دعم وتوازن واستقرار لدول المنطقة بأسرها بعيدًا عن سياسات الاستقطاب أو الاحتواء التى تنتهجها بعض القوى الكبرى أو تلك التى لديها مصالح وأهداف أو تحاول النفاذ أو السيطرة على مقدرات المنطقة. وقد اتسمت الرؤية المشتركة لقيادتى البلدين فى كثير من المواقف والأحداث بالحرص المشترك على مصالح المنطقة والحفاظ على الأمن القومى العربى بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات المنطقة دفاعًا عن قضايا ومصالح الأمة. ومن المؤكد أن تطور العلاقات المصرية - السعودية، ينعكس بشكل إيجابى على الكثير من القضايا العربية والإقليمية، فى ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل فى دول المنطقة، فالتغول العدوانى بالمنطقة يضع البلدين الكبيرين أمام مسئولية كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة. وتعد العلاقات المصرية - السعودية مثالًا يحتذى به فى الكثير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية، فضلًا عن العلاقات الثقافية والدينية، كما تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التى تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيدًا عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود، حيث تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له، وطالبت مصر والسعودية مرارًا وتكرارًا باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التى هددت دولًا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرًا على العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة. جذور العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية والتلاحم بينهما امتد منذ فترة بعيدة، فخلال عام 1926 وقع البلدان على معاهدة الصداقة بينهما، ودعمت السعودية مطالب مصر فى الاستقلال وجلاء القوات البريطانية، ووقفت إلى جانبها فى جميع المحافل الدولية، وتوجت هذه العلاقات فى 27 أكتوبر 1955 بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، كما دعمت السعودية مصر أثناء العدوان الثلاثى عام 1956، كما شاركت قوات سعودية فى حرب 6 أكتوبر المجيدة، وقادت السعودية معركة موازية فى مواجهة الدول الكبرى باستخدام البترول لدعم الجيش المصرى على جبهات القتال فى سيناء، وساندت مصر الحق العربى المشروع فى أعقاب اعتداء قوات صدام حسين على الكويت حيث شاركت القوات المصرية فى حرب تحرير الكويت انطلاقًا من الأراضى السعودية. وقد تجلت صور الدعم السعودى فى أعقاب ثورة الشعب المصرى ضد تنظيم الإخوان الإرهابى فى 30 يونيو عام 2013، حيث قدمت المملكة دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصري. جناحا الاستقرار المتتبع بموضوعية لمجريات الأحداث فى المنطقة المثقلة بالتحديات والهموم وما تشهده من أزمات متلاحقة يستطيع التأكيد بما لا يدع مجالا للشك، أن مصر والسعودية هما جناحا الاستقرار وعنصرا ضمان الأمن القومى العربى بمفهومه الشامل، فعمق ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين، تترجمها الزيارات والاتصالات المتواصلة بين قيادتى البلدين، بهدف تعزيز ودعم التعاون فى مختلف المجالات، فضلاً عن التنسيق والتشاور المستمر بينهما بغرض خدمة القضايا المشتركة، وتحقيق مصالح أمتيهما العربية والإسلامية. وفى خضم الأحداث المتلاحقة التى تعصف بالمنطقة، تتفق القاهرة والرياض على أهمية خفض التصعيد وتكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء الأزمات عبر تغليب الحلول السياسية والتفاوضية، ورفض منطق التصعيد واستخدام القوة، مع التشديد على ضرورة مواصلة المسارات الدبلوماسية والحوار البناء بما يسهم فى دعم الأمن والاستقرار الإقليمى وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار. وبالنسبة للوضع فى قطاع غزة، تتفق البلدان على الأهمية البالغة لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. قوة المصالح المشتركة أما على المستوى الاقتصادى، فتتحدث الأرقام عن قوة المصالح المشتركة التى تجمع مصر والسعودية، فتعد المملكة ثانى أكبر دولة عربية تستثمر فى مصر بما يزيد عن 2900 مشروع بالعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار حتى الآن، فى قطاعات البناء والتشييد والتطوير العقارى والسياحة. ولا يزال السوق السعودى ثانى أكبر الأسواق التى تستقبل المنتجات المصرية، فيما يحتل السوق المصرى ثامن أكبر مستورد للسلع والبضائع السعودية، ليبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين ما يزيد عن 7.5 مليار دولار.