خلال رمضان.. السهر فى غير طاعة علامة لعدم التوفيق
د. روحية مصطفى - د. حسام شاكر
الثلاثاء، 24 فبراير 2026 - 08:10 م
سيد عبد النبى
السهر حتى السحور فيما لا يفيد فى رمضان لا يبطل الصوم، وصيامك صحيح شرعًا إذا استيقظت للصلاة، ومع ذلك الأولى والأفضل هو استغلال هذا الوقت فى الطاعات والعبادات، مثل ذكر الله وقراءة القرآن، وتجنب ما لا فائدة منه، لأن الهدف من رمضان هو التقرب إلى الله تعالى. حتى لو نمت باقى النهار، يظل صيامك صحيحًا، وهذا ما أكده علماء الدين.
تقول د. روحية مصطفى، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، إن شهر رمضان يتميز بخصوصية عظيمة لا تُدركها سائر الشهور فهو شهر اختصّه الله بمزيد فضل، وجعل العمل الصالح فيه أعظم أجرًا، والمعصية أشدّ وِزرًا، تعظيمًا لحرمته ورفعة لقدره. لذلك، العبادة فى رمضان ليست كغيرها من الشهور، بل موسم إيمانى تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتُصفَّد فيه الشياطين.
المسلم الفطن هو من يُحسن اغتنام هذا الموسم، فيستثمر أوقاته فيما يقربه إلى الله تعالى. ولا يقتصر ذلك على الصيام فقط، بل يشمل سائر القربات والطاعات، كالقيام، والذكر، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الرحم، والإحسان إلى الخلق. وأعلى القربات وأشرفها: قيام الليل والتهجد، والإكثار من الاستغفار والدعاء، لا سيما فى العشر الأواخر التى خصّها الله تعالى بليلة القدر، خير من ألف شهر.
وتشير إلى أن المؤمن الصادق يحرص على ألّا ينقضى رمضان إلا وقد نال مغفرة الله ورضوانه. ومن علامات ذلك: التوفيق للطاعة فى الشهر وحسن استثمار الوقت فيما ينفع فى الدنيا والآخرة، والاستمرار على النهج نفسه بعد رمضان، لأن العبرة ليست بانقضاء الموسم بل بثبوت الأثر.
مع عظيم فضل هذا الشهر، قد يقع بعض المسلمين عن غفلة أو تفريط فى صور وسلوكيات تُناقض مقاصده، ومن أبرزها السهر فيما لا نفع فيه، مثل الجلوس فى المقاهى، أو جلسات عائلية خالية من الذكر والعبادة، أو متابعة وسائل الإعلام بلا فائدة. فينقضى الليل بلا قيام، ويأتى النهار فيُقضى أكثره فى النوم والكسل، فلا ليل أُحيى بالعبادة ولا نهار يُستثمر بالصلاح، وهذا يُفرغ الصيام من مقاصده ويحوّل رمضان إلى مجرد امتناع عن الطعام والشراب، خلافًا لما شُرع له من تزكية النفس وتقوى القلب.
وعن هدى النبى ، أشارت إلى أن كان يُقبل على العبادة إقبالًا عظيمًا ويجتهد فى قيام الليل حتى تتفطر قدماه، مع أنه مغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، لكنه كان نموذجًا للعبد الشكور. كما كان يوقظ أهله فى العشر الأواخر ويشدّ مئزره، تعليمًا للأمة أن رمضان موسم جدّ ومجاهدة لا موسم لهو. ومن هديه أيضًا كراهة السمر بعد العشاء إلا فيما فيه خير، وتنظيم الوقت بين العبادة والراحة، وتحقيق التوازن بين حق الليل وحق النهار.
وأضاف د. حسام شاكر، عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام ومدير المركز الإعلامى لجامعة الأزهر، أن أهم ما يجب على الإنسان مراعاته هو الوقت، فهو يتفاوت فى الفضائل وعظم الأجر، وأعمارنا أيام تتناقص، وكلما ذهب يوم نقص العمر. فإذا أكرمنا الله بحضور رمضان، فيجب اغتنام لياليه بالطاعة قدر المستطاع، فهى تضاعف الحسنات وتحتوى على ليلة خير من ألف شهر.
وشدد د.شاكر على ضرورة تنظيم الوقت لتحقيق التوازن بين العمل والعبادة، والحرص على الصلاة وكثرة الذكر والاستغفار. من ينظم نفسه ينتظم، ومن لم يسلك طريق الطاعات ينحرف إلى طرق المعاصى. وكثير منا تغيّر نظام وقته فى رمضان، فيصبح نهاره ليلًا وليله نهارًا، ما يستوجب العمل على تنظيم الليل والاستفادة منه فيما يقرب إلى الله، لأن من العجيب أن يهدر الإنسان الشهر فى اللهو والمعاصى، بحجة الترفيه عن النفس، نسأل الله العفو والعافية.
وأكد شاكر أيضًا على أقوال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز: «إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما. يا ابن آدم إنما أنت أيام»، والحسن البصرى رضى الله عنه: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك»، مشيرًا إلى أن الحرص على الوقت أكبر من الحرص على المال، وأن اغتنام أوقات رمضان أساس لاستقامة الفرد ونجاحه فى الدنيا والآخرة.