المساعد أول محمد عبد الرحيم
المساعد أول محمد عبد الرحيم


ذكرى العاشر من رمضان.. المساعد أول محمد عبد الرحيم: غارة قتلت صاحب عمري

آخر ساعة

الخميس، 26 فبراير 2026 - 09:03 ص

■ كتب: محمد ياسين

وسط صمت الصحراء في الإسماعيلية حيث لا صوت إلا لمحركات الجيش وبيوت مهجورة تشهد على مرارة التهجير سافر المساعد أول فني محمد عبد الرحيم إلى مدينة الإسماعيلية، بعد تخرجه فى معهد الرادار والصواريخ فى مايو 1971 وقتها تحولت الإسماعيلية إلى مدينة أشباح، لا يسكنها سوى الأمل في نصر قادم.

في قلب الاستعدادات لحرب قادمة لم يُعلن موعدها، كان عبد الرحيم رفيقًا لجندي ظل في ذاكرته حيًا رغم رحيله، وهو على أبو معاطى منصور زميل الدراسة والسلاح، الذى التحق معه بنفس الكتيبة القتالية المتخصصة في الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من طراز «مالوتكا» - السلاح الذى اشتهر به أبطال من طراز محمد المصري وعبدالعاطي.

وكان عبد الرحيم، مسئولًا عن عربة التدريب الخاصة بهذه الصواريخ، والتي وصفها بأنها كانت بمثابة «معجزة» في حرب أكتوبر.

◄ إشارات الحرب

ويضيف عبد الرحيم: لم يكن الجنود يعلمون شيئًا عن موعد الحرب، ولكن المؤشرات كانت أكثر من واضحة. الطعام القتالي لثلاثة أيام، سترات النجاة المجهزة بكل الأدوات، جمع بيانات الأقارب لتحويل الرواتب، تسليم الذخيرة، واستلام مسدسات وقنابل لم يسبق استخدام مثلها من قبل، بل وحتى تغيير إطارات السيارات إلى نوع «بالوني» يتحمل الرمال، كل ذلك كان ينبئ بأن الأيام القادمة ليست كسابقاتها.

◄ اقرأ أيضًا | «صائد الدبابات».. قصة البطل محروس عطا الله الذي دمّر 13 دبابة في سيناء والثغرة

◄ صباح العبور

تحركت الكتيبة في السادسة صباحًا يوم السادس من أكتوبر، فيما ظنه الجنود مشروعًا تدريبيًا روتينيًا، لكن الاتجاه نحو كوبري الثلاثين فيالإسماعيلية، ومشهد الدبابات والمدافع مصطفة على جانبي الطريق، أكد أن شيئًا كبيرًا في الأفق. عند كوبري الفردان، تمركزت الكتيبة تحت الساتر الترابي في ترقب.

في تمام الحادية عشرة صباحًا، جاءت الأوامر بتناول الإفطار وكسر صيام رمضان للجميع، ثم الإعلان المفاجئ: «اليوم فيه عبور». ساد الصمت، لكنه لم يدم طويلًا؛ فمع عبور الطائرات المصرية فى الثانية وخمس دقائق، انطلقت صيحات «الله أكبر» لتشعل الحماس وتدفع الدم فى العروق، ومعها بدأت ملحمة البطولة.
مهمة الحرب

يقول محمد عبد الرحيم إن مهمته فى الحرب كانت التنقل بين المواقع الأمامية لإصلاح أعطال أجهزة التوجيه الخاصة بالصواريخ، وجمع البطاريات الفارغة واستبدالها، ثم العودة إلى «معسكر الجلاء» لشحنها من جديد. سبع رحلات محفوفة بالقصف الجوى والمدفعى قام بها خلال الفترة من 6 إلى 21 أكتوبر، لا يعرف فى كل مرة إن كان سيعود منها حيًا أم لا.

لكن من بين كل المواقف الصعبة، كان يوم وقف إطلاق النار هو الأصعب. غارة جوية مفاجئة استهدفت موقعهم بعد أن كشفته حركة غير محسوبة لأحد الجنود. استشهد خمسة من الزملاء، بينهم رفيق العمر على أبو معاطى منصور. تم لفهم فى بطاطين استعدادًا للدفن، لكن الغارة لم تترك لهم حتى وداعًا لائقًا؛ إذ استهدفت الغارة التالية المعدية التى كانت تنقل جثامينهم، ليُجمعوا فى بطانية واحدة، ويُدفنوا معًا يوم 22 أكتوبر — قبل ساعات فقط من وقف إطلاق النار.

بعد 20 عامًا من الخدمة العسكرية، لا يرى محمد عبد الرحيم حرب أكتوبر إلا كمعجزة مكتملة الأركان — نتيجة للتخطيط، والإيمان، والتضحية. تجربة لن تُنسى، وأبطال لن يغيبوا عن الذاكرة، حتى وإن رحلوا.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة