زكريا عبدالجواد
زكريا عبدالجواد


رُكن الحواديت

مونديال الشحاذة العالمى

زكريا عبدالجواد

الجمعة، 27 فبراير 2026 - 07:53 م

يأتى رمضان فتفتح فيه أبواب الخير والرحمات، ويكون المسلم حريصًا على الالتزام فيه بالطاعات حتى لو كان مقصرًا فى العبادة باقى العام ولا أعتبر أن هذا السلوك نوع من الرياء، فرجوع العبد إلى ربه فى أى وقت يؤكد بأن بداخله ضميرًا حيًا يوخزه بألا تفوته أيام عظيمة من نفحات الله.

ومن السلوكيات التى تشهد إقبالًا كبيرًا خلال الشهر الفضيل إخراج الصدقات ولكن مع الأسف صدقات كثيرة لا تصل لجيوب مَن يستحقون، ويعود الخلل لأسباب كثيرة منها: عدم وجود قاعدة بيانات موحدة بالمستحقين للزكاة، فيحدث أن يستغل البعض الأمر وربما يخزن من المؤن ما يفوق حاجة عشر أسر هى الأولى منه.

كما أن كثيرًا من الشحاذين، خاصة فى المدن يستغلون الأمر باستدرار عطف المارة فى كل مكان تقريبًا لجنى أكبر قدر من الأموال خلال الشهر الفضيل، فى عملية نصب باسم العاطفة الدينية، مما يؤكد ضرورة وضع ضوابط بالتنسيق مع جميع الجمعيات الأهلية حتى يمكن تفادى هذا الأمر.

ومما يؤلم فى مشاهد العطاء الرمضانى السخى إصرار بعض الجمعيات على المتاجرة بالعطاء وإذلال الفقير بصورة يلتقطونها له ربما تكون شرطًا من شروط العطاء مما يفرغ الصدقة من مضمونها، ويخالف تعاليم الدين الحنيف، الذى حثنا على احترام مشاعر مَن نحسن إليه، وفى ذلك فضل للمحسنين.

المتاجرة بحاجة الناس وفضحهم علانية بفقرهم ليس من الدين ولا العرف فى شىء وهو أمر يؤكد أن تصوير العطاء ما هو إلا لقطة مشوهة لقيمة الإحسان العظيمة.

«صورة» اصطفاف الفقراء فى طابور طويل أمام الجمعيات الأهلية أو أى منفذ للصدقات والإصرار على نشرها يعد جريمة فى حق الإنسان، وتعديًا على كرامته، والله لا يتقبل إلا من المتقين. 

ولتفادى فخاخ الشحاذين المحترفين بدون حاجة فعلية انظر حولك فى محيطك بعين الإحسان، فستجد كثيرًا من الفقراء الذين يستحقون العطاء ومن عفتهم وحفاظًا على كرامتهم يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، وإن لم تجد فى محيطك تواصل مع صديق أمين سيدلك على ما يستوعب إحسانك وكل صدقاتك وفز بثواب الصدقة المخفية، ولا تقع فى فخاخ النصابين.

الشحاذة عبر الفضائيات باسم أهلنا فى الصعيد تحديدًا أمر غير مقبول، فالفقراء موجودون فى كل مكان، ورغم وجود فقراء فى الجنوب إلا أنك لا تعرف فقيرهم من غنيهم لأن هناك تكافلًا اجتماعيًا وإنسانيًا محترمًا بين الناس، فيعطون صدقاتهم لفقراء أغناهم بعزة النفس ويقدمونها فى الخفاء ليضربوا أروع الأمثلة فى كيف يكون العطاء المقبول ثوابه عند الله. 

أتمنى أن يخصص جزء ما من الصدقات الرمضانية تحديدًا بتكاتف رجال الخير بأى آلية ممكنة لإنشاء والمساعدة فى مشاريع إنتاجية تحت رقابة الدولة تقام بأحياء معروف عنها زيادة نسبة الفقر تعلم الشباب حرفة يستقوون بها على ظروف العيش الصعبة، ولنطبق المثل الصينى «لا تعطنى سمكة ولكن علمنى كيف أصطاد». 

ليتنا قبل أن نفكر فى العطاء «الموثق بالكاميرات» أن نجعل نصب أعيننا بالتوازى كيف يكون هذا العطاء بعيدًا عن عدسات الإذلال وباحترام يحافظ على كرامة الإنسان، ويوثق فى النفس قيمة الإحسان، ولا نجرح مَن نحسن إليهم بــ «منظرة» فارغة لا يقرها عرف أو دين.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة