حوادث زمان l أبلغ الشرطة أنه قتل والده ثم كانت المفاجأة
الأحد، 01 مارس 2026 - 03:12 م
شريف عبدالله
شاب يُدعى رضا طلب من محرر جريدة «أخبار الحوادث» نشر صورة شقيقته، وتكررت زياراته حتى اعترف لاحقًا بأنه كان يعالج في مصحة للأمراض النفسية. وبعد عام ونصف، وفي شهر رمضان، عاد فجأة ليعلن أنه قتل والده، وسرد تفاصيل صادمة طالبًا تسليمه للشرطة، فتم إبلاغ القسم واصطحابه للتحقيق.
لكن قبل مغادرته كشف المفاجأة: لم يقتل والده، بل اختلق القصة حتى تعيده الشرطة إلى المستشفى، ليتضح أن البلاغ كان كاذبًا، وأن ما حدث لم يكن جريمة بل صرخة استغاثة للعودة إلى العلاج.
بين الجنون والحقيقة، كانت المفاجأة أقسى من الجريمة نفسها جريمة تزامنت حدوثها مع شهر رمضان ..
البداية كما جاءت فى جريدة أخبار الحوادث فى بداية فترة التسعينيات بقلم الكاتب الصحفى خالد القاضي قال في سطور كتابته للقصة ..
عرفته منذ عام ونصف تقريبًا.. جاء الى أخبار الحوادث، يلتمس نشر صورة شقيقته الذي يصغره بعدة سنوات في باب ابحث مع الأسرة.. كان وقتها يبدو قلقا بغياب شقيقه.. بكى بشدة وحكى كيف أعيته الحيل فى البحث عنه لدرجة أنه كان يجوب الشوارع ليل نهار بحثًا عنه.
لم تنته الزيارة الأولى عند حد نشر صورة شقيقته الغائب، بل حدث نوع من الصداقة والارتياح منه تجاهي بدون مقدمات حكى لي مشكلته العاطفية التي يمر بها، وكيف وقفت الظروف والإمكانيات المادية حائلاً دون الوصول مع حبيبته الى عش الزوجية.
انتهى اللقاء الأول وبعد عدة أيام فوجئت به يقف أمامي مرة أخرى يحمل في يده جريدة أخبار الحوادث، كانت هذه المرة زيارة خاصة ليثني الشكر على سرعة نشر صورة شقيقته. طلب أن يجلس معي يحكي مرة أخرى قصة حبه الوحيد ثم تطرق الحديث إلى مفاجأة لم تكن تخطر على بالي نهائيا فقد اعترف لي أنه خارج من مصحة الأمراض النفسية وأنه كان يعالج هناك لعدة سنوات من مرض الانفصام الذهنى!
لم أستطع وقتها أن أخفي ارتباكي فقد كانت المرة الأولى بالنسبة لي التي أجلس فيها وجها لوجه أمام أحد خريجي مستشفى الأمراض النفسية ولكن سرعان ما تداركت الأمر وبدأت في الاستماع إليه في حكايته التي استمرت قرابة خمس ساعات بعدها اعتذر لي بكل أدب عن إزعاجي ثم انصرف إلى حال سبيله.
ومر عام ونصف على آخر لقاء، حتى فوجئت منذ أيام بالتليفون يرن في صالة تحرير أخبار الحوادث على المتحدث على الطرف الآخر موظف الأمن في الدار الذي بادرني قائلا: هنا شخص يدعى رضا امام يسأل عنك ويريد مقابلتك للأهمية.. لحظات سريعة مرت وأنا أحاول تذكر الاسم ولكن دون جدوى فطلبت منه أن يسمح له بالصعود إلى مكتبي.. فقال لي سوف اصطحبه لأن شكله لا يبعث على الاطمئنان.. قلت له ليس هناك مانع.
دقائق قليلة مرت وأنا أحاول أن أتذكر هذا الاسم.. لم تدم حيرتي كثيرا فقد زالت عندما وجدته أمامي وتذكرته فوراً.
جلس إلى جواري قبل أن أنطق بأي كلمة بادرني قائلا: لقد قتلت أبي وجئت لكي تسلمني إلى الشرطة!!
بهدوء شديد قلت له احكي لي ماذا حدث؟
فقال منذ خروجي من إحدى المصحات الخاصة لعلاج الأمراض النفسية وكان ذلك منذ عامين قبل أن أحضر لك في المرة الأولى وعملت طوال تلك الفترة في مهنتي الأصلية وهي مبيض محارة ولكن كان دخلي لا يكاد يكفي متطلبات الحياة اليومية.
يضيف رضا: حاولت كثيرا التعايش مع ظروف الحياة وظروف مرضي ولكن فشلت وبدأت تعاودني أعراض المرض مرة أخرى كنت أشعر أن هناك حملا ثقيلا على صدري سوف يقتلني فقررت منذ شهرين تقريباً أن أعود للمستشفى مرة أخرى، لكن وقفت الفلوس عائقا دون تحقيق رغبتى فذهبت إلى أبى لكى يعطنى مبلغ 150 جنيها مصاريف دخول المستشفى لكنه رفض بشدة على الرغم من ثرائه.. ويضيف رضا عاودت معه المحاولة عدة مرات ولكنه رفض فقررت أن ادخر من عملى لكى اوفر ثمن دخولى المستشفى ولكنى فشلت أيضا لاننى كنت اعمل يوما واتوقف عشرة!
«قتلت أبي»!
يوم الحادث استيقظت مبكرا وتوجهت إلى منزل أبى فى منطقة الخصوص وطرقت باب شقته ففتح لى وكانت زوجته نائمة وقلت له انا محتاج مبلغ 150 جنيها لادخل المستشفى فنظر لى باحتقار وأدار وجهه وتوجه إلى الحمام، شعرت بالدم يغلى فى عروقى توجهت الى المطبخ وسحبت السكين الكبيرة ودخلت على ابى الحمام وهو واقف امام الحوض ودبحته من رقبته وتركته يسبح فى بركة من الدماء وهربت.
يستطرد رضا قائلا: فور خروجى من الشقة اخذت اجرى بكل قوة حتى وصلت الى الترعة فالقيت بالسكين فيها ثم سرت فى الحقول والشوارع حتى دخل الليل فنمت فى احدى العمارات تحت الانشاء عندما جاء النهار كنت قد قررت الاستعانة بك لتسلمنى الى الشرطة!
فقلت له ولماذا انا بالذات؟
قال لا اعرف من داخلى كان عندى احساس انك الوحيد الذى يمكن ان تساعدنى وكمان لكى توصى على الشرطة ومفيش داعى للضرب لانى سوف اعترف بكل شىء!!
رغم انى لم اصدق كل هذه القصة الخيالية الا اننى قمت بالاتصال فورا بالعميد محمد صلاح مأمور قسم بولاق ابو العلا والذى ارسل على الفور سيارة الدورية بقيادة النقيب هشام ابو عوف لاصطحاب قاتل والده.
لم ينته الموضوع عند هذا الحد بل فجر رضا مفاجأة قبل انصرافه من مكتب اخبار الحوادث حيث طلب أن ينحى بى جانبا وهمس فى اذنى قائلا.. على فكرة انا لم اقتل ابى.. انا عملت كده علشان الشرطة تسلمنى الى المستشفى.. فكان ردى.. فى القسم سوف تظهر الحقيقة.
وكانت اخر الكلمات قبل ان يركب سيارة الشرطة ارجوك لا تتركنى فانا اخشى ضباط الشرطة!
عدت الى مكتبى وبدأت الافكار تدور فى رأسى.. هل صحيح انه قتل والده؟
هل يريد ان يدخل المستشفى.. واذا كان لم يقتله فكيف سيكون تصرف الشرطة معه؟! وفجأة رن جرس التليفون وكان المتحدث العميد محمد صلاح مأمور قسم بولاق ابو العلا وقال صاحبك طلع كذاب ولم يقتل احدا وتم استدعاء والده ليتسلمه ويكتب على نفسه تعهدا برعايته.
وضعت سماعة التليفون وتنفسـت الصعداء، وقلت الحمد لله ان صديقى مريض وليس قاتلا
اقرأ أيضا: الابن العاق يقتل والده بطعنة فى القلب