التقصير فى إخراج زكاة الفطر تفريط فى شعيرة واجبة

د. أبو اليزيد سلامة و د. علاء فتحى

الأحد، 01 مارس 2026 - 11:45 م

سيد عبد النبى

زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وتكملة لنقصان الصوم وإغناء للمساكين يوم العيد، إن بخل الصائم الموسر عن إخراجها يعد تفريطا فى شعيرة واجبة سنّها النبى  ويقطع التكافل الاجتماعى ويحرمه أجرها وهى واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه. يقول د. أبو اليزيد سلامة مدير عام شئون القرآن الكريم بالأزهر إن «تأخير الزكاة عن وقتها من غير عذر شرعى يعد معصية لأن الأصل أن تؤدى الواجبات فى وقتها المحدد شرعا. وأوضح أن هذا الإثم لا يبطِل الصيام فالصيام عبادة مستقلة تصح بتوافر شروطها من نية وإمساك عن المفطرات من الفجر إلى الغروب ولا يوجد دليل شرعى يربط صحة الصيام بأداء الزكاة لذلك من صام ولم يخرجها سواء أخّرها أو امتنع عنها بخلا فإن صيامه صحيح لكنه آثم بترك الزكاة أو تأخيرها. اقرأ أيضًا | قبل إخراجها.. تعرف على الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة؟ ويشير إلى أن أهل العلم يؤكدون قاعدة مهمة وهى «العبادات لا تبطل بترك عبادة أخرى ما لم يرد دليل يربط بينهما»، كما أن من أخرج الزكاة ولم يصم لا تبطل زكاته لكنه يأثم بترك الصيام فكذلك من صام ولم يؤد الزكاة لا يبطل صيامه لكنه يتحمل وزر ترك هذه الفريضة العظيمة وهى  معصية خطيرة تستوجب التوبة والمسارعة إلى أداء الفريضة لأن المسلم مطالب بإقامة جميع أركان دينه دون تفريق أو تقصير.  ويضيف د. علاء فتحى الغريزى من علماء الأزهر أن «زكاة الفطر عبادة مالية عظيمة شُرعت لحكم جليلة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للفقراء والمساكين كما فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما وقد أجمع العلماء على وجوبها على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته صغيرًا كان أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى». ويشير إلى التساؤل حول حكم الصائم الذى يبخل عن إخراج الزكاة سواء نسيانًا أو تعمدًا: من حيث صحة الصيام ذهب جمهور أهل العلم إلى أن زكاة الفطر ليست شرطا فى صحة الصيام ولا ركنا من أركانه، من صام مستوفيًا شروط الصيام وأركانه فصيامه صحيح شرعا ولا يبطل بترك الزكاة سواء كان ذلك نسيانًا أو تعمدًا غير أن صحة الصيام لا تعنى كمال الأجر فالعبادات تتكامل وقد يُحرم من بخل أو تساهل تمام الثواب. ويوضح: من حيث الإثم والمسئولية الشرعية من ترك الزكاة ناسيًا فلا إثم عليه لكنه يجب إخراجها عند تذكره ولو بعد صلاة العيد فتكون حينئذ قضاء لا أداء أما من تركها متعمدًا مع علمه بوجوبها وقدرته عليها فقد ارتكب إثمًا ظاهرًا وبخل بما أوجبه الله عليه وخالف مقصد الشريعة فى إغناء الفقراء يوم العيد ويجب عليه التوبة والاستغفار مع إخراج الزكاة فورًا. ويختتم بقوله: «لا بد أن يعلم الجميع أن زكاة الفطر ليست عبئًا ماليًا، بل اختبار لصدق العبودية وتطهير النفس من الشح، من صام عن الطعام والشراب ثم بخل بحق الفقير فقد فوّت على نفسه حكمة عظيمة من حكم الصيام لمن أراد تمام القبول فليتم عبادته كما شرعت فلا يبخل فإن من يبخل فهو يبخل على نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء».