إعادة تسليح مناعة الدماغ.. نهج مبتكر لمهاجمة نقائل السرطان داخل المخ

النقائل السرطانية

الأربعاء، 04 مارس 2026 - 02:49 م

شيرين الكردي

في خطوة علمية قد تفتح آفاقًا جديدة لعلاج أخطر مضاعفات السرطان، نجح باحثون أمريكيون في تطوير مقاربة مناعية تقوم على "إعادة برمجة" خلايا مناعية موجودة طبيعيًا داخل الدماغ، لتتحول إلى أداة فعالة في تدمير النقائل السرطانية، خاصة الناتجة عن سرطان الرئة، ووفقًا لما أورده موقع «تاس». يمثل هذا التوجه محاولة لتجاوز واحدة من أكبر العقبات العلاجية، وهي صعوبة اختراق الأدوية للحاجز الدموي الدماغي. - لماذا تُعد النقائل الدماغية تحديًا كبيرًا؟ النقائل السرطانية في الدماغ من أخطر مراحل المرض، إذ يصعب علاجها بسبب الحاجز الدموي الدماغي، الذي يمنع كثيرًا من الأدوية من الوصول إلى أنسجة المخ. وفي هذا السياق، أوضحت الأستاذة المساعدة وو شيينغ، من كلية الطب بجامعة ويك فورست الأمريكية، أن المشكلة الأساسية تكمن في محدودية قدرة العلاجات التقليدية على اختراق أنسجة الدماغ.  وأضافت: الخلايا البالعة (الماكروفاجات) تستطيع عبور الحاجز الذي يفصل الجهاز العصبي المركزي عن مجرى الدم بسهولة، ما دفعنا للتساؤل: هل يمكن تعديل بنيتها بحيث تتعرف على الخلايا السرطانية داخل الدماغ وتدميرها؟ - الفكرة العلمية وراء العلاج الجديد يعتمد النهج المطوّر على مبدأ مشابه للعلاج المناعي المعروف باسم CAR-T cell therapy في هذا النوع من العلاج، تُسحب الخلايا التائية من جسم المريض، وتُعدّل وراثيًا لتتعرف على الخلايا السرطانية، ثم تُعاد إلى الجسم لمهاجمتها. لكن الفريق البحثي قرر تطبيق الفكرة على نوع مختلف من الخلايا المناعية، وهي الخلايا البالعة (الماكروفاجات)، الموجودة داخل الدماغ، وتم تزويد هذه الخلايا بمستقبلات خاصة تمكّنها من التعرف على بروتين "الميزوثيلين" (mesothelin)، وهو جزيء يوجد بكثرة على سطح خلايا سرطان الرئة. ولتعزيز فعاليتها، استخدم الباحثون الجزيء الإشاري MyD88، الذي يزيد من نشاط الخلايا البالعة ويحفّزها على مهاجمة الخلايا السرطانية بقوة أكبر. - نتائج واعدة في التجارب المعملية اختبرت الأستاذة المساعدة وو شيينغ وفريقها العلاج الجديد على فئران مصابة بسرطان الرئة النقيلي. وأظهرت النتائج أن الخلايا البالعة المعدّلة استطاعت: عبور الحاجز الدموي الدماغي بنجاح التراكم داخل الأورام مهاجمة الخلايا السرطانية بشكل نشط واللافت أن هذه الخلايا لم تكتفِ باستهداف الخلايا التي تحمل بروتين الميزوثيلين، بل أفرزت جزيئات ساعدت في القضاء على خلايا سرطانية أخرى لا تحمل هذا البروتين. - تغيير البيئة المناعية داخل الدماغ من جانبه، أكد البروفيسور كونوسوكي واتابي من جامعة ويك فورست أن النتائج فاقت التوقعات، موضحًا أن الخلايا البالعة المعدلة لم تكتفِ باختراق الأورام، بل أحدثت تحولًا جذريًا في البيئة المناعية داخل الدماغ. وأشار إلى أنها قامت بتنشيط خلايا مناعية أخرى، وساهمت في دعم استجابة مناعية طويلة الأمد ضد الخلايا السرطانية، وهو تأثير لم يتحقق سابقًا في علاج النقائل الدماغية. - هل يمثل هذا العلاج مستقبلًا جديدًا؟ رغم أن النتائج ما تزال في مراحلها التجريبية وعلى نماذج حيوانية، فإن هذا النهج يقدم تصورًا مختلفًا لعلاج النقائل الدماغية، من خلال تسخير خلايا مناعية قادرة أصلًا على دخول الدماغ، بدل محاولة إدخال أدوية قد تعجز عن عبور الحاجز الواقي. وإذا أثبتت الدراسات السريرية المستقبلية فعاليته وأمانه لدى البشر، فقد يشكل هذا الأسلوب نقلة نوعية في علاج سرطانات انتشرت إلى الدماغ، وهي من أصعب الحالات علاجًا في الطب الحديث.